|
حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ حريّة عدالة تقدّم مساواة |
|
عبد الوهاب البياتي القصيدة الاغريقية
(1) قالت : ما أقسى ، حين يغيب النجم ، عذاب العاشق أو حين يموت البحر . انتظريني – قال المجنون- وظلي ميتة بين الموتى واقتربي من ضوء الشمعة ، أن الله يرانا ويرى وجهي الخائف مقترباً من وجهك محموماً تحت نقاب الدمع . اقتربي ، فدموعك على شفتي ملح البحر وطعم رغيف الخبز : انتظريني ، قال المجنون .
(2) كانت أغصان السرو وأشجار الدفلى تخفي عني مدناً ونجوماً ، تسبح في عطر بنفسج ليل يصعد من أغوار القلب الانساني ، وكانت امرأة عارية فوق حصان تضحك في العاصفة . انتظريني ، لكن البحر الميت غطاها بالاعشاب وبالزبد المتطاير في الريح . اقتربي : ناداها ، لكن صهيل حصان البحر الاسطوري تمزق فوق صخور الشاطئ ، وانطلقت بضفائرها الذهبية ، تعدو آلهة الشعر المجنون الى { دلفي } تبكي أقدار الشعراء .
(3) كانت في الفجر تمشط شعر الأمواج وتداعب أوتار القيثار .
(4) كانت بضفائرها الذهبية ترقص عارية تحت الأمطار .
(5) دهمتني ، وأنا في منتصف الدرب الى { دلفي } صاعقة خضراء .
(6) كنا أربعة : أنا والموسيقي الأعمى ودليلي ومغني آلهة { الأولمب الحكماء } .
(7) حملتني في البحر { الايجي } الى { دلفي } أشرعة الفجر البيضاء .
(8) وضعوني في باب المعبد أخرس مشلولاً وضعوا فوق جبيني زهرة عباد الشمس وغطوني برداء .
(9) قالوا : انطق باسم الحب وباسم الله وتكلم واقرأ هذا اللوح المحفوظ وراء المحراب .
(10) شقّ ملاك صدري أخرج من قلبي حبة مسك سوداء .
(11) قال : اقرأ ، فقرأت وصايا آلهة الشعر المكتوب على الألواح صعدت كلماتي من بئر شقاء العشاق الشهداء .
(12) كانت تستلقي بضفائرها الذهبية عارية فوق رمال الشاطئ تبكي عند مغيب النجم حصان البحر الاسطوري وترسم في الأفق دوائر حمراء وتهمس للريح : اشتعلي يا نار الحب ، وكوني شارة هذا الليل الأبدي القادم من أطلال المدن الاغريقية ، كوني مغزل نار قميص الفجر الشاحب . كوني مفتاح الباب المغلق واشتعلي حباً يا قطرات المطر المتساقط في كل الغابات . كانت ترسم فوق الرمل عيوناً وشفاه ويداً تستجدي قطرات المطر الخضراء قالت : فلنرحل ، قال المجنون : انتظري ، ظلي ميتة بين الموتى ، واقتربي من ضوء الشمعة . ان الله يرانا ويرى وجهي الخائف مقترباً من وجهك محموماً تحت نقاب الدمع . انتظري : قال المجنون .
(13) منحتني آلهة الشعر الصافي وأنا في درب العودة من { دلفي } البركات وسلاح الكلمات .
|