حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ

حريّة   عدالة    تقدّم    مساواة

 

 عبد الوهاب البياتي

سأبوح بحبكِ للريح وللأشجار

 

(1)

تقبع في غرفتك الآن وحيداً . تنهال التذكارات ، فها هي

ذي الدنيا ، جسد امرأة تتأوه تحتك ، مغمضة عينيها .

يسقط ثلج أسود فوق الخدين ، فتبكي في صمت ، فسنابل

قمح الجسد العاري ، تكسرها ريح مغيب يتوغل في مدن

لم تولد . من أي السنوات الضوئية يأتي هذا الضيف

الحجري بسلة أثمار الصيف ، فتبكي في صمت ؟ من أي

نهار ينبثق الفرح الباكي ويموت ، ليترك فوق الأوراق نجوماً

وعصافير

والى أين تسير

هذي الدنيا بعباءتها في الريح ؟

امرأة حبلى في الشهر التاسع قرب البحر تصيح 

تتشهى القمر الليموني النائم فوق سطوح الريف .

 

(2)

يا امرأة الهملايا وسفوح الأنديز

نامي في قاع محيط الروح

حتى ينفجر البركان ويعوي كلب الرؤيا المسعور .

 

(3)

ربات الأقدار

يرقصن على موسيقى الجاز

في صالى رقص الأمطار .

 

(4)

ها أنت تشد الأوتار وتبكي في أعقاب طقوس الاخصاب

لبذور الخلق الأولى ، تحت رماد الأحقاب .

 

(5)

عاصفة تقتلع الأبواب

تلقي بخريطة هذي الدنيا فوق الأرض وتطفئ ضوء

المصباح .

 

(6)

ها أنت تواجه نفسك في المرآة

بقميصك نار تشتعل الآن .

 

(7)

يتوغل في قلبك حزن الليل الاسباني وثلج الغابات

الروسية . تسقط من فوق الكرسي مريضاً . تأكلك الحمّى .

تصرخ ، لكن الصرخات تضيع هباء . النجدة ، انسان

يحترق الآن وحيداً في غرفته . يتشبث بالحبر وبالأوراق .

بخارى بمآذنها الزرقاء تصلي للأنهار الوحشية في أعماق

الليل وتتلو آيات زرادشت الأشجار . ربيع شعوب يولد من 

حبات القمح ومن صلوات الريح ، وأنت تصلي للعشب

المأخوذ العاري من حد الماء الى حد الماء .

ترسم خارطة لعيون المعبودات وربات الأقدار .

تسقط من فوق الكرسي مريضاً فوق الخارطة البيضاء .

 

(8)

يا امرأة الهملايا وسفوح الأنديز ، لماذا فوق سرير الأمطار

تنام جبال الفيروز ؟

 

(9)

يموت الشاعر منفياً أو منتحراً أو مجنوناًُ أو عبداً أو خدّاماً في

هذي البقع السوداء وفي تلك الأقفاص الذهبية ، حيث

الشعب المأخوذ العاري من حد الماء الى حد الماء يموت

ببطء ، تحت سياط الارهاب ، وحيداً ، معزولاً ، منبوذاً

محروماً قرب الأقفاص .

 

(10)

يا امرأة ستكون

سأبوح بحبكِ للريح وللأشجار

وأعيد كتابة تاريخك فوق الخارطة البيضاء .

 

اطبع هذه الصفحة

info@hezbelamal.org