|
حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ حريّة عدالة تقدّم مساواة |
| اِتّصل بنا |
|
العربيّ |
العمل |
|
وجهة نظر من مصر اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية: الموقف من التحركات الراهنة من أجل تعديل الدستور وحرية الترشيح لانتخابات رئيس الجمهورية تؤكد اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية موقفها الدائم والراسخ بمشاركتها لجماهير شعبنا وقواه الديمقراطية الحقيقية في تطلعها ونضالها لإقامة نظام حكم ديمقراطي لبلادنا، وتتابع بكل الإهتمام الواجب تصاعد حركة المطالبة بتعديل الدستور وحرية الترشيح لانتخابات رئيس الجمهورية التي تشارك فيها قوي المعارضة السياسية المختلفة. وتلاحظ اللجنة اتساع هذه الحركة نسبيا في الشهور القليلة الأخيرة بانضمام عناصر جديدة ومجموعات من المثقفين والشباب نازعة للانخراط في ساحة النضال السياسي مما قد يمثل خطوة هامة – إذا استوفي بعض الشروط الغائبة - علي طريق التسييس الواسع لجماهير الشعب والذي هو الشرط الرئيسي لتغيير وطني ديمقراطي حقيقي يرعي في المقام الأول مصالح وحقوق الأغلبية وهي الطبقات الكادحة المظلومة. فاللجنة تلاحظ أيضا أن هذا النزوع يقوم علي اقتناع متزايد لكنه غير مشروط بأي شرط أخرعند أغلبية المشاركين، وقادتهم بالذات، بأن مجرد الخلاص من نظام الحكم الاستبدادي الفردي القائم وإقامة نظام يتيح تداول الحكم بين متنافسين هو مخرج بلادنا من أوضاع التخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعلمي وحل المشكلات التي يعاني منها الشعب في كافة ميادين حياته اليومية، بل يردد أغلبهم - بكل بساطة - أن نظام الحكم المنشود في حد ذاته ودون ارتباط واضح مسبق معلن أمام جماهيرالشعب بسياسات بديلة جذريا لسياسات النظام القائم الداخلية والعربية والدولية، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، السياسية والعسكرية، هو العتبة المباشرة والفورية لعصر من الرخاء والتقدم لبلادنا وشعبنا. ومن الواضح ارتباط تصاعد واتساع الحركة باقتراب موعد انتخاب رئيس الجمهورية في 2011 وانتخابات مجلس الشعب في أكتوبر 2010 وتخطي الرئيس الحالي عمر الثمانين في مشهد مشابه من معظم وجوهه وظروفه والتوجهات والأولويات التي تسوده للمشهد السياسي السابق لانتهاء فترة الولاية الرابعة للرئيس مبارك والانتخابات البرلمانية سنة 2005 والذي تمثل في تحرك سياسي لتعديل الدستور لإتاحة انتخاب رئيس الجمهورية في انتخابات تعددية مع تقييد عدد فترات ولايته بفترتين فقط، ذلك التحرك الذي أسفرعن إقرار تعديلات تسمح بهذا الانتخاب مع إحاطته بشروط تعجيزية هي التي يقوم تحرك اليوم لإلغائها، كما أسفر- في مفارقة صارخة للضجة التي حدثت آنذاك - عن تفاقم انحسارالقوي الديمقراطية بمختلف أطيافها ومراتبها في مجلس الشعب لصالح فوز الإخوان بنحو خمس أعضائه واحتفاظ حزب الادارة رغم انخفاض عدد نوابه بأغلبية تفوق ثلاثة أرباع أعضائه. وإذ تهدد السمات السلبية والعوامل غير الملائمة المذكورة وغيرها من العوامل التي لا يتسع البيان لحصرها وتفصيلها الجانب الايجابي للحركة وبأن يكون مآل حركة اليوم هو ذات مآل حركة 2005، أو حدوث تغيير ما في صورة وأسلوب الحكم دون سياساته الأساسية سواء تم التغيير الشكلي عبر رموز من داخل الدائرة الضيقة للنظام الحاكم أو من خارجها والذي سيكون عندئذ وبالضرورة من نفس الطبقة الحاكمة، تري اللجنة ما يلي: 1– عدم حصر الحركة في المطالبة بحرية الترشيح لمنصب الرئيس والحد الأقصي لفترات ولايته وضمانات نزاهة الانتخابات وعدم تزويرها، وإنما اعتبار هذه المطالبة جزءا لايتجزأ من الشرط الأساسي المسبق للديمقراطية السياسية، وأنها ليست - حاليا - أهم اجزاء هذا الشرط وهوتوفير الحريات وفي مقدمتها حرية تكوين الأحزاب وإصدار الصحف بالإخطار، وحرية تشكيل النقابات العمالية والمهنية والفلاحية والطلابية والشعبية المختلفة ورفع الوصاية الأمنية والإدارية عنها، ورفع حالة الطوارئ وإلغاء المادة 152 التي تنص علي اصطناع أساس دستوري لقانون مكافحة الارهاب الذي يشكل عدوانا صارخا فجا علي الحريات الشخصية والعامة، وإقرار وإتاحة حرية الاجتماع والتظاهر والاضراب عن العمل وكل ما يتيح وصول مختلف القوي والتيارات الفكرية والسياسية إلي الناس حيث هم في مواقع الإنتاج والخدمات والأحياء السكنية والقري. فلن يحدث أي تقدم ملموس تجاة إقامة الديمقراطية حتي إذا رفعت بعض القيود الصارمة علي شروط الترشيح لمنصب الرئيس، ولن ينتج عن أية انتخابات رئاسية أو برلمانية قادمة أي تقدم يعتد، بل ولن تجدي الدعوة لتشكيل لجنة مستقلة أو انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد ديمقراطي حقا قبل أن ينهض شعبنا نهضة عامة وطنية ديمقراطية واجتماعية في أن واحد والتي سيساهم في إحداثها وتسريعها اكتسابه أو انتزاعه لحرياته. إننا نعيد ونكرر قولا رددناه منذ سنوات بأن المهمة الأساسية المباشرة في ميدان النضال من أجل الديمقراطية هي انتزاع الحريات وأن قضية الديمقراطية أي إقامة حكم يمثل الشعب بالوسائل الديمقراطية التمثيلية هي قضية مؤجلة