|
"الإرادة" العربيّة |
|
العدد التّاسع أكتوبر/نوفمبر 2008
كـلمة حـزب
العـمل الوطنـيّ الديمقراطيّ ألقاهـا الرفيق: عبد الرزاق الهمامي رئيس الهيئة التأسيسية للحزب ايها الرفيقات أيها الرفاق أيها الأصدقاء: نحييكم باسم الرفاق في حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ من تونس ونشكركم على الدعوة وعلى حسن الضيافة. أتينا لمؤتمركم لنعلن لكم مساندتنا في مسعاكم لتدعيم بنائكم الحزبي وتحقيق نقلة نوعية في عملكم تجعل من النهج حزبا تقدميا يساريا جذريا وجماهيريا قادرا على قيادة نضالات الطبقة العاملة المغربية وجماهير الكادحين في هذا البلد الشقيق. إننا أتينا كذلك للوقوف على تجربتكم والاستفادة منها خاصة في مسار تحولكم إلى حزب قانوني حريص على عدم التفريط في هويته النضالية ومواقفه الجذرية المتقدمة وانحيازه الواضح للطبقات الكادحة. فالعلنية لم تقد لليمينية لديكم بل فتحت آفاقا ارحب للانصهار في الجماهير وتأطير نضالاتها الطليعية دون سقوط في اليسراوية الجوفاء ومن خلال الوعي بضرورات العمل السياسي التي تقتضي صياغة مهام سياسية تقدمية وقابلة للانجاز الفعلي. إننا نتابع تجربتكم بما فيها من تميّز وما تمثله من نموذج لنشاط حزب يساري جذري في محيط حضاري وثقافي محافظ لا يصدم الجماهير ولا ينفّرها بل يقود نضالها ويكسب ثقتها نحو مزيد من المكاسب الديمقراطية في مواجهة الاستبداد والفساد، ونحو العدالة الاجتماعية ومناهضة الاستغلال ونحو المساواة الفعلية بين الجنسين وتخطي الاقصائية والتمييزية القائمة على الجنس أو العرق أو الإثنية وفي النضال الوطني المناهض للهيمنة الامبريالية ومخلفات الاستعمار بكل اشكاله. إننا نثمّن توجهكم للعمل على وحدة قوى اليسار المغربي وتكتيل جهود كل الديمقراطيين والتقدميين والوطنيين الحقيقيين المناهضين للنفوذ الامبريالي، ونعتبر أن هذا المسعى هو الكفيل ببلورة بديل سياسي فعلي وعملي لما تطرحه القوى الرجعية السائرة في ركاب الهيمنة الامبريالية والتي تريد تأبيد الاستبداد وإخراجه إخراجا جديدا من خلال صياغة بدائل لا تتوانى في خلط الأوراق وادماج قوى رجعية توظف المقدس في السياسي وتحاول تزعم نضالات حقوقية واجتماعية لتوظيفها لصالح مشاريع سياسية جوهرها الانخراط في ما يطرح في المنطقة من مشاريع امريكية وأروربية تؤبد الهيمنة تحت مسميات: مشاريع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد أو الاتحاد من أجل المتوسط وما شابه.... ولا علاقة لها البتة بمصالح شعوب المنطقة ومطالبها وقضاياها الحيوية. وإننا في هذا الاطار نعلن أن بديلا يساريا تقدميا ديمقراطيا ووطنيا هو ضرورة ومشروع قابل للانجاز ومن واجبنا جميعا أن نعمل على تحقيقه ونحرص على عدم التفريط في هويته أو تمييعها و طمسها بتحالفات لا مبدئية مهلكة. إن بديلنا يجب أن يبنى في خضم النضال من أجل التصدي لمظاهر الظلم والاستبداد والفساد ومن خلال قيادة نضالات الجماهير ضد الاستغلال والفقر والتهميش والبطالة ولنا في أحداث سيدي افني وشبيهتها في الحوض المنجمي بقفصة في تونس خير مثال على ذلك. وكذلك من أجل دعم الحقوق الديمقراطية وتكريس حق المواطنة الحقيقية في اختيار الشعب لمن يحكمه دون وصاية أو تزييف أو توظيف. وفي هذا الإطار فإننا ندعو من منبر مؤتمركم هذا إلى وحدة اليسار التقدمي المغاربي وإلى ارساء علاقات نضالية دائمة ومتطورة يقدم من خلالها اليسار نموذجا دافعا لوحدة شعوب المنطقة التي عطلها الحكام وعطلتها النزعات الانعزالية المتخلفة المبنية على مصالح طبقية رجعية لم تعد تواكب العصر. فلنكن قوة طليعية لدفع قطار توحيد المنطقة وتقدمها والإسهام في معركة التحرر والتصدي لنوازع الحرب والاحتلال التي يمارسها الامبرياليون والصهاينة في كل من العراق وفلسطين وسائر البلدان المحتلة، وبذلك نكون رافدا قويا لقوى الثورة والتحرر العالمي التي تجد في انتصارات شعوب أمريكا الجنوبية وتجربتها دافعا معنويا قويا لها. إن تجديد النضال الأممي وتطويره مع جيراننا الأفارقة والأوروبيين وكل القوى التي تتوق للعدل والسلم والتقدم هو هدف انساني سامي نعمل جميعا من أجل تحقيقه. وختاما نتمنى لمؤتمركم النجاح ونتمنى أن نستقبلكم في تونس في مؤتمر يعقده حزبنا الذي مازال يناضل من أجل حقه في العمل القانوني ونحن نرى فيكم خير سند وخير مثال وإلى الأمام وإلى مزيد من الحرية والتقدم نحو الاشتراكية. |