|
"الإرادة" الإجتماعيّة |
|
العدد التّاسع أكتوبر/نوفمبر 2008 الشمال الغربي: البطالة آفة الآفات
كلما أخذنا القطار واتجهنا غربا إلا ولاحظنا تغيرا في التضاريس وتبدأ السهول في التناقص لتترك مكانها للمرتفعات، ومع هذا الارتفاع من الناحية المرفولوجية نلاحظ ارتفاعا في كل شيء وخاصة في نسب البطالة التي تضرب هناك بقوة وخاصة في الجهات المحرومة من الشمال الغربي ومنها سيدي بورويس. وسنحاول رصد هذه الظاهرة وانعكاساتها الاجتماعية والنفسية. ففي المنطقة تكاد تنعدم مواطن الشغل الصناعية، فعدا مصنعين واحد في طور الإنتاج ولا يشغل أكثر من 10 من أبناء المنطقة فإن الثاني أقفل أبوابه قبل أن يشتغل أصلا، أما الفلاحة هناك فبالإضافة إلى طابعها التقليدي فإنها تعاني من مشاكل التشتت العقاري. أما الوظيفة العمومية والتي يعتبر قطاع التعليم هو المشغل الأول ضمنها في المنطقة وبعيدا عن القوانين والأوامر المنظمة لهذا القطاع، فإنه يشتغل بطريقة أقل ما يقال عنها أنها غريبة. فالانتدابات تتم في الأغلب من خارج المنطقة إلى أن وصل الأمر إلى انتداب معلم من جهة أخرى ليدرّس الفلاحة في مدرسة بورويس سنة 2007-2008 وهو متحصل على باكالوريا سنة 2007 في حين يقبع العديد من أبناء المنطقة المتحصلين على الإجازة منذ ست أو سبع سنوات في المنازل والمقاهي وهو ما يطرح أكثر من نقطة استفهام ويشكك في مصداقية الانتدابات ومقاييسها المعلنة ولا نتحدث هنا عن المقاييس الخفية. يقول "س" متحصل على الأستاذية في الإعلامية بامتياز أنه في السنة الفارطة قدّم أكثر من مطلب للعمل كـ "أستاذ متعاون متعاقد صنف "أ" وأنه في كل مرة يتلقى وعودا ثم يقع انتداب أستاذ من جهة أخرى في حين أن كل المقاييس متوفرة فيه وأهمها "التنفيل الجغرافي" حسب تصريح المندوب الجهوي. أما "أ" متحصل على الإجازة في الحقوق فقد درّس كمعلم معوض مدة ولم يقع انتدابه في حين وقع انتداب معلم متحصل على باكالوريا 2007 ولم يدرّس كمعلم معوّض يوما في حياته ولم يعرف حتى باب الكلية. أما "ر" متحصل على الإجارة في التاريخ منذ ست سنوات فيقول إن حتى أبواب المصانع موصدة في وجهه والسبب "لعنة الأستاذية"... ولن نأخذ المزيد من الشهادات حتى لا نطيل بالرغم من أنه يوجد منها العشرات، هذه الوضعية جعلت الأغلبية تحس بالحيف وبالتمييز بين الجهات وبأنها توجد خارج القطر... وللبطالة انعكاسات خطيرة سنحاول رصد بعضها: 1. البطالة سبب في إخلاء السكان: ككل المناطق التي تنعدم فيها فرص العمل وبالتالي تحقيق العيش الكريم فإن أغلب الشباب يغادر سيدي بورويس إما نزوحا في اتجاه العاصمة أو هجرة فوق قوارب الموت نحو الغرب وهو ما جعل نسبة النمو السكاني سلبية. 2. البطالة سبب في النزوح والهجرة: تعتبر البطالة التي تمسّ كل الشرائح بما في ذلك أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل السبب الأول في النزوح وهو يسبب مشاكل لمناطق أخرى منها الأحزمة الفقيرة وارتفاع نسب البطالة بالمناطق الأخرى، ولكن ورغم كل شيء فإن الأكثر خطورة هو الهجرة السرية فأغلب الشباب يعتبر أنه وقع اغتيالهم معنويا وبالتالي فإن الموت المادي لم يعد يخيفهم، فإما أن يصل إلى الضفة الأخرى ويحيا حياة كريمة ويعوّض "ما فات من عمره" أو الغرق، والغرق بالنسبة لهم أو البقاء في نفس الوضعية هما وجهان لعملة واحدة وعلى الأقل فإن الوجه الأول أخف وطأة من الموت البطيء والموت قطرة قطرة. 3. المشاكل الاجتماعية والنفسية: ويمكن تلخيصها في تأخر سن الزواج والعنوسة إضافة إلى غلاء المعيشة والتي زادت في حدّة الأزمة لدرجة أن العائل الوحيد للأسرة (والذي غالبا ما يكون الأب) أصبح عاجزا عن توفير الضروريات إضافة إلى انتشار ظاهرة شرب الكحول المركّزة واستهلاك كل ما من شأنه أن يساهم في نسيانهم لأزمتهم. أما النفسية فأهمها الانطواء وعدم الاهتمام بالشأن العام والإحساس بالظلم وهو ما من شأنه أن تكون له انعكاسات وخيمة، فكل معطّل هو مشروع قنبلة موقوتة لا نعلم لا وقت ولا طريقة انفجارها. إن رصد هذه الظاهرة الذي قمنا به هدفه الأول محاولة طرح المشكل على الملأ حتى يحاول كل من موقعه تصوّر حل ينقذ المنطقة من حالة التهميش التي طالت. ابــن الشــمال |