إلي أن ينتزع الشعب حرياته. ولا يعني ذلك دعوة لمقاطعة الانتخابات حاليا فذلك حساب أخريقرره وضع القوي الواقعية للحركة الوطنية الديمقراطية وما يدفع أو يعرقل تقدمها في كل ظرف علي حده. 2– ضرورة نبذ المفاهيم المضللة والمشوهة للديمقراطية والصياغات المجهلة لشعار التغيير، وذلك لحماية نضالنا الديمقراطي والديمقراطية والتغييرالمحقق لمصالح الوطن والشعب من الاختراق أوالابتذال من جانب القوي المعادية للديمقراطية والاستقلال الوطني والتقدم الاقتصادي والتقدم والتحررالاجتماعي والثقافي، إذ ترفع بعض تلك القوي هي أيضا اليوم شعارات الديمقراطية والاصلاح والتغييرتضليلا لجماهير الشعب وغطاءا لأطماعها ومصالحها الأنانية الضيقة المتناقضة مع المصالح الوطنية والشعبية. فليست الديمقراطية السياسية هي التعددية الشكلية والانتخابات التي تجري في ظل ظروف وأوضاع وقوانين معادية لحريات وحقوق الطبقات الوطنية الشعبية، وأوضاع وشروط غير متكافئة ماليا وسياسيا بين الطبقات والأفراد، ويعاد تحت وطأتها تنصيب نفس الجماعة الحاكمة أو غيرها من الجماعات والقوي المتنافسة علي خدمة نفس الطبقة التي تتعارض مصالحها مع مصالح الوطن والشعب. وإنما الديمقراطية، وفي الحد الادني، هي الأوضاع والشروط السياسية والثقافية والدستورية والقانونية التي تسمح باختيار الشعب لممثليه الحقيقين وفي مقدمتها المساواة التامة قانونيا ودستوريا بين أبناء الشعب دونما تمييز بسبب الدين أو الجنس وتوفير حريات العقيدة والفكر والعمل السياسي والنقابي والثقافي بكل صوره وأشكاله، وهي الوعي بالعلاقة الوثيقة بين التحرر من التبعية للقوي الاستعمارية والصهيونية والتحرر من ديكتاتورية الحكم الحالية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية المسؤولة عن التخلف الاقتصادي والاجتماعي وافقار وتكثيف استغلال الطبقات الكادحة. فالركيزة المحلية للتبعية للقوي الأجنبية الاستعمارية، وهي طبقة الرأسمالية الكبيرة من وكلاء وشركاء وسماسرة شركات الدول الامبريالية بالذات، هي المسيطرة علي سلطة الدولة في مصر وهي من تمارس انطلاقا من مصالحها الخاصة المشتركة مع هذه الدول، وخاصة أمريكا، الاستبداد والديكتاتورية وتنتهج السياسات المنتجة والمعيدة لإنتاج التخلف والإفقار والتبعية. أما التغيير الذي نريده ويطمح إليه شعبنا فليس حرية تداول الحكم بين متنافسين علي خدمة الرأسمالية الكبيرة والولاء للامبريالية الأمريكية والعالمية كما تريد أمريكا وأتباعها ممن يحاولون اليوم اختراق مشروعنا الوطني للديمقراطية، ولا هومجرد إزاحة الرئيس الحالي أو الجماعة الحاكمة الحالية أو النظام السياسي الحالي بأسره أيا كان البديل لو تم ذلك بمخاطرة أن نقع في أسر رئيس أو جماعة أو نظام سياسي اخر ينكشف أمره بعد فوات الأوان، وإنما هو تحقيق تحول سياسي وثقافي يسمح بنمو وتبلور شروط إقامة سلطة وطنية ديمقراطية ؛ سلطة بديلة تسترد إرادة مصر السياسية من الهيمنة الأمريكية والصهيونية وتنهج طريق تحقيق الاستقلال الوطني الناجز بما سيتطلبه بالضرورة من معارك كبري سياسية واقتصادية بل وأيضا عسكرية ضد العدو الصهيوني أو التدخل الامريكي والأطلسي المحتمل وهي معارك متواكبة ومتداخلة مع معارك كبري أخري سياسية وثقافية واقتصادية داخلية ضد مخلفات ماضينا الاقطاعي المتبقية في سياستنا وثقافتنا واقتصادنا ومجتمعنا ودستورنا وقوانيننا وفكرنا وتعليمنا وبعض تقاليدنا، وهي سلطة تعطي الأولوية في سياستها الاقتصادية والاجتماعية لحقوق الأغلبية من الطبقات الكادحة فضلا عن بناء قاعدة صناعية زراعية علمية تقنية محلية حديثة ومتجددة للتطور الاقتصادي الاجتماعي المعتمد علي الذات. 3– خطورة الاتجاه السائد اليوم في المعارضة وفي دعوات التغييرعلي نضالنا من أجل الديمقراطية والقائل بأولوية كسب آليات وشكل الديمقراطية السياسية أيا كانت طبيعة القوي التي ستأتي بها إلي سدة السلطة والحكم. وهو اتجاة عريض يتمايز، رغم هذا الاتفاق علي فصل شكل الديمقراطية عن مضمونها وأولوية الشكل حاليا، إلي ثلاثة اتجاهات فرعية أساسية داخله: الأول يعتبرمجرد حرية تداول الحكم هو الحل دون مساس بالتوجهات الأساسية للنظام الحالي داخليا وعربيا ودوليا وباعتبار أن مشكلتنا هي مجرد فساد وعدم كفاءة أشخاص الحاكمين وكوادرالحكم البيروقراطية والتكنوقراطية. ويقف وراء هذا الفرع قوي وشخصيات تطمح بصورة سافرة لمنافسة النخبة الحاكمة الحالية في الولاء والتمثيل السياسي للطبقة الرأسمالية الكبيرة الحاكمة وحلفائها الامبريالين والصهيونيين. والاتجاه الثاني يرفض سياسات النظام الحالي بحسب ما يعلن أنصاره ويختلفون فيما بينهم حول السياسات البديلة بما في ذلك الموقف من السياسة الاقتصادية الليبرالية الجديدة التي لا تزال متبعة في مصر رغم الأزمة العالمية التي أسقطت كل تبريراتها المضللة، والموقف من هوية أومرجعية الدولة- مدنية ام دينية؟