|
"الإرادة" الدوليّة |
|
العدد التّاسع أكتوبر/نوفمبر 2008 حرب القوقاز: نهاية عهد الأحاديّة؟
1) بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وضعت الامبريالية الأمريكية خطة متكاملة ترمي من خلالها إلى: · الحيلولة دون استعادة روسيا لدورها المحوري والحد من إمكاناتها وتطويقها وتقزيمها · وفي المقابل بسط سيطرة الولايات المتحدة و بلدان اوروبا الغربية بدرجة ثانية على روسيا وعلى بلدان المعسكر الذي كان يدور في فلكها · تصفية ما تبقى من مكتسبات النظام الاشتراكي والانتقام من الحركة العمالية وضرب الفكر التقدمي واعتباره "خارج عن التاريخ" · توسيع نطاق النمط الرأسمالي لفائدة الاحتكارات الامبريالية الكبرى في مختلف المجالات العسكرية والمالية والنفطية وغيرها · الاستحواذ على الخيرات الطبيعية وخاصة منها موارد الطاقة في روسيا و"ازربيدجان" و"بحر قزوين" وبلدان آسيا الوسطى. 2) استعملت الامبريالية الأمريكية مدعومة من حلفائها في الحلف الأطلسي ومن الكيان الصهيوني شتى الطرق لتنصيب أنظمة موالية لها في أوروبا الشرقية والبلقان وآسيا الوسطى: انتخابات "حرة" في البلدان التي كانت مهيأة لذلك وحروب عرقية وطائفية في البلقان و"ثورات" ملونة في "جورجيا" و"اكرانيا".. وهكذا سقطت العديد من الأقطار في "المعسكر الشرقي" وأصبح حكامها من أشرس المدافعين عن الحلف الأطلسي والسياسة العدوانية التي تنتهجها إدارة "جورج بوش" وعن النظام الليبرالي بشكله الأكثر توحشا وغطرسة وحقدا على العهد السوفياتي بمختلف مراحله. 3) لعب الكيان الصهيوني دورا هاما في عملية التغلغل الامبريالي الأمريكي ولقد برز ذلك بشكل واضح في "جورجيا" التي تمثل منطقة إستراتيجية في تطويق روسيا وبوابة رئيسية لنقل البترول والغاز عبر الأنبوب المسمى BTC. وفي المجال العسكري أشرف الصهاينة على تدريب وتجهيز القوات المسلحة الجورجية وعلى إقامة قواعد عسكرية كانوا ينوون استعمالها لضرب المنشآت النووية الإيرانية. 4) استغلت الإدارة الأمريكية ضعف روسيا وضعف حكامها (غرباتشوف ويلتسين) لتفكيك المنظومة التي كانت موالية لروسيا. كما استغلت بعد ذلك مرحلة الوفاق على "محاربة الإرهاب" لمواصلة تغلغلها في أرويا الشرقية وآسيا الوسطى. من ناحيتها استفادت روسيا من ذلك الوفاق لحل قضية الشيشان ولترتيب أوضاعها السياسية والاقتصادية ولقد تطورت العلاقة بين الطرفين في اتجاهين متناقضين: ـ الولايات المتحدة التي انفردت بالهيمنة العالمية أخذت تتلقى الضربة تلو الأخرى إذ فشلت مخططاتها في العراق وأفغانستان وأصبحت تواجه أنظمة وطنية تقدمية في أمريكا اللاتينية. ولقد كانت الضربة الكبرى الهزيمة التي مني بها الجيش الصهيوني عندما اعتدى على لبنان في صائفة 2006. وهي اليوم تتخبط في أزمة مالية واقتصادية تزامنت مع نهاية ولاية جورج بوش. ـ وفي المقابل تمكنت روسيا من ترتيب أوضاعها واستفادت من موقعها في تزويد بلدان أوروبا الغربية بالمحروقات وخاصة بالغاز الطبيعي واسترجعت قسطا كبيرا من نفوذها السياسي الذي برز في العديد من الملفات وخاصة الملف النووي الإيراني. 5) اختلال التوازن جعل الإدارة الأمريكية تعمد من جديد إلى محاولة تطويق روسيا من خلال نشر منظومات عسكرية في بولونيا وتشيكيا ومن خلال دفع جورجيا للاعتداء على أوسيتيا الجنوبية. وكان الهدف من هذا العدوان يتمثل في نفس الوقت في إلحاق هزيمة عسكرية بروسيا وفي تأجيج خلافات بين شقين محتملين داخل السلطة الروسية ودعم شق "معتدل" على حساب شق "متشدد". 6) ردّت القوات الروسية بقوة على الهجوم الجورجي فكانت هزيمة جورجيا هزيمة للامبريالية الأمريكية وللكيان الصهيوني. ولقد نتج عن ذلك تحول في توجهات روسيا نحو مزيد من الحزم إزاء إدارة بوش ونحو إقامة أو تعزيز علاقتها مع مجموعة من البلدان بما فيها بلدان أمريكا اللاتينية المعروفة بمناهضتها لسياسة الإدارة الأمريكية. 7) الأحداث الأخيرة والتطورات القادمة تعبّر عن جملة من التناقضات وفي مقدمتها التناقض العميق بين شعوب العالم والامبريالية الذي يحرّك بدوره التناقض القائم بين مختلف الامبرياليات. ونحن لا يسعنا إلا أن نساند كل ما من شأنه أن يضعف الامبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني بوصفهما يمثلان أكبر خطر على الإنسانية جمعاء وأن نستفيد من الأزمة التي يتعرضان لها لتوسيع نطاق النضال الوطني الديمقراطي التقدمي مع الأخذ بعين الاعتبار كل الاحتمالات الواردة بما فيها هروبهما إلى الأمام ولجوئهما إلى حروب عدوانية جديدة. |