|
الإرادة نشريّة سياسيّة إخباريّة جامعة المدير المسؤول : محمد جمور |
|
العدد التّاسع أكتوبر/نوفمبر 2008 "الإرادة" الوطنيّة : دعوة للإفراج عن نشطاء الحوض المنجمي وإعادة الاعتبار لهم ودفع التنمية الجهوية السلطة تستعد لتنظيم محاكمة قادة النضال الاجتماعي بالرديف المعارضة واستحقاقات السّنة الجديدة متابعة لنشاط الإدارة الأمريكية في تونس اختلال التوزيع السكاني بين جهات البلاد "الإرادة" الإجتماعيّة : القيروان: يوم تضامني مع أهالي الحوض المنجمي الشمال الغربي: البطالة آفة الآفات من حكايات أوجاعنا: اعتصام عاملات وعمّال مصحّة الفارابي المفاوضات الاجتماعية في القطاع الخاصّ: إلى متى ستستمرّ المراوحة؟ نهب الرّمال والمال وإهانة الرّجال "الإرادة" الإقتصاديّة فشل الليبرالية المتوحّشة: عودة التاريخ والجغرافيا المدير العام لصندوق النقد الدولي يستحثّ حكام المغرب العربي على الاندماج الاقتصادي صابة حبوب متواضعة ولجوء مكثف للتوريد بعض الملاحظات حول الاستثمار الأجنبي في قطاع الصناعات المعملية "الإرادة" العربيّة : كـلمة حـزب العـمل الوطنـيّ الديمقراطيّ في المؤتمر الثاني للنهج الديمقراطيّ (المغرب) العراق: اتفاقية لتأبيد الاحتلال أزمة الرأسمالية الأمريكية وانعكاساتها المحتملة على لبنان "الإرادة" الدوليّة : حرب القوقاز: نهاية عهد الأحادية؟ كوبا، الولايات المتّحدة والاِعصار "الإرادة" الثقافيّة في الذكرى التّسعين لولادة المناضل الوطنيّ المغمور عزّ الدين عزّوز (الجزء الثاني) |
الافتتاحيّة
ماذا نريد في السّنة الجديدة؟ بعد صيف غير عادي حلت العودة وتصاعدت التساؤلات حول آفاق هذه العودة متأرجحة بين دواعي الإحباط مما يحدث وبواعث الأمل في إمكانيات تحقيق تطور إيجابي. لقد عاشت البلاد الأحداث المؤسفة المرتبطة بحركة الاحتجاج الشعبي في الحوض المنجمي والتي كانت حركة اجتماعية عفوية مطالبة بالعدل والتكافؤ في فرص العمل والتنمية والحياة الكريمة في بيئة سليمة وجوبهت بالحلول الأمنية والمحاكمات التي مازالت متواصلة لتحوّل هذا الملف من قضية اجتماعية يمكن معالجتها بإجراءات ميدانية عاجلة وحلول تنموية متوسطة وطويلة توفي الحقوق لأصحابها باتت أكثر من ضرورية، عوضا عن ذلك وفي تعارض من ذلك كانت المعالجة الأمنية المدخل لتعقيد الوضع وتحويل القضية إلى مأساة اجتماعية ذات أبعاد سياسية تفاقمت مع انسداد الآفاق واحتقان الأوضاع. كما تواترت في الصيف المنقضي وتيرة الغلاء الذي مس المواطنين وخاصة الأجراء والفئات الشعبية والمحرومة في أساسيات العيش من غذاء وصحة وتنقل وكلفة التمدرس فضلا عن سائر وجوه الإنفاق الأخرى. وتزامن ذلك مع تعطل المفاوضات الاجتماعية الأمر الذي ترجم بحق عدم قدرة المنظومة القائمة على الإيفاء بشرط التوازن المفترض بين تصاعد وجوه الإنفاق، وتنامي مصادر الدخل، خاصة في ظل تزامن العودة مع شهر رمضان وحلول العيد بما يعنيه ذلك من إرهاق مادي لأغلب أسر مجتمعنا. وتظافرت عناصر الاحتقان الاجتماعي سالفة الذكر مع مؤشرات استمرار الانغلاق السياسي التي رافقت جملة الخطوات التي قطعتها السلطة إلى الآن في فترة الاستعدادات الحاسمة للاستحقاقات السياسية الهامة وأبرزها الانتخابات