- و الموقف من الاعتراف بإسرائيل والقضية الفلسطينية، والموقف من المعاهدة التي عقدتها مصر مع اسرائيل سنة 1979 المسماة معاهدة السلام. لكن جميع أطرافه أو فرقائه يقبلون بالتنازل حاليا - وبصفة مؤقتة كما قد يضيف بعضهم - عن المضمون الوطني وعن المحتوي الطبقي الذي يناسب المضمون الوطني والديمقراطي للسلطة والحكومة التي يتطلع إليها الشعب بحجة حشد وتعبئة القوي الكافية لتحقيق التغيير، وبهدف كسب شكل أو أداة الديمقراطية أولا وبغض النظر عمن يسيطر عليها. وغني عن البيان أن سيطرة قوي بديلة للنظام الحالي لكنها صورة أخري للرجعية أو ممثل أخر للتبعية للامبريالية منافس للنخبة الحاكمة حاليا لن يكون وبأية حال خيارا ديمقراطيا حتي وإن تم في انتخابات حرة ونزيهة شكلا حيث لن تكون الحرية والنزاهة في هذه الحالة إلا وهما قائما علي الوعي الزائف، ولن تتوفر تحت سيطرة هذه القوي الرجعية والعميلة التي أجهضت الكفاح الديمقراطي شروطا أفضل لنضال القوي الوطنية والديمقراطية والتقدمية تتيح سرعة إزاحتها كما ادعي البعض مكابرة أو سذاجة بل ستخلق شروطا وأوضاعا معوقة جديدة ولن تتورع مثل هذه القوي عن الاستمرار في مصادرة الحريات وتكبيل الشعب بالأغلال. الاتجاة الثالث لا يختلف عن الاتجاه الثاني إلا بتمسكه برفض قيام أحزاب علي أساس ديني وبالدولة المدنية ( أحزاب المعارضة الرسمية )، لكن هذا الشرط وحده لا يضمن إقامة الدولة المدنية بأسس وطيدة وحديثة تتيح إدارتها ديمقراطيا. فلن تسمح قوي التبعية بذلك إذا ما استمرت في السيطرة علي السلطة برموزها الجديدة البديلة لرموز النظام الحالي. فلا مجال لفصل شكل الديمقراطية عن مضمونها ولا ديقراطية بدون ديمقراطيين، ولن نكسب الديمقراطية إلا في إطار نهوض وطني ديمقراطي جماهيري عام ما بقيت علاقات التبعية لقوي الاستعمار والخضوع للكيان الصهيوني، وما بقي الوجود والاضطهاد الاستعماري قائما في العالم وطامعا في استمرار سيطرته علي مقدراتنا، وما بقيت أيضا قوي التخلف السياسي والاجتماعي والثقافي الداخلي المترسب عن الماضي الإقطاعي والمقاوم بضراوة وجهالة لبناء الدولة المدنية الحديثة. إن شروط قيام دولة مدنية حديثة وارتباط قيام الديمقراطية ارتباطا حميما لا ينفصم بهذه الشروط لدليل قاطع علي صحة ما نقول. 4– الدولة المدنية الحديثة هي محور الارتكاز للديمقراطية السياسية ومفهومها هو الهادي وتجسيدها العملي هو المحرك الأساسي للتطور الديمقراطي قي مصر وكل دولة تتجه لإقامة نظام حكم ديمقراطي. قامت الدولة الحديثة كما هو معلوم علي عدد من الأسس والشروط في مقدمتها ؛ تبلور مفهوم وواقع الجماعة الوطنية المتخطية للجماعات الدينية والإثنية والعرقية بل والقومية في الدول متعددة القوميات ونشأة مفهوم المواطنة، سيادة الدولة علي إقليمها الذي يعيش عليه مواطنوها واستقلال قرارها في كل ما يتعلق بشؤونها الداخلية وعلاقاتها الخارجية، هذا بإلاضافة إلي تكوين بيروقراطية عقلانية متخصصة والتجنيد الالزامي العام في جيوشها والتعليم الحديث المدني (غير الديني). الدولة الدينية تنسف مفهوم المواطنة وحرية العقيدة والفكر وتتنكر لحقائق العصر وعلومه الاجتماعية والفلسفية وتقيدنا بسلاسل من حديد بأحكام السلف التي فات أوانها وذهب زمانها. أما الاستعمار والتبعية فإنهما ينتهكان السيادة الوطنية للدول المستعمرة أو التابعة ويحطمان أوينتقصان من استقلالها السياسي ويعوقان استقلالها الاقتصادي ويناهضان توجهها لبناء قاعدة وطنية لتطور اقتصادي واجتماعي معتمد علي الذات. وتاريخ مصر الحديث منذ الحملة الفرنسية حتي هذه اللحظة هو بصفة أساسية تاريخ الصراع بيننا وبين الاستعمارالمباشر وغير المباشر (التبعية) لامتلاك حقنا في الاستقلال الوطني والتطور الحديث المعتمد علي الذات، ومصر حاليا بمقتضي اتفاقيتي كامب ديفيد 1978ومعاهدة 1979 شبة مستعمرة أمريكية إسرائلية. ولذلك يناهض الاستعمار والتبعية بناء أسس وطيدة لدولة حديثة في بلادنا لأن بنائها سيخرجنا من أسر التبعية والتخلف كما يحالفان دعاة الدولة الدينية أوعلي الاقل يهادناهم طالما لم يتحولوا الي تيار جهادي ضد العدوان العسكري علي الدول العربية والإسلامية. لذلك لا يمكن إقامة ديمقراطية أو قطع أية خطوات هامة وجدية تجاه إقامتها بالتحالف أو التعاون مع الإخوان المسلمين أو غيرعم من دعاة الدولة الدينية أو بالاستسلام أو التهادن مع قوي الامبريالية الأمريكية والعالمية وأتباعها أيا كانت مواقفهم الحالية خارج النظام الحاكم أو داخله. ولا يمنع هذا الموقف من الإخوان وغيرهم من جماعات الإسلام السياسي فيما يتعلق بالحريات والديمقراطية من التعاون والتحالف معهم ضد الكيان الصهيوني والاستعمارالأمريكي والعالمي طالما لم يتخلوا عن مقاومة الاستعمار والصهيونية. 5 - استقلالية المطالبة بتعديل الدستور لتوفير حرية الترشيح ونزاهة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عن أي مرشح مستقل أو حزبي أي عدم ربطها ربطا مباشرا بمرشح بعينه من خلال التفويض أو التوكيل تحقيقا لوحدة الحركة وحفاظا عليها واستمرارا لتصاعدها، وحتي لا تكون المنافسة بين مرشحي المعارضة أوالاختلافات بين برامجهم وتوجهاتهم من عوامل انحسار الحركة أو إضعافها. 