حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ

حريّة   عدالة    تقدّم    مساواة

 

 عبد الوهاب البياتي

دم الشاعر

 

(1)

صوت الشاعر فوق نحيب الكورس يعلو ، منفرداً ، منحازاً

ضد الموت وضد تعاسات البشر الفانين ، بنار سعادته

السوداء يجوب العالم ، منفياً يتطهر . لا اسم له ، وله كل

الأسماء ، بقانون أزلي يتحول . يقتل هذي الوحشة . يقضي

بالشعر عليها . كم هو شرير أن يسكنك الشعر : { إلهي ،

بين يديك أنا قوس ، فاكسرني } ومحب محبوب ،

فاهجرني . كم هو شرير هذا الحب القاسي . لا اسم له

وله كل الأسماء . فتياً كالريح على أبواب المدن المسحورة

يأتي أو لا يأتي ، كرماد حريق يتوهج في قلب الشاعر منطفئاً

أو مشتعلاً ، يولد مبتوراً أو مكتملاً . ينمو في أدغال النفس 

الوحشية ، طفلاً يحبو في أصقاع النور ، ليشعل نار الابداع .

 

(2)

كم هو شرير أن يسكنك الشعر ويعلو صوتك فوق 

نحيب الكورس ، منفرداً يأخذ بالألباب .

 

(3)

ينخر سوس الكلمات

الكتب الصفراء 

فعلام الضجة في سوق الورّاقين . علام يزايد هذا الوزّان ؟

 

(4) 

وزنتك يا وزّان الشعر ، فكنت خفيفاً في الميزان * .

 

(5)

نائية تلك الأرض ، ربيع يزهر فيها وهو مريض . يجبر أن

يتفجر موسيقى وزهوراً حمراء ، وأمطاراً ، وعليها يتأوه تحت

ضياء المصباح الزيتي وتحت الايقونات ، وحيداً مهجوراً

عمر الخيّام ، وعائشة تبحث عن وجهي في مرآة الزمن

المكسور ، معلقة رأسي فوق خيام قبيلتها نذراً للطير . ربيع

شهواني أسود في عينيها يدعوني ، وأنا في القرن العشرين
بنار صواعق حبي أدعوها كمجوسي يهذي في أعياد

الجسد الأرضية تحت الأقمار السبعة . في بار اغريقي

أدفن وجهي في نار ضفائرها الحمراء وأرقص حتى الفجر .

أقول سلاماً للنار

{ ولكن النار } 

تأخذ شكل العنقاء ، وتصبح عائشة في الفجر رماداً

وتطير الى أرض أخرى . بين يديك أنا قوس فاكسرني ،

ومحب محبوب ، فاهجرني . كم هو شرير هذا الحب

القاسي . لا أسم له ، وله كل الأسماء .

 

(6)

رجل بالموت مضاء . قلق ، تحبسه أعمدة ووهاد وجسور .

يركع في منتصف الليل أمام العنقاء . هنالك عاصفة تعوي

وتزمجر عبر البار الاغريقي

-        علينا ان نسرع

-        فات الوقت

-        البرد شديد

-        لا ؟

-        ماذا تكتب أنت الآن ؟

-        معذرة لا أكتب شيئاً ، بل لم أكتب منذ انتحرت عائشة

أو رحلت ، فالموت فراق ، والعكس صحيح أيضاً ، والشاعر

انسان مثلي أو مثلك ، لا تاريخ له إلاّ تاريخ الروح .

..........................

يمد الرجل المسكون بضوء الموت يداً لصديقته ويسرّ لها

شيئاً . يضحك . تبكي . عائشة في المرآة بنار ضفائرها الحمراء

ترقص حتى الفجر . تقول سلاماً ، للنار .

 

(7)

ما بين الشاعر والكومبارس

هذا الباب المغلق والمتراس .

 

(8) 

بدم الشاعر ، هذا الحب القاسي ، يكتب تاريخ

 الروح .

 

اطبع هذه الصفحة

info@hezbelamal.org