|
"الإرادة" الإقتصاديّة |
|
العدد التّاسع أكتوبر/نوفمبر 2008
بعض الملاحظات
حول الاستثمار الأجنبي
أوردت صحيفة الصباح الصادرة يوم 15/10/2008 بعض المعطيات حول الاستثمار الأجنبي في قطاع الصناعات المعملية بالبلاد التونسية استقتها من وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي. وتفيد الجريدة أن حجم الاستثمار الأجنبي في القطاع المذكور بلغ 272,1 مليون دينار تونسيا من السنة الحالية مما مكّن من إحداث 180 مشروعا وفرت 6500 موطن شغل. ويبرز الجدول التالي توزيع الاستثمارات حسب القطاعات وعدد المشاريع المحدثة وفرص العمل التي توفرت.
دراسة سريعة لهذا الجدول تؤدي بنا إلى الخلاصات التالية سواء فيما يتعلق بحجم الاستثمار أو بطبيعة الصناعات التي جلبت هذا الاستثمار وأخيرا باليد العاملة المشغلة. I حجم استثمار ضعيف ومتفاوت من قطاع لآخر: بلغ حجم الاستثمار الخارجي 272,10 مليون دينار (م د) وظفت في 180 مؤسسة. وهذا لا يعني أن كل هذه المؤسسات هي حديثة النشأة. فالاستثمار يمكن أن يساهم في توسيع مشروع قائم أو أنه يبعث مشروعا جديدا. متوسط حجم الاستثمار (حجم الاستثمار/عدد المشاريع) يعادل 1,5 م.د للمشروع الواحد وينخفض هذا المعدّل إلى أقل من ربع مليون دينار في قطاع النسيج ويبلغ 8,45 م د في قطاع مواد البناء و6,4 م د في قطاع الكيمياء. ما يمكن قوله هو أن الاستثمار في مجموعه متواضع ويوحي بأن التكنولوجيا المنقولة إلى البلاد التونسية عبر الرأسمال الأجنبية ليست تكنولوجيا متقدمة وحديثة. الكميات اللازمة من النفط التي يتطلبها الإقتصاد العالمي حتى يستقر سعر النفط وتتمكن تلك الدول من الحصول على مداخيل مالية هامة. وذهبت الدوائر الغربية وخاصّة الأمريكية إلى حد اتهام البلدان المنتجة والمصدرة للنفط بالتسبب في تراجع نمو الاقتصاد العالمي. II استثمارات في صناعات خفيفة وتحويلية وتصديرية: المتمعن في الجدول يقف عند حقيقة بيّنة مفادها أن المستثمرين الأجانب يحبذون توظيف أموالهم في الصناعات التحويلية (كصناعة المواد الغذائية وصناعة مواد البناء والبلاستيك) أو الصناعات التركيبية (الميكانيك والكهرباء) والصناعات الخفيفة (نسيج، ملابس، وجلود...). وما يجمع بين كل أنواع هذه الصناعات هي طبيعتها التصديرية أي أن منتوجها موجه كليا للتصدير. وكثيرا ما يتولى المستثمرون الأجانب توريد المعدات والمواد الأولية من بلدانهم أو بلدان أخرى مما يجعل حجم القيمة المضافة محليا ضعيفا جدا. وهذا الأمر يساهم في تضخيم حجم العملة المتداولة في البلاد ويكون سببا في التضخم المالي. III استثمارات تعتمد اليد العاملة الكثيفة، ذات المهارة المحدودة: ساهمت الاستثمارات في خلق 6595 موطن شغل جديد في 180 مؤسسة، منها 3018 في قطاع النسيج والملابس وحده 45,76% . وكلها قطاعات لا تمكن من تشغيل الكفاءات من حاملي الشهادات العليا العاطلين عن العمل، بل هي القطاعات الصناعية تتطلب يد عاملة قليلة المهارة ومتكونة في أغلبها من النساء. البورصات العالمية وصناديق المضاربة المالية وأخيرا البلدان المنتجة التي لا تملك إلا جزءا بسيطا ما عدى تلك التي أممت قطاع إنتاج النفط. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||