الــيــســــــــــــــــــار

نشريّة نظريّة داخليّة يصدرها حزب العمل الوطنيّ الديمقراطي

 العدد الثاني ماي - جوان 2007

نداء إلى القوى و الأحزاب الماركسية في الوطن العربي

 

بعد التشاور التقى عدد من ممثلي الأحزاب و الشخصيات الماركسية الموقعة أدناه، و تداولوا حول الأوضاع السيئة السائدة في المنطقة العربية المترتبة عن الهيمنة الامبريالية و رأس حربتها الامبريالية الأمريكية التي تهدف عبر مشاريعها المختلفة (الشرق الأوسط الموسع أو الجديد) إلى الاستحواﺫ على ثروات المنطقة و إخضاعها سياسيا و عسكريا للنفوﺫ الامبريالي-الصهيوني. وهو ما أفضى إلى احتلال العراق و السعي إلى تصفية القضية الفلسطينية باعتبارها بؤرة الصراع الرئيسية بين مشروع التحرر العربي و مشروع الهيمنة الاستعمارية. كما أفضى ﻜﺫلك إلى شن الحرب الإجرامية التدميرية الأخيرة على لبنان، و أصبحت مجمل البلدان العربية واقعة بين حالة الاستعمار المباشر و الخضوع بدرجات متفاوتة و أشكال متنوعة للهيمنة الامبريالية الساعية إلى مزيد تقسيم المنطقة و تفتيتها على أسس عرقية أو طائفية رجعية.

إن التمادي في ﺘﻨﻔﻴﺫ ﻫﺫا المشروع الامبريالي يتم بتواطؤ من الطبقات الرجعية السائدة الحاكمة في مختلف البلدان العربية ﺫات المصالح المتشابكة مع الامبريالية. ومن نظمها المستبدة و الفاسدة على النهب و تكريس البنى الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية المختلفة، و الحفاظ على التجزئة و تدعيمها و تهيئة كل الظروف لإنجاح السيطرة الامبريالية الصهيونية.

كما وقف الملتقون عند الواقع المرير لتراجع دور العديد من القوى الماركسية و الشيوعية حتى أصبح العديد منها هامشيا يعاني أزمات معقدة جراء حملات القمع المديدة، كما أن عديد منها اختار التكيف نتيجة أخطاء في التصور و الممارسة، و قد ارتد بعضها أو أعضاء منها إلى مواقع ليبرالية و قبل التكيف مع العولمة الرأسمالية بدعوى أنها حاملة لمشروع "الحرية و الديمقراطية و الرفاه"، و أنها طرف حاسم في الدفاع عن "الإصلاح الديمقراطي" في الأقطار العربية، إن ﻫﺫه الأطراف تجسد بموقفها ﻫﺫا اﻟﺫي يفصل المسألة الديمقراطية عن المسألة الوطنية_ موقف الموالاة للامبريالية، مما يترتب عنه انحسار دور اليسار و ضياع الرؤى المبدئية التي تحكمه و المعبرة عن دوره التحرري و التقدمي الريادي الساعي لمواجهة الامبريالية، من أجل تأسيس عالم بديل يعبر عن مصالح الطبقة العاملة و الشعوب و يقوم على التحرر الوطني و التكافؤ و حرية تقرير المصير و ضمان حق الاختلاف و التعدد و العدالة و المساواة الاجتماعية، و الديمقراطية. وكان من نتيجة الهجوم امبريالي ﻜﺫلك ما عرفته الساحة السياسية العالمية من انكسارات للمشروع الاشتراكي ألأممي و ارتداد في الساحة العربية، ارتبط بسقوط بعض التعبيرات الوطنية مما أفسح المجال لصعود التيارات الأصولية الاسلاموية التي تحمل مشروعا مناهضا لتطلعات التحرر و الاستنارة و التقدم، يتقاطع مع التوجهات الليبرالية المتوحشة للعولمة الامبريالية، إن ﻫﺫه الحركات تقدم خدمة ثمينة للامبرياليين بتصوير الصراع الوطني و الطبقي على أنه صراع ديني  و طائفي، و هي تلتقي في ﺫلك مع غلاة المحافظين من منظري الامبريالية اﻟﺫين يروجون للصدام بين الحضارات و الأديان.