6 – المشاركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، حتي إذا لم يحقق النضال من أجل الحريات مكتسبات ملموسة في الشهور المتبقية علي حلول مواعيدها، هو الخيار الأفضل من المقاطعة. فعدم إحراز مكتسبات في مجال الحريات والذي لا مجال لتحقيقه إلا بتحرك جماهيري عريض وطويل النفس وشديد العزم يعني أن الجماهير لا تزال عازفة عن الانخراط في النضال السياسي، وتكون الدعوة للمقاطعة عندئذ تكريسا لسلبية الجماهير واهدارا لإمكانية تتيحها الانتخابات مهما كانت مقيدة لتحقيق بعض الدعم للقوي الوطنية والديمقراطية إذا أحسنت الاستفادة منها. كيف نحسن الاستفادة بالمشاركة في الانتخابات؟ ا– أن يكون الهدف الأساسي من المشاركة هو تسييس الجماهير والنقد العميق والموضوعي لسياسا ت السلطة الحاكمة في محاورها الأساسية: السياسة الاقتصادية والاجتماعية، قضايا الحريات والديمقراطية، القضية الوطنية والقومية وخاصة علاقات التبعية للامبريالية الامريكية والخضوع للكيان الصهيوني، وأيضا نقد كافة الاتجاهات المعادية والضارة بالمصالح والمطالب الوطنية والديمقراطية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية للطبقات الشعبية والمتوسطة والتي تحملها أيضا بعض عناصر وقوي المعارضة. لذلك يجب أن يكون المعيار والدافع الأول للمرشح هو الاستعداد والقدرة علي خوض هذه المعركة السياسية حتي ولوكانت فرصة الفوزمحدودة. ويمكن في الظروف الحالية إذا أخلص المرشحون الوطنيون والديمقراطيون لهذه المهمة وأخذوها بكل الجدية والصبر والمثابرة والعمق والوضوح السياسي الكافي أن يقطعوا شوطا هاما علي طريق تسييس الجماهير وجذبها لساحة النضال السياسي. ب – العمل علي نجاج أكبر عدد ممكن من المرشحين الوطنيين الديمقراطيين في الانتخابات البرلمانية ولكن ليس علي حساب الهدف الأساسي وهو التسييس ونقد سياسات السلطة وطرح البديل. ج – التنسيق والتعاون بين المرشحين الوطنيين والديمقراطيين في الانتخابات البرلمانية لتجنب التنافس الانتخابي فيما بينهم، ولزيادة عدد الدوائر التي يخوضون فيها المعركة الانتخابية، وتشكيل نواة صلبة لهذا التنسيق والتعاون بعقد تحالف سياسي اتنخابي وفقا لبرنامج حد أدني مشترك حول المحاور التالية: * الحريات والديمقراطية. * القضايا الاقتصادية والاجتماعية: - وضع الاقتصاد المصري والسياسة الاقتصادية الحالية والبديلة. - الخدمات وفي مقدمتها التعليم والصحة والتـأمينات الاجتماعية والإسكان والمواصلات. - الأجور والأسعار. * القضية الوطنية المصرية: - اتفاقيتي كامب ديفيد ومعاهدة 1979 مع إسرائيل كعدوان علي سيادة مصر علي سيناء واستمرار لاحتلالها بصورة محوّرة ومقنّعة وانتهاك لاستقلال مصرالسياسي. - علاقات التبعية السياسية والعسكرية والاقتصادية لأمريكا. - القواعد والتسهيلات العسكرية الأمريكية ومناورات النجم الساطع لجيوش أمريكا وغيرها من الدول الاستعمارية في بلادنا وعلاقات الارتباط بحلف الأطلنطي الذراع العسكري المشترك للاستعمار الأمريكي والأوربي. * قضية فلسطين والقضايا العربية. د – العمل علي خوض معركة كبيرة ونشيطة حول رئاسة الجمهورية باعتبارها وبالضرورة انتخابات سياسية بامتياز، انتخابات تدورحول سياسات وليس حول علاقات عائلية وقبلية وخدمات فردية أو محلية كما هي الحال حتي الآن في الانتخابات البرلمانية. وتتطلب هذه المعركة تحالف أو ائتلاف وطني ديمقراطي حول برنامج حد أدني يدفع بأحد أبرز ممثليه للترشيح وهذا البرنامج ليس أقل مما يلي: * رفض علاقات التبعية للامبريالية الأمريكية والعالمية والخضوع للكيان الصهيوني وتطبيع العلاقات معه والعمل لإعداد بلادنا شعبا ودولة وجيشا لاسقاط معاهدة الاستسلام لإسرائل والولايات المتحدة الأمريكية. *تحرير اقتصادنا من أسر السياسة الليبرالية الجديدة واقتصاد السوق المنفلت من رقابة الدولة والمجتمع التي أطاحت الأزمة الاقتصادية العالمية بكل مبرراتها المضللة، وانتهاج سياسة اقتصادية واجتماعية تقضي علي التخلف والتبعية الاقتصاديين وتبني قاعدة صناعية زراعية علمية تقنية حديثة للتطورالمعتمد علي الذات، وهو مما يستلزم ليس إتاحة مجالا واسعا للقطاع الخاص للعمل في المجالات الملائمة لأوضاع بلادنا وشعبنا فقط وإنما أيضا إقامة قطاع هام كبير ونشيط وقيادي تشارك في إدارته مشاركة حقيقية وفعالة القواعد العمالية. * توفير الحريات وإقامة ديمقراطية سياسية توطد أسس ومقومات الدولة المدنية الحديثة وتطلق الطاقات الخلاقة لشعبنا. * توفير الخدمات الأساسية لجماهير الشعب وحماية المكتسبات السابقة التي حققتها الجماهير الكادحة بنضالها وتطوبرها لا الانتقاص منها كما تفعل السلطة الحالية وحكوماتها. 8 مارس 2010 اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية
****************************************
وجهة نظر من الحزب الشيوعي اللبناني
التعميم السياسي الشهري (9)
يتضمن هذا التعميم أبرز المستجدات، السياسية والعسكرية والإقتصادية والإجتماعية، في العالم عموماً، وعلى الصعيدين الإقليمي والعربي، مع التوقف عند الوضع اللبناني وتطوراته. ويتوقف التقرير، بشكل خاص، عند: 1. التصعيد العسكري الأميركي- الأطلسي. 2. الأزمة الرأسمالية وانعكاساتها الجديدة على الطبقة العاملة والفقراء. 3. الوضع الإقليمي والعربي. 4. الوضع اللبناني.
