|
"الإرادة" الدوليّة |
|
العدد التّاسع أكتوبر/نوفمبر 2008 كوبا، الولايات المتّحدة والاِ عصار
حصد الإعصار غستافو في أواخر شهر أوت أرواح أكثر من 100 شخص منهم 11 في جامايكا و66 في هايتي و8 في الجمهوريّة الدومينيكيّة و26 في الولايات المتّحدة الأمريكية. وخلّف خسائر ماديّة كبيرة. وفي مقابل هذه الخسائر البشرية التي عرفتها الكاراييب والولايات المتّحدة لم تسجّل في كوبا أيّة حالة وفاة، بالرغم من قوّة الاعصار عند وصوله الأراضي الكوبية حيث بلغ الدرجة الرابعة على سلّم "سفير- سمبسن" المتكوّن من خمس درجات. وبلغت سرعة الرّياح الـ240 كلم/س في حين لم تتجاوز قوّة الإعصار في أراضي الولايات المتّحدة الدّرجة الثانية. ليس عدد الضّحايا مايهمّنا في مثل هذا الخبر اذ أنّ موت شخص نتيجة كارثة طبيعية مأساة أيّا كان موطنه ولكن ما يهمّنا هو مقارنة تصرّف الحكومات وسياساتها في مواجهة غضب الطبيعة، ومثال الولايات المتّحدة وكوبا مثال صارخ يعكس مدى مسؤوليّة السلطات واهتمامها بسلامة مواطنيها. فبعد كارثة اعصار كاترينا الذي أودى بحياة 1800 مواطن أمريكيّ سنة 2005 والإنتقادات اللاّذعة التي وجّهت لإدارة جورج بوش، اكتفت أقوى دولة في العالم لمواجهة اعصار غوستافو بدعوة المواطنين لإخلاء مدنهم دون توفير أماكن لإستقبالهم، فبرز وجه الرّأسمالية المتوحّشة اذ لم تخفّض النّزل أسعارها بل رفّعت منها. وأرسلت الحكومة ألفي جنديّ مسلّح لحماية الممتلكات من عمليّات النّهب عوضا عن حماية السكّان ومساعدتهم. مقابل ذلك، طبّقت حكومة الهافانا سياستها المعتادة التي أظهرت جدواها سابقا والمتمثّلة في "مرحلة الإعلام" و"مرحلة الإنذار". في المرحلة الأولى، يتمّ إخبار السكّان بخطورة الإعصار، قوّته، زمن وصوله وكيفيّة مواجهته وضرورة التّعاون مع قوّات الدّفاع المدني. في المرحلة الثانية أي عند إعطاء الإنذار تتكفّل السّلطات بعمليّة إجلاء السكّان والسوّاح القسريّة إلى الأماكن الآمنة مستعينة بالمنظمّات الأهليّة ولجان الأحياء ولجان الدّفاع المدني (غير المسلّحة ولا تعنى بحراسة الممتلكات)، وتسخّر كلّ وسائل النّقل وكلّ الأماكن التي من شأنها إيواء المنكوبين. السّلطات الكوبية لا تهمل مواطنيها ولا تتلاعب بسلامتهم ومثال البحّارة الخمسة الذين ضاعوا في عرض البحر بعد أن أدركهم الإعصار ودمّر مركبهم خير دليل على ذلك. اذ جُنّد طوال يومين 36 مركب نجدة وثلاث مروحيّات وطائراتان حتّى تمّ إنفاذ البحّارة. ممنوع من التضامن خلّف إعصار غستافو وإعصار أيكر خسائر ماديّة كبيرة في الجزيرة الكوبيّة قدّرت بـ 89 مليار دولار. طالبت كوبا مجدّدا برفع الحصار المفروض عليها منذ أكثر من 46 سنة حتّى تتمكّن من جبر الأضرار وتعويض السكّان وبناء مساكن لهم. لكنّ الولايات المتّحدة رفضت المطلب الكوبي واشترطت لرفع الحظر مؤقّتا إرسال بعثات معاينة وتفتيش لتقييم الخسائر. للتّذكير، تقوم "مجموعة العمل من أجل تطبيق العقوبات على كوبا" الأمريكية بتخطية كلّ أمريكيّ من أصل كوبي يرسل مالا لأهله في كوبا بغرامة مقدارها 250 ألف دولار. |