المنتظرة في 2009 بدءا من التحوير الاستثنائي للدستور وانتهاء بمؤتمر الحزب الحاكم. لقد كان الأمر البارز في كل هذه الخطوات هو تأكيد الطابع الهيمني للتجمع على مجمل الحياة السياسية واستبعاد أي فرصة حقيقية للتنافس السياسي حتى وإن كان مردودها الانتخابي لا يشكل خطرا على استمرار الحزب الحاكم في الإمساك بالسلطة. وبات مشروعا أن يتساءل كل مهتم بإرساء حد أدنى من مقومات الحياة السياسية الديمقراطية القائمة على التعددية الفعلية والتنافس البناء بين الأحزاب السياسية المدنية وسائر القوى الحية في المجتمع، نتساءل حول جدية السلطة في تحقيق نقلة حقيقية في الحياة السياسية وتجاوز السيناريوهات العقيمة لانتخابات صورية وبنتائج محبطة يعلم معلنوها قبل غيرهم حقيقة الظروف التي ولدتها. وهو ما يخلق لدى الرأي العام ولدى الشباب على وجه الخصوص يأسا خطيرا تنشأ معه قطيعة مع كل ما هو مؤسسات مدنية، وهياكل تمثيلية ويحيل بشكل متزايد على حلول اليأس والمغامرة المفضية إلى تدمير الذات وتدمير الآخر من جراء الانجراف نحو الانحراف أو التطرف. إننا نرى أن البلاد باتت أمام مفترق مفصلي حقيقي ونحن ندعو السلطة إلى أن تعي دقة الوضع، وضعنا الخاص ووضع محيطنا الإقليمي والعالمي الملبد بالغيوم والذي لا قدرة لنا على مواجهة استحقاقاته إلا بتدشين عهد من الانفراج يفتح أبواب الأمل ويرسي دعائم التقدم والتطور الديمقراطي الذي بات ملحا. لذلك ندعو السلطة إلى طي صفحة أحداث الحوض المنجمي بإطلاق سراح الموقوفين والكف عن المحاكمات وإشاعة أجواء الاطمئنان من خلال جبر الأضرار والانكباب على معالجة المشاكل الملحة لهذه المنطقة المحرومة. كما ندعو إلى تحقيق انفراج اجتماعي حقيقي من خلال تلبية المطالب المشروعة للأجراء ومنتجي الثروة بتحقيق زيادات تمكن من تدارك تدهور المقدرة الشرائية وتضمن العيش الكريم للفئات الشعبية وظروف العمل اللائقة في إطار تعاقد يحترم إرادة العمّال وممثليهم النقابيين.والعمل مع هذه الأطراف وكل القوى السياسية والمنظمات الأهلية لإيجاد حلول ناجعة وجدية لمشاكل البطالة وتأطير الشباب وتطوير المنظومة التعليمية وهياكل الثقافة والتأهيل بما تمثله من رهان استراتيجي حاسم. ولكن كل هذا لن يكون ممكنا دون قطع السلطة لخطوات جريئة على درب الإصلاح السياسي ومن الواضح أن اختراقا ايجابيا في الوضع القائم يستدعي مراجعة جدية لسياسة هيمنة الحزب الحاكم على الحياة السياسية وانجاز خطوات فعلية في اتجاه إبراز حياد مؤسسات الدولة إزاء سائر الفرقاء السياسيين وتطبيق القانون فعليا مما يسمح بمنح تأشيرات العمل السياسي القانوني لكل الأحزاب المدنية الراغبة في تحمل مسؤولية ذلك وكذلك الجمعيات المدنية والترخيص لعناوين الإعلام المستقل الراغبة في إثراء المشهد الإعلامي المتكلس حاليا. والكف عن مضايقة الأحزاب المؤشرة والجمعيات الأهلية والقيام بخطوات جريئة نحو العفو العام ومراجعة المجلة الانتخابية وتحرير الإعلام مما يسمح بفتح أبواب الأمل أمام أبناء تونس في إصلاح أوضاعهم وصناعة مستقبل عادل ومزدهر وديمقراطي لوطنهم وشعبهم بالاعتماد على جهدهم الوطني المستقل بعيدا عن كل مخططات هيمنية أو مشاريع استبدادية.
ـ أبــو خــالد ـ
|