أولاًً – التصعيد العسكري الأميركي- الأطلسي
على الرغم من الإنتكاسات المتتالية التي منيت بها خلال السنة الماضية، في ما أسمته "الحرب ضد الإرهاب"، توسع الولايات المتحدة إنتشارها العسكري في العالم وتحاول، بمساعدة حلفائها في الحلف الأطلسي، فتح جبهات ساخنة جديدة، الهدف منها مزدوج: -محاولة تحقيق بعض الانتصارات، الجزئية، التي يمكن لها أن تبرر الكلفة الباهظة، بشرياً ومادياً، للقرارات الأخيرة التي اتخذها باراك أوباما، وفي مقدتها زيادة عديد القوات العسكرية في أفغانستان وتعزيز الوجود العسكري الأميركي- الأطلسي في منطقة الخليج العربي (في اليمن بالتحديد)، وزيادة نشر القوات الأميركية في أميركا اللاتينية. -محاولة إعطاء دفع جديد للهدف الإستراتيجي، أي استكمال مشروع وضع الصين وروسيا ضمن طوق محكم، بما يعيد للمشروع الأميركي الأساسي، المعروف بإسم "النظام العالمي الجديد"، البريق الذي فقده تدريجياً، إن بسبب الإخفاقات العسكرية أم بسبب الأزمة الإقتصادية. ففي سعيها لإحراز تغيير جيوسياسي في آسيا وأوروبا، تتحرك القوات العسكرية الأميركية على خطين: -الخط الأول، ويتجه باتجاه كوريا وتايوان، أي باتجاه الصين بشكل واضح. ففي الوقت الذي أعلنت فيه واشنطن عن إتفاق (بقيمة 6,2 مليار دولار) لتسليح تايوان بطائرات هليكوبتر متقدمة (60 طائرة) وبصواريخ مضادة للصواريخ، قامت كذلك بتصعيد واضح في كوريا، حيث أعلنت عن مناورات ميدانية جديدة، تترافق والمناورات السنوية المعهودة وتستمر لمدة 18 يوماً. يشارك في هذه المناورات 18 ألف جندي أميركي و10آلاف جندي كوري جنوبي؛ وذلك في الوقت الذي يفتتح فيه لقاء بكين حول إنهاء وجود الأسلحة النووية في كوريا الشمالية. -الخط الثاني، ويتجه باتجاه روسيا، من موقعين مختلفين: موقع رومانيا، حيث أعلنت الولايات المتحدة عن عزمها على نشر درعها الصاروخية هناك، الأمر الذي أدى الى إعلان روسيا أنها ستضع صواريخ جديدة في منطقة كاليننغراد... وهذا "الكباش" قد يؤدي الى عودة الحرب، الباردة أو ربما الساخنة، الى أوروبا ويعيد تقسيمها؛ وكأنما الولايات المتحدة تحاول إفشال التحرك الذي تقوم به بعض الدول الأوروبية حالياً لسحب الأسلحة النووية الأميركية الموجودة في بلدانها. أما موقع الهجوم الآخر، فهو أفغانستان التي شكلت، منذ ثمانينات القرن العشرين، منطلقاً للحرب الأميركية ضد الاتحاد السوفياتي السابق. ويلاحظ أن الهجمات الأميركية- الأطلسية الجديدة في هذا البلد لم تلغ محاولات الوصول الى "تفاهمات" مع بعض مراكز النفوذ داخل طالبان: ذلك أن الولايات المتحدة لم تجد في الرئيس الأفغاني حميد قرضاي الشخص الذي يمكن له أن ينفذ سياستها في تلك المنطقة، نظراً لضعفه (رفضت واشنطن إعطاءه تأشيرة دخول، في موقف يذكر بما جرى سابقاً مع شاه إيران)، فتحولت باتجاه الذين يسيطرون على الأرض... ويجدر التذكير، هنا، أن هذه المنطقة، الى جانب أهميتها الاستراتيجية، قد أسهمت، في السابق، في تأمين موارد ثابتة لوكالة الإستخبارات الأميركية (CIA))، من خلال تجارة المخدرات (التي كانت تتم بالتنسيق مع "طالبان)؛ ويقال أن إنتاج المخدرات قد عاد حالياً الى الإرتفاع وازداد أكثر من 40 ضعفاً منذ وصول قوات حلف شمالي الأطلسي الى تلك البقعة. هذان الهدفان، الساخنان حالياً، يتكاملان مع استمرار التحرك العسكري والسياسي الأميركي في عدد من بلدان أميركا اللاتينية ومع المؤمرات التي ترسم ضد فنزويلا ونيكاراغوا، بالتحديد، إضافة الى الجبهات "الساخنة" السابقة في الهندوراس وكولومبيا... كما يتكاملان مع الإهتزازات السياسية والإنقلابات التي كانت بعض الدول الأفريقية مسرحاً لها، والتي تطيح بأنظمة مقربة من فرنسا لصالح وضع اليد الأميركية على القارة الأفريقية بشكل تام.
ثانياً – الأزمة الرأسمالية وانعكاساتها الجديدة على الطبقة العاملة والفقراء
إن هذا التصعيد، العسكري ينطلق، كما أسلفنا، من محاولة الولايات المتحدة وضع يدها على العالم والإستفادة من ذلك لحل الأزمة البنيوية التي تتخبط بها، من جهة ، واستخدام ما يمكن أن تحققه في هذا المجال من أجل إبقاء سيطرتها الآحادية عليه. وفيما يخص الأزمة الإقتصادية الراسمالية، لا بد من الإشارة الى مجموعة مستجدات تؤسس لذلك: 1.يقول ألبير ادواردز، أحد المحللين الأساسيين لمصرف "سوسييتيه جنرال" الفرنسي، أن المصرف الأميركي غولدمان ساخس، وبعد تدمير المنافسة العالمية لمركز وال ستريت، يتوجه اليوم باتجاه ضرب الدول. ويضيف أن هذا المصرف قد عمد الى التعمية على كمية الديون الفعلية للاقتصاد اليوناني، مما جعل المصارف الأوروبية تقدم لليونان، في العام 2009، أكثر من 252 مليار دولار دون معرفة الوضع الفعلي في هذا البلد. لذا، يرى ادواردز أن مسارعة دول الاتحاد الأوروبي الأساسية الى التحرك الحالي باتجاه اليونان لا يهدف الى دعم هذا البلد، ولا لغيره من البلدان التي تتواجد على شفير الافلاس (البرتغال، ايطاليا، اسبانيا، ايرلندا)، ولا فقط الى تأجيل الانفجار المحتمل لمنطقة اليورو، بل الى منع افلاس الدول الأخرى، ومنها فرنسا والمانيا التي لها ديون بلغت أكثر من 115 مليار دولار في اليونان، عدا عن الديون المنثورة في بلدان أخرى في جنوب أوروبا. ان ما يثير القلق، اذاً، هو شبح عدوى الانهيارات التي تذكر بالمرحلة التي تلت أزمة 1929 والتي أدت الى قيام النازية، من جهة، والى الحرب العالمية الثانية. بكل الأحوال، تجدر الاشارة الى أن مصرف غولدمان ساخس قد لاقى الدعم الكبير من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما في سياساته المالية والنقدية، مما يدفع للتساؤل حول دور الادارة الأميركية في جعل سعر اليورو يتأرجح صعوداً ونزولاً، مما عرقل حركة الصادرات الأوروبية وأثر على القدرة الشرائية لشريحة واسعة من الأوروبيين وزاد من المشاكل المتراكمة، وفي مقدمتها البطالة وتحول الشركات الكبرى باتجاه بعض الدول الأسيوية. وهذا التساؤل يجرنا الى تساؤل اخر: هل تريد الولايات المتحدة الانتهاء من التجمعات الرأسمالية التي يمكن أن تشكل منافسة لها في المستقبل؟ وما هو مصيرالاتحاد الأوروبي و"الدول السبعة الكبرى" في هذه الحال؟ 2.واذا ما اتجهنا باتجاه اسيا، واليابان بالتحديد، لوجدنا الأمر عينه: تدهور سريع للوضع الاقتصادي. ففي تقرير صدر في 12 شباط الحالي، رأت الحكومة اليابانية أن الوضع الاقتصادي يسوء بسرعة لم تكن مقدرة، وأن النشاط الصناعي تراجع بشكل ملحوظ، مما أثر سلباً على مجالي العمل والاستهلاك. ويقال أن الفصلين الأولين من العام الحالي (2010) سيكونان الأسوأ، خاصة بعد التراجع الكبير في الصادرات اليابانية نتيجة هبوط الطلب من قبل الولايات المتحدة (التي أعادت الاعتبار لحماية انتاجها) وكذلك أوروبا (التي عانت الكثير من الارتفاع السابق لسعر صرف اليورو). 3.واذا ما حاولنا دراسة موضوع مصادر الطاقة، البترول خاصة، لوجدنا أن السعر المتقلب قد أمن للشركات الأميركية زيادة تحكمها بأسواقه. وتتحث التوقعات عن ارتفاع في اسعار النفط خلال النصف الأول من العام الحالي، مترافقاً مع زيادة في معدلات النتاج وفي احتكار الشركات الأميركية-البريطانية لهذه المادة الأساسية. وتجدر الاشارة الى أن السبب الأساسي للتحرك السياسي والعسكري الأميركي في افريقيا، وما يمكن توقعه من انقلابات وتغييرات جيوسياسية، بدءاً بالسودان ووصولاً الى جنوب هذه القارة، وكذلك زيادة الدور الاسرائيلي، انما تأتي باتجاه وضع اليد بصورة أشمل على مخزون النفط في العالم كله. وفي هذا الاطار نفسه، لا بد من لفت النظر الى ما يجري في جزر الملاوين (فوكلاند): فعودة التوتر بين بريطانيا والأرجنتين مردها الى اكتشاف النفط هناك وما رافقه من قرار بريطاني بالاجازة لعدد من الشركات التنقيب عنه. 4.هذه الصورة للتوجهات الاقتصادية الأميركية، مترافقة مع التصعيد العسكري الممتد من أفغانستان وحتى أميركا الجنوبية، أي على كامل الكرة الأرضية تقريباً، يقترب من كونه حرباً كونية ثالثة، وان غير معلنة كما كانت الحال بالنسبة لحروب القرن الماضي. كما أنها تدل، في المستقبل القريب, أن العالم سيستمر في التعرض لهزات جديدة وانتكاسات في المجالين الاقتصادي والمالي ستكون لها اثار مدمرة على الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية، والأوروبية منها بالتحديد، خاصة وأن النهيار أصبح يتهدد، ليس فقط الدول الضعيفة، بل أخرى قوية مبدئياً، كفرنسا والمانيا... وخاصة أن التدابير المالية الاقتصادية المتخذة من قبل قيادات هذه الدول لا تبشر بأي تعديل ايجابي في حياة مواطنيها. هذا، عدا عن أن ما يشاع عن أجواء تحسن في الوضع الأميركي،حتى، لا يزال غير مثبت، خاصة اذا ما درسنا أجواء التشاؤم التي لا تزال تسيطر على أسواق الأسهم الأميركية والعالمية وكذلك على أسواق المواد الأولية.
ثالثاً – الوضع العربي والاقليمي
لا يزال التوتريسود هذا الوضع، بدءاً بما يجري في فلسطين المحتلة، خاصة زيادة وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية وعمليات الاغتيال من قبل جهاز الموساد، ووصولاً الى ايران التي أعيد وضعها في قفص العقوبات. وتجدر الاشارة الى أن التوتر، الذي انطلق من اليمن هذه المرة، قد تطور باتجاه جعل من المنطقة الفاصلة بين الخليج العربي وأفريقيا منطقة توتر شديد قد تؤدي الى اشتعال المنطقة مجدداً. فالولايات المتحدة،في معركتها العامة للامساك بكل الأوراق في المنطقة، لم تكتف بالتوجه لاتخاذ عقوبات جديدة ضد ايران، بل تعدت الأمر الى بحث وضع المنطقة داخل حلف شمال الأطلسي ،حيث تقررنشر قوات عسكرية جديدة في 4 دول عربية، هي قطر والامارات والبحرين والكويت؛ مع تدعيم هذه القوى بالبوارج والسفن الحربية، اضافة الى معلومات تحدثت عن اجتماع عقد حول البرنامج النووي الايراني بين مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، ليون بانيتا، وعدد من المسؤولين الاسرائيليين، هم بنيامين ناتانياهو وايهود باراك ومائير داغان (الموساد). واذا كان الهدف امعلن من وراء ذلك هو تقييد انتاج السلاح النووي، الا ان الأهداف الفعلية له تتلخص في محاولة ادخال ايران في "بيت الطاعة"، أي ضمن التوجهات الأميركية في العراق وأفغانستان وتخفيف دعمها لمنظمة "حماس". بالمقابل، عمدت ايران، ونتيجة لما جرى في اليمن وللقرارات الأميركية الجديدة، الى نقل المعركة الى مضيق هرمز والانتشار البحري هناك. وهكذا، يمكن القول أن السخونة تزداد على وقع التهديدات الاسرائيلية بضرب مواقع ايرانية، وان تكن هذه التهديدات تشكل جزءاً من الخطة الأميركية. أما في التفاصيل، فلا بد من رؤية أن الولايات المتحدة تنتهج سياسات متعددة الاتجاهات، لا تزال تركز على السعي للفصل بين الوضع الفلسطيني والأوضاع العربية الأخرى، وكذلك بين الوضعين الايراني والسوري. وفي هذه المجالات، نتوقف عند الأمور التالية: - هناك اهتمام فوق العادة بالعلاقة مع سوريا. فمن جهة، أعادت الولايات المتحدة سفيرها الى دمشق وأسبقته وأتبعته بزيارات لمسؤولين في ادارتها، بدءاً بدانيا بنجامن، منسق وزارة الخارجية الأميركية لشؤون مكافحة الارهاب