و في حين أبدت بعض تيارات لإسلام السياسي مقاومة ايجابية للاحتلال، ﻔإن أطراف أخرى باتت فرس الرهان لتكريس المشاريع الامبريالية (مشروع الشرق الأوسط الكبير و شمال إفريقيا أو مشروع الشرق الأوسط الجديد) بدعوى أنها قوى "سياسية معتدلة". و ﺒﻫﺫا أصبحت القوى اﻟﻤﺘﻨﻔﺫة في الوطن العربي متكونة من النظم الرجعية التابعة و الاستبدادية و الحركة الأصولية و بعض الأطراف و الأحزاب الليبرالية، و هي قوى مندمجة أو قابلة للاندماج في النمط الرأسمالي العالمي، و متخالفة أو ساعية للتحالف الاستراتيجي مع القوى الامبريالية، و بالتالي لا تحمل للوطن سوى التبعية و التخلف و النهب و الإفقار   و تعزيز التجزئة و التفكك الطائفي. الأمر اﻟﺫي يفرض البحث عن بديل حقيقي يعبر عن مصالح العمال   و الفلاحين الفقراء، و الطبقات و الفئات الشعبية. و يحمل مشروعها الهادف إلى التحرر و الاستقلال      و التطور الاقتصادي و المجتمعي، بديل وطني ديمقراطي شعبي يعطي الأمل بالمستقبل، و يعزز من دور الحراك المجتمعي، دور النقابات و المنظمات المدنية المستقلة، و كل أطراف النضال الشعبي. و يهيئ لتأسيس القوى القادرة على هزم المشروع الامبريالي الأمريكي بالخصوص و المشروع الرأسمالي عموما، و التصدي لكل بدائله. و ينجز تغييرا حقيقيا بات متأكدا.

و من ﻫﺫا المنطلق تعتبر ﻫﺫه الأحزاب و الشخصيات الموقعة أدناه أنه بات من الضروري و الحاسم اليوم السعي إلى تنسيق نشاطها على المستوى العربي و في كل بلد، بهدف بلورة برنامج سياسي و اقتصادي   و اجتماعي يمثل التقاطعات التي تجمعها من أجل خوض النضال بجميع أشكاله حسب وضعية كل قطر، بشكل مشترك، و بما يدعم من قوتها جميعا، و قوة كل منها ﻜﺫلك، من أجل أن تصبح الحركة الماركسية العربية قوة فاعلة بصفتها المعبرة عن مصالح الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء و كل الطبقات و الفئات الشعبية، و المعبرة أيضا عن قيم التقدم و الديمقراطية التي باتت مطلبا ملحا، و عن العدالة في أفق مستقبل اشتراكي.

و لقد ارتأى المجتمعون بأن لقائهم ألتحضري ﻫﺫا يهدف إلى تنظيم العمل من أجل التقاء كل القوى و الأحزاب الماركسية و كل المثقفين الماركسيين، المتوافقين مع التوجهات الأولية الواردة هنا،  و تحاورها من أجل تأسيس تحالف يجمعهم، عبر صياغة برنامج مشترك يتعلق بالتوجهات السياسية  و الاقتصادية و الاجتماعية، كما يتعلق بالنشاط العملي المشترك، و بالخطوات الضرورية من أجل بلورة رؤية مشتركة تقرب فيها بينهم، و تعزز نضالهم و التحامهم بالطبقة العاملة و الجماهير الكادحة و بكل قضايا و هموم الوطن العربي.

و ﻟﻫﺫا قرر المجتمعون إصدار ﻫﺫا النداء، و هو دعوة عامة لكل القوى و الأحزاب الماركسية المعنية بالمشروع، و تأليف لجنة متابعة تكون مهمتها التحضير للقاء موسع، بعد التشاور مع تلك القوى و الأحزاب، و تحضير الأوراق الأزمة لإنجاح اللقاء، بما يثري الحوار الهادف إلى صياغة البرنامج المشترك اﻟﺫي يعبر عن التقاطعات الممكنة، و ضبط آليات التنسيق الملائمة.

المشاركون في النقاش:

سلامة كيلة ماركسي مستقل_سوريا

أديب دمتري حزب الشعب الاشتراكي الديمقراطي_مصر

براهمة المصطفى نائب الكاتب الوطني_النهج الديمقراطي_المغرب

عبد الرزاق الهمامي_رئيس الهيئة التأسيسية لحزب العمل الوطني الديمقراطي_تونس

عبد اللطيف بنلحسن_عضو اللجنة المركزية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي_المغرب

حمة الهمامي_الناطق الرسمي لحزب العمل الشيوعي التونسي_تونس

يوسف عبدلكي_حزب العمل الشيوعي_سوريا

الحسن أحمد صالح_الحزب الشيوعي السوداني_السودان

سعد الله مزرعاني_نائب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني

جمالات أبو يوسف_ماركسية مستقلة_فلسطين

ناهد بدوية_ماركسية مستقلة_سوريا

كمال بدوي_ماركسي جزائري

باريس في 18 سبتمبر 2006

 

اطبع هذه الصفحة

alyassar@hezbelamal.org