"الإرادة" الإقتصاديّة

العدد التّاسع أكتوبر/نوفمبر 2008

صابة حبوب متواضعة ولجوء مكثّف للتوريد

 

تقدمت في الأيام الأخيرة الدوائر الحكومية المسؤولة بطلب عالمي لشراء:

1. 92000 طنا من القمح اللين

2. 50000 طنا من القمح الصلب

3. 50000 طنا من الشعير الصالح للتعليف

وتأتي هذه المبادرة على خلفية النتائج الهزيلة لصابة الحبوب للموسم الفلاحي 2007-2008. إذ تراجع الإنتاج الوطني الجملي من الحبوب إلى 11,9 مليون طنا خلال الموسم المذكور. مسجلا بذلك نقصا بنسبة 40% مقارنة مع الموسم الفلاحي 2006-2007 (بلغ الإنتاج في الموسم المذكور 19,9 مليون طنا).

وتضيف الإدارة العامة للدراسات والتنمية الفلاحية بوزارة الفلاحة، التي أعلنت عن هذه الإحصائيات أن صابة 2007-2008 هي دون توقعات التخطيط العاشر التي حددت الإنتاج السنوي للحبوب بـ18,9 مليون طنا.

ويشار كذلك إلى تراجع المردودية من موسم فلاحي إلى آخر على المستوى الوطني ذلك أن معدل الإنتاج للموسم الفلاحي الأخير 14,9 قنطار في الهكتار الواحد بعد أن كان في حدود 16 قنـ/هك في الموسم الفلاحي 2006-2007. وشهدت ولايات شمال البلاد 61% من القمح الصلب.

وتفسر الدوائر المسؤولة هذا التراجع بتقلص مردودية الأراضي في ولايات شمال البلاد التونسية بالخصوص على النحو التالي:

نوع الحبوب

المردودية

نسبة التراجع في المردودية

قمح صلب

18 ق/هـ

18%  -

قمح لين

16,7 ق/هـ

28,6% -

شعير

15,2 ق/هـ

28,3% -

 

وهذا ويلاحظ أن صابة الحبوب والتي بلغ حجمها 11.900 مليون طنا تتوزع بين:

- قمح صلب بنسبة 61% أو 7,259 م طن

- قمح ليّن بنسبة 16% أو 19,04 م طن

- شعير وقصيبة 23% أو 37,37 م طن

ساهمت ولايات الشمال لوحدها بـ 93% من إنتاج القمح الصلب وبـ 98% من صابة القمح اللين وبـ73% من محصول الشعير والقصيبة فيما ساهمت ولايات الوسط والجنوب بالباقي.

الملاحظة الأخيرة تتعلق بالمساحة التي وقع بذرها فهي بلغت 1333 مليون هـ وبذلك بلغت مساحة الأراضي التي لم تعط إنتاج 533 مليون هـ أي 40% تقريبا من كامل الأراضي التي وقع بذرها.

وتعزى هذه الخسارة الفادحة، وتقلص المنتوج الوطني من الحبوب والمردودية حسب مصادر وزارة الفلاحة إلى العوامل المناخية الصعبة، وقلة الأمطار خاصة في فصل الربيع الماضي، التي تكون فيها الحبوب في حاجة ماسة للماء.

هذه الأوضاع كانت وراء اللجوء إلى توريد كميات هامة من الحبوب التي مثّلت وحدها 55 % من مجموع الواردات الفلاحية للبلاد التونسية خلال الستة أشهر الأولى من عام 2008. ورغم تقلص حجم الكميات المستوردة بنسبة 20% فإن قيمتها ارتفعت بنسبة 35.3% مما أدى إلى عجز في الميزان التجاري الفلاحي بـ 654 مليون دينار.

وما يخشى هو أن يستفحل هذا العجز بسبب ارتفاع أسعار الحبوب في الأسواق العالمية نتيجة المضاربة التي تقوم بها بعض الاحتكارات العالمية وخاصة منها الأمريكية.

نعتقد نحن في "الإرادة" أن الترفيع في أسعار الحبوب عند الإنتاج الذي قرّرته الدولة أخيرا ولئن يشكل حافزا على تطوير الإنتاج إلا أنه ليس العامل الكفيل لوحده بتطوير الإنتاج الوطني من الحبوب بما يضمن لشعبنا أمنه الغذائي وللبلاد استقلالها الفلاحي وعدم تبعيتها للسوق العالمية التي تسيطر عليه المضاربة والاحتكار من قبل حفنة من المنتجين والسماسرة في البورصة.

المطلوب هو استصلاح الأراضي وإعانة الفلاحين الصغار والمتوسطين بالخصوص منهم للحصول على البذور بأثمان معقولة، وتمكينهم من التسهيلات لشراء المعدات، والحصول على القروض بنسبة فائض رمزية، الخ... وتشجيعهم على النشاط المشترك عبر تعاونيات تتمتع بنظام ضريبي خاص وبتسهيلات ذات شأن إلخ... والمطلوب كذلك التصدي للعزوف عن تعاطي زراعة الحبوب لتعويضها بغراسة الأراضي زيتونا وأشجار مثمرة يعدّ إنتاجها للتصدير. ذلك أن الفلاحة المعدّة للتصدير شأنها شأن الصناعة التصديرية، لا تمثل ضمانة لنمو اقتصاد متكامل ومستقل ولازدهار الفلاحة.

والفلاحة التصديرية تتسبب كذلك في ارتفاع الأسعار (مثال ذلك أسعار الأسماك). هذه بعض من المقترحات التي نوردها في هذا السياق ونفعل هذا مع قناعتنا أن الفلاحة التونسية تستوجب ملفا كاملا ودراