|
"الإرادة" الإجتماعيّة |
|
العدد التّاسع أكتوبر/نوفمبر 2008 من حكايات أوجاعنا: اعتصام عاملات وعمّال مصحّة الفارابي
حكايتنا اليوم ترويها لنا مجموعة: نضال وصمود اختاروا أن يصرخوا بوجع جرحهم. هم مجموعة كادحين يعملون في مصحة الفارابي بالمنزه السادس، ترجموا عن ألمهم ومأساتهم وهدر كرامتهم بالاعتصام في مقرّ عملهم. حكاية اعتصامهم عمرها شهرين، لكن حكاية وجعهم منذ سنوات. هكذا حدّثونا وفي أصواتهم امتزجت المرارة بالصمود والشدّ على الحق بالغضب... كانت أفرشتهم موزعة بين مدخل المصحّة وبهوها وأدباشهم مبعثرة هنا وهناك لكن قضيتهم تجمّعهم. دخلنا عليهم فالتفّوا حولنا لنسمع حكايتهم وما أحوجهم لتسميع أصواتهم والصّدع بها في زمن توسّم بالصمت والكتمان... بدأت حكايتهم و"مأساتهم" كما أسموها مع رئيسهم في العمل أو صاحب المصحة منذ ثلاث سنوات ومعها بدأ نضالهم. فليس هذا أول اعتصام لهم ولا إضراب. فمع تأسيس نقابتهم ـ وكانت حاجة ملحّة لدعم نضالهم ـ دخلوا في سلسلة نضالات متواصلة أمام تعنّت العرف ورفضه الاستجابة لمطالبهم. وآخر النضالات: اعتصام مسؤول نقابي: نقابي مرأة ليست ككل النساء، وإضراب بيومين في شهر أوت. حاوروا العرف وعقدوا معه عديد الجلسات (قرابة الأربعين جلسة) دون جدوى. لم يطالبوا بغير أبسط حقوق العمل المشروعة وتطبيق الاتفاقية المشتركة. وتتمثل أساسا في احترام التصنيف المهني والترقية المهنية: ·عدم التلاؤم بين شهادات العاملين ورتبهم المهنية ·عدم إتباع التصنيف المهني ونظام الترقية المعمول به ·استغلال العاملين في الاشتغال في وظائف متعددة في نفس الوقت. ولم يكن العرف يكتف بسلب الحقوق المشروعة "للخدّامة" بل يتعمّد إهانتهم لأتفه الأسباب وضرب العمل النقابي بطرق متعددة. وقد طفح الكيل عندما قرّر صاحب المصحة ـ لصعوبات مالية ـ بيعها (مدين للبنك بـ19 مليار)، دون التفكير طبعا في حل جذري للأوضاع المهنية التي يعيشها عملة المصحة. تحدثوا بحرقة عن ظروف الاعتصام فقالوا: "نحن أربعة وخمسون معتصما من العملة المترسمين آثارنا الصمود رغم محاولات العرف المتكررة لفكّ اعتصامنا بطرق شتى. فبعد محاولته إخراجنا بنفسه بالقوة (شدّ إحدى العاملات من شعرها ـ ضرب إبنه وتقديم شكوى ضد العملة لاتهامهم بضربه الخ..) عمد إلى استئجار "الباندية" يحملون على لباسهم علامة Masservice لضربنا وإخراجنا. فدخلوا علينا في الرابعة صباحا في أول يوم من شهر رمضان وضربونا وأهانونا. توجهنا بعدها إلى مركز الأمن وتظلمنا مما لحقنا. أثناء الاعتصام وقع عقد عديد الجلسات معه دون التوصل إلى حل لأننا كنا نريد استرجاع حقوقنا المسلوبة ونفاوض من أجلها، وكان هو يفاوض من أجل عودتنا إلى العمل رافضا عودة ثلاثة عشر عاملا من النقابيين والحزام النقابي، رغبة في ضرب العمل النقابي داخل المصحة. لهذا رفضنا الرجوع إلى العمل عندما طالبنا بذلك عن طريق عدل منفذ. فأعلمنا تبعا لذلك بإنهاء العلاقة الشغلية. وقد عبّر المعتصمون عن استيائهم الكبير من التعتيم الإعلامي الذي نال من شرعية مطالبهم وهمّشها بل إن بعض الصحافيين قد عمد ـ بإيعاز من عرفهم ـ إلى تشويه نضالهم. لكنهم في المقابل يعبرون عن إكبارهم لدور الاتحاد العام التونسي للشغل ولكل النقابيين الذين ساندوهم. كانت معنوياتهم مرتفعة لكن حالتهم مأساوية. ففيهم من صحب أطفاله معه إلى المصحة (ودور المياه مغلقة) وفيهم من تشتتت عائلته لأنه لم يقو على تسديد معلوم كراء منزله... مؤسستهم ستباع دون حل مشاكلهم وأربعون قضية "مفبركة" مقدمة ضدهم وهم بنسائهم (أربعون امرأة) ورجالهم (أربعة عشر رجلا) صامدون: "نريد أن يصل صوتنا ويصدح إلى كل الجهات المسؤولة.." كانت هذه آخر كلماتهم التي تواعدنا عليها مثلما تواعدنا على النضال واللقاء القريب... ـ أم هـــند ـ
|