ووصولاً الى وليم بيرنز. دون أن ننسى الاهتمام الفرنسي ومجيء رئيس وزراء فرنسا فرانسوا فييون "لترسيخ العلاقات بين البلدين". - يترافق هذا الاهتمام مع تجديد الدور التركي في عملية السلام بين سوريا واسرائيل. وقد لفت كل من وليم بيرنز والرئيس السوري بشار الأسد الى أهمية هذا الور وضرورة تأمين كل الدعم له. - بالمقابل، أعلنت الولايات المتحدة (10 شباط) أنها، ونظراً للمستجدات حول ايران ومسائل "الارهاب"، ستضاعف خلال العام الحالي من كمية ونوعية الأسلحة التابعة لها وللحلف الأطلسي والمخزنة في المستودعات الاسرائيلية. - في الوقت نفسه، وبينما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اسرائيل الى تنفيذ خارطة الطريق، واعتبر أن ضبط اسائيل "الجزئي" لبناء المستوطنات غير شرعي، عادت اسرائيل الى تهويد أحياء ومعالم أثرية في القدس الشرقية (كان اخرها المطالبة بضم الحرم الابراهيمي)، اضافة الى شن الاعتداءات على قطاع غزة والى القيام بعمليات اغتيال للقيادات الفلسطينية، كان اخرها اغتيال محمود المبحوح في دبي، على يد مجموعة حملت جوازات سفر بريطانية وفرنسية... - أما في العراق، فتلاحظ عودة التصعيد الأمني المتنقل قبل الانتخابات النيابية المقررة في 7 اذار؛ هذا، في وقت يحكى فيه عن استمرار المساعي الأميركية الهادفة الى تأمين الصلة مع مقربين من ايران وفي نفس الوقت مع أطراف أساسية كان لها اليد الطولى أيام رئاسة صدام حسين. - كما لا بد من الملاحظة أن موقف الأميركيين من الانتخابات الرئاسية في مصر قد تغير باتجاه الخلاص من حسني مبارك الذي لم يستطع، حسب ما تقوله بعض المصادر المطلعة، اخراج نظامه من المٱزق التي يتخبط بها، عدا عن كونه يواجه معارضة "اسلامية" شديدة. وفي هذا الاطار يقال ان واشنطن وراء طرح ترشيح محمد البرادعي، المسؤول في الأمم المتحدة حول التفتيش عن الأسلحة النووية، كونه شخصية مرموقة في بلاده وله علاقات جيدة مع الادارة الأميركية الجديدة. - أخيراً، تجدر الاشارة الى أن تأثيرات الأزمة الرأسمالية العالمية على الأوضاع الاقنصادية في العالم العربي لا تزال ظاهرة، وان تكن حدتها قد خفت بعض الشئ. الا أنه لا بد من الاشارة أيضاً الى انصياع البلدان العربية المنتجة للنفط للتوجهات الأميركية بزيادة انتاجها: فالحكومة العراقية قررت زيادة الانتاج الى 12 مليون برميل يومياً واتخذت قرارات بالزيادة في دول الخليج الأخرى. أما في مصر، فالوضع الاقتصادي يقترب من شفير الهاوية، على الرغم من تصريحات وزير المال المتفائلة والقائلة بأن معدلات الدين العام تراجعت من 110 بالمئة الى 70 بالمئة. أما في أبو ظبي، فلا يزال الحذر يلف السوق الاستثمارية. واذا أخذنا، أيضاً، بعين الاعتبار مطالب واشنطن في استخدام الأموال العربية مجدداً لتحسين أوضاع القطاعات الاقتصادية الأميركية المأزومة، لقلنا أن الوضع العربي سيعاني هذا العام من مشاكل لن يستطيع حلها سريعاً.
رابعاً- الوضع اللبناني
هذه الأوضاع الاقليمية والعربية تنعكس بكل سلبياتها على لبنان الذي يعيش ما يمكن تسميته "هبة ساخنة وهبة باردة". • فالمسؤولون الاسرائيليون بدأوا، منذ حوالي الشهر، رفع مستوى التهديد ضد لبنان، ارتباطاً - كما أسلفنا - بالتحضيرات الجارية لالزام ايران بتغيير سياستها تجاه اسرائيل، من جهة، ولحثها على التعاون مع الولايات المتحدة في المسألة الأفغانية، من جهة أخرى. وتترافق هذه التهديدات، التي حاول نتانياهو التقليل من خطورتها بالقول ان حكومته لا تسعى للاعتداء على لبنان، مع خرق اسرائيلي مستمر للأجواء اللبنانية. هذا عدا عن عملية خطف أحد المواطنين بعد توغل اسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية التي تقع في دائرة مراقبة قوات الأمم التحدة وعن الاعلان الأخير لبعض المسؤولين العسكريين في اسرائيل بأن مساعي اغتيال الأمين العام لحزب الله لم تتوقف... وتجدر الاشارة الى أن قوات الأمم المتحدة، المولجة بمراقبة الحدود وتطبيق قرار مجلس الأمن ،1701 لم تحرك ساكناً لايقاف هذه الاعتداءات. كما ن الأمم المتحدة لم تتخذ موقفاً من الاعلانات الاسائيلية الصريحة باغتيال اللبنانيين والعرب. • في مقابل التصعيد الاسرائيلي، المرتبط بالخطة الأميركية في المنطقة وتجاه ايران، هنالك شلل حكومي شبه كامل. فالحكومة الجديدة، التي جمعت كل متناقضات الوضع اللبناني والتي انطلقت بفعل اجتماع العاملين السوري والسعودي، مشلولة ولم تستطع حتى الان، بفعل ارتباطها التام بأجندة خارجية، أن تتخذ قرارات يمكن وصفها بالجدية. ويقال في العديد من الأوساط أن الشلل ناجم عن نوع من انتظار نتائج ما يجري بين الولايات المتحدة وايران، وكذلك في الدور التركي لاعادة اطلاق المحادثات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، اضافة الى ما سينجم عن المفاوضات الجديدة بين الفلسطينيين والاسرائيليين... وأن هذا الانتظار ربما سيمتد الى أوائل الصيف المقبل. • في ظل الحالة الانتظارية هذه، تراجعت البرجوازية اللبنانية، المتٱلفة في الحكومة وفي مجلس النواب، عن عدد من القرارات، لعل أهمها تعديل قانون البلديات باتجاه تنفيذ قرار خفض سن الاقتراع الى 18 سنة. بل ان أغلبية ممثليها صوتوا ضد ما كانوا قد أقروه سابقاً، الأمر الذي أعاد البحث الى نقطة الصفر. هذا، في وقت عادت فيه الأصوات الرجعية الى مواجهة التحرك المتعلق بحق المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني في اعطاء جنسيتها لأطفالها. • وفي المجال الاقتصادي، يقول التقرير الصادر عن مؤسسة "باركليز" أن "النتائج واعدة والافاق صعبة" لجهة وجود مواقف مواجهة لمشاريع خصخصة قطاعي الكهرباء وكذلك لوجود خطر "ينبع من حرب فجائية مع اسرائيل شبيهة بما حدث في تموز 2006". ويضيف التقرير أن اجراءات خصخصة الكهرباء والهاتف ربما ستؤجل لعام واحد. في هذا الوقت، تؤكد تصريحات وزارة الطاقة أن الحاجة للكهرباء بحسب الطلب ارتفعت الى 2400 ميغاواط بينما القدرة الفعلية اليوم هي 1800 ميغاواط، مما يعني أن فترات قطع الكهرباء ستزداد، اذا ما أخذنا بعين الاعتبار الزيادة السنوية على الطلب. أما فيما يتعلق بنسبة الدين العام للناتج المحلي فلا تزال مرتفعة: 180 في المئة ولا حلول فعلية مقترحة لتخفيضه، باسثناء زيادات الضرائب غير المباشرة والرسوم واستمرار وزارة المالية في تحضيراتها لرفع الضريبة على القيمة المضافة (TVA). • لذا، تعم البلاد اضرابات على أصعدة مختلفة وتحضيرات لتحركات اجتماعية تنطلق مما يجري الاعداد له من سياسات ستؤدي الى زيادة الفقر، خاصة وأن الاحصاءات تشير الى ارتفاع نسبة الفقراء من 28 % الى ما يقارب 30 % في الشهرين الأولين من العام الحالي (ويمكن لهذه النسبة أن ترتفع الى أكثر من 35 %، بحسب بعض التوقعات). هذا، عدا عن أن الدراسة الأخيرة "للوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان" قد أشارت الى أن 51 % من الأسر تنفق كامل الدخل قبل نهاية الشهر وأن 6، 30% من الأسر تضطر للاستدانة قبل نهاية كل شهر لتأمين الأكل والحاجيات الأولية للعيش. ولعل أهم الاضرابات التي انطلقت كان الاضراب الذي دعا اليه الأساتذة الثانويون والمهنيون الذين حسمت 60 % من معاشاتهم، في وقت ازدادت ساعات عملهم الأسبوعية. هذا، اضافة الى تحضير الشباب والطلاب لاضرابات واسعة تحت شعارات سياسية وتربوية مختلفة، منها بالتحديد حق الانتخاب وزيادة ميزانية الجامعة اللبنانية وتحسين شروط التعليم عموماً. ويتم التحضير كذلك لتحرك واسع في مجال مواجهة قانون الايجارات ذي الصفة التهجيرية. كما يجري الاعداد لحركة مطلبية واسعة، على وقع تأخر صدور الموازنة، وما يتبع ذلك من مشكلات، خاصة في مجال صحة الاجراء وبالتحديد العجز المالي المتراكم في صندوقي التعويضات العائلية والمرض والأمومة، البالغ نحو 630 مليار ليرة والناتج عن اعفاءات قدمت لبعض أصحاب العمل أو عن عدم التزام العديد منهم بالشفافية في التصريح عن عدد عماله وبالتالي عن دفع الاشتراكات المتوجبة عليه .
بيروت في 25 شباط 2010 لجنة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني
****************************************
ستون سنة من الاستعمار الاستيطاني في فلسطين وستون سنة من النضال الوطني العادل زيارة بوش للشّرق العربيّ والملفّات المستعصية فيفري 2008 جورج بوش وحكّام الخليج يرقصون على الدّماء الفلسطينيّة فيفري 2008 الوطن العربيّ : أفكار في وحدة اليسار ديسمبر 2007 الجنود الأمريكان في العراق أقرب إلى المرتزقة ديسمبر 2007 فلسطين: أبناء البلد تندد بمؤتمر أنابوليس ديسمبر 2007مؤتمر الخريف والفشل الحتمي أكتوبر 2007 الصراع بين فتح وحماس إلى أين؟ أكتوبر 2007 المغرب: الانتخابات التشريعية أكتوبر 2007 الخوف من انتفاضة خبز جديدة في المغرب يعيد الرغيف إلى سعره القديم أكتوبر 2007 الجزائر: من يقف وراء العمليات الإرهابية التي استهدفت رموز السلطة؟ أكتوبر 2007 ليبيا تتوجه هي أيضا نحو التوريث أكتوبر 2007 ليبيا في السياسة الخارجية بين فرنسا وأمريكا تنافس رغم التناغم أكتوبر 2007 إضراب عمال الغزل والنسيج في مصر أكتوبر 2007 الوطن العربي بين: المقاومة الوطنيّة الصامدة والحرب الأهليّة المدمّرة جويلية 2007 دارفور: انهيار النظام الرسميّ العربي يزيد أوضاع السكان سوءا ويغذي الأطماع الاستعماريّة والصهيونيّة جويلية 2007 العراق المحتلّ: بوش يطلب من شعبه مزيدا من الصبر… والمعارضة لسياسيته في العراق تتوسّع جويلية 2007 رسالة إلى مؤتمر "النهج الديموقراطي" – المغرب 08/07/2007 بيان حول تطورات الوضع الفلسطيني 20/6/2007 العراق: قراءة في قانون المحروقات / جوان 2007 سوريا : تحيّة لتجمّع اليسار / جوان 2007 حزب العمل يشارك في ندوة دوليّة حول مناهضة الإمبرياليّة ودعم مقاومة الشعوب / ماي 2007 العراق, سنة رابعة احتلال / ماي 2007 قمّة الرياض والدور السعودي / ماي 2007 نداء الى القوى والأحزاب الماركسية في الوطن العربي 18/09/2006 بعد التشاور التقى عدد من ممثلي الأحزاب والشخصيات الماركسية الموقعة ادناه,وتداولوا حول الأوضاع السيئة السائدة في المنطقة العربية المترتبة عن الهيمنة الامبريالية ورأس حربتها الامبريالية الاميركية التي تهدف عبر مشاريعها المختلقة(الشرق الاوسط الموسع أو الجديد) الى الاستحواذ على ثروات المنطقة واخضاعها سياسيا وعسكريا للنفوذ الامبريالي-الصهيوني. وهو ما أفضى الى احتلال العراق والسعي إلى تصفية القضية الفلسطينية باعتبارها بؤرة الصراع الرئيسية بين مشروع التحرر العربي ومشروع الهيمنة الاستعمارية. كما أفضى كذلك الى شن الحرب الاجرامية التدميرية الأخيرة على لبنان, وأصبحت مجمل البلدان العربية واقعة بين حالة الاستعمار المباشر والخضوع بدرجات متفاوتة وأشكال متنوعة للهيمنة الامبريالية الساعية الى مزيد تقسيم المنطقة وتفتيتها على أسس عرقية أو طائفية رجعية...بقيّة النصّ.. ................................................................................................
بيان صادر عن التحالف الشعبي العربي المقاوم
/
مساء الاحد
2006/06/04
|
|