|
حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ حريّة عدالة تقدّم مساواة |
|
عبد الوهاب البياتي قصائد حب الى عشتار
(1) تذرف السروة في الليل دموع العاشقة وتعري صدرها للصاعقة وعلى أقدامها يسجد عرّاف الفصول عارياً أنهكه البرد وغطى وجهه ثلج الحقول يخدش الأرض . يعريها . يموت تاركاً قطرة نور بين نهديها الصغيرين وفي أحشائها رعشة بركان يثور حيث تنشق البذور ترضع الدفء من الأعماق . تمتد جذور لتعيد الدم للنبع وماء النهر للبحر الكبير والفراشات الى حقل الورود فمتى عشتار للبيت مع العصفور والنور تعود ؟
(2) نبتت لي أجنحة وأنا أحمل من منفى الى منفى تعاويذ الملوك السحرة وزهور المقبرة وعذابات الليالي الممطرة مثل ماء النهر من تحت جسور العالم المشحون بالحقد تلمست الضفاف المظلمة وتمزقت وناديتك باسم الكلمة باحثاً عن وجهك الحلو الصغير في عصور القتل والارهاب والسحر وموت الآلهة وتمنيتك في موتي وفي بعثي وقبّلت قبور الأولياء وتراب العاشق الأعظم في أعياد موت الفقراء ضارعاً أسأل ، لكن السماء مطرت بعد صلاتي الألف ثلجاً ودماء ودمى عمياء من طين وأشباح نساء لم يرين الفجر في قلبي ، ولا الليل على وجهي بكاء فمتى تنهل كالنجمة عشتار وتأتي مثلما أقبل في ذات مساء ملك الحب ، لكي يتلو على الميت سفر الجامعة ويغطي بيد الرحمة وجهي وحياتي الفاجعة ؟
(3) طائر غرّد عبر النافذة رفّ في الظلمة والنور وحيّاني وأهدى وردة محترقة سقطت فوق ذراعي بضة مرتجفة وأنا ألتفّ في نومي بحبل المشنقة . صارت الوردة طفلة صارت الطفلة أنثى عاشقة تتشهى قمر الثلج ونار الصاعقة .
(4) نبذتني طرق العشق وملّتني الدروب وأنا أبحث في بابل عن خصلة شعر علقتها الريح في حائط بستان الغروب . عن نقوش وكتابات على الطين وآثار حريق .
من هنا مرّت وفي هذي الطلول الدارسة والذئاب الجائعة وأنا أتلو على المعشوق سفر الجامعة ميتاً عاد من الأسر بأسرار الملوك السحرة ليرى قريته المحتضرة خبراً يرويه للريح صداح القبّرة وتراباً خلفته الزوبعة في التكايا وعلى وجه دراويش الفصول الأربعة .
(5) من ترى ذاق فجاعت روحه حلو النبيذ وروابي القارة الخضراء والمطاط والعاج وطعم الزنجبيل وعبير الوادي في نار الأصيل ورأى الله بعينيه ولم يملك على الرؤيا دليل فأنا في النوم واليقظة من هذا وذاك ذقتُ ، لمّا هبطت عشتار في الأرض ملاك .
(6) وردة مرتجفة حملتها الريح من أرض الأساطير الى المقهى وموت الأرصفة لتغني صامتة للروابي الخضر في الحلم وأوراق الخريف الميتة .
(7) جعتُ في بستان هذا العالم المثقل بالأزهار والحب وألوان الثمار جعتُ حتى الموت في كل عصور الانتظار وتمزقت ببطء من نهار لنهار وتماسكت وقد زعزعني الدهر وقبّلت قبور الأولياء وتراب العاشق الأعظم في أعياد موت الفقراء فلماذا عقرب الساعة دار عندما ألقت على الجائع عشتار الثمار ؟
(8) لون عينيك وميض البرق في أسوار بابل ومرايا ومشاعل وشعوب وقبائل غزت العالم لما كشفت بابل أسرار النجوم لون عينيك سهوب حطمت فيها جيوش الفقراء عالم السطوة والارهاب باسم الكلمة وغزت أرض الأساطير وشطآن العصور المظلمة .
(9) طفلة أنت وأنثى واعدة ولدت من زبد البحر ومن نار الشموس الخالدة كلما ماتت بعصر بعثت قامت من الموت وعادت للظهور . أنتِ عنقاء الحضارات وأنثى سارق النيران في كل العصور .
(10) موجة تلثم أخرى وتموت وجبال ودهور وكهوف ملّت الصمت وأقمار من الطين تدور وأنا أكتب فوق الماء ما قلتُ وقالت عشتروت . لا تهدئ ، آهٍ من حبي ، وقل شيئاً به أؤمن ، شيئاً لا يموت لاتوفر جسدي ، أيامه معدودة ، فلتشعل النيران فيه فغداً فوق ذراع امرأة أخرى وفي أحضان أخرى تشتهيه انني أصبو الى ذاتك . ما هذي الدموع ؟ قبلة أخرى ، فنعرى ونجوع حاملين الشمس من تيه لتيه . صنم من ذهب أنت وفي أعماقه مختبئ كاهن صحراء النجوم مال نحوي وارتوى من شفتي ، فانطفأت في يده احدى الشموع جسدي أصبح ورده عارياً في النور وحده .
(11) مدن الله على الأرض بنيناها ، بنينا كعبة عبر البحار وتعبدنا بمحراب النهار أيها الحب الذي يعمر بالحب القفار قادماً أقرع أبوابك أقبلت من الأرض الخراب آهٍ ، لن تسقط أزهاري على عتبة دار دون أن تمنح محبوبي الثمار.
|