|
"الإرادة" الدوليّة |
|
العدد التّاسع أكتوبر/نوفمبر 2008 بوليفيا: محاولة انقلابيّة
عرفت بوليفيا في العاشر من أوت استفتاءً مُبطِلا وضع فيه الرّئيس ايفو موراليس ولايته الحالية في الميزان قصد تعزيز صفوفه وكسب شرعيّة أكبر لقيادة بلاده خلال السنتين القادمتين. فازت حكومة "الحركة من أجل الإشتراكيّة" بنسبة 67 بالمائة، لكن هذه النتيجة الباهرة لم تردع حكّام الأقاليم الشمالية الإنفصاليّة الأربعة الذين واصلوا عمليات العنف ضدّ السكّان الهنود أنصار الرّئيس موراليس. وتعادي الطبقات المتكوّنة من اقطاعيّين وأصحاب الزّراعات المخصّصة للتّصدير والبرجوازيّة الكمبرادوية المهيمنة على قطاعات الطاقة مشروع الحكومة المركزيّة المتمثّل أساسا في تأميم مصادر الطاقة والإصلاح الزراعي، رافعة أحيانا راية الإنفصال وأحيانا أخرى ملوّحة بشبح الحرب الأهليّة. كما تروّج خطابا عنصريّا ضدّ سكّان الأقاليم الغربيّة عامّة والسكّان الهنود بصفة خاصّة. كما تردّد خطاب مفاده "إنّ بامكان فقراء الأقاليم الشرقيّة تحسين وضعيّاتهم الإقتصاديّة ان تخلّوا عن دعم النقابات والشبكات الأهلية وإن ساندوا الطبقات الحاكمة" للإستئثار بثروات الشرق. كلّ هذه الأحداث تجري في بلد عرف في تاريخه 180 تدخّلا عسكريّا. في المقابل، اختار الرّئيس موراليس أسلوب الحوار من جهة ودفع الحركات الشعبية إلى أن تأخذ أمورها بيدها من جهة أخرى. يساعده في ذلك موقف الجيش البوليفي المحايد إلى حدّ الآن والمعترف بشرعيّة المؤسّسات الديمقراطية وسلطتها.
أكّدت لجنة من البرلمان الأوروبي يوم 14 أكتوبر أنّ المعارضة البوليفية حاولت القيام بانقلاب ضدّ حكومة ايفو موراليس الدستوريّة وعاينت في مكانه اللأضرار التي أحدثتها مجموعة عنيفة مرتبطة بالإنقلابين. وصرّح نائب رئيس لجنة الحريّات المدنيّة والعدالة الإيطالي جيوستو كاتانيابان:"كانت هناك محاولة انقلابيّة". وكانت اللّجنة الأوروبية قد جمعت عددا من الوثائق والصّور والأشرطة، تظهر تصرّف مجموعات معارضة أثناء موجة العنف التي اجتاحت مقاطعة سانتا كروز حيث قامت بتخريب البنى التحتية وتحطيم أنابيب النفط وعدد من مقرّات الجمعيّات المدنية مثل مقرّ مركز الدّراسات القانونية والأبحاث الإجتماعيّة. وكانت الشّرطة قد عثرت في نفس الإقليم على مخابئ للأسلحة كالمدافع الرشّاشة والصّواريخ المضادّة للمدرّعات والقنابل اليدويّة وقاذفات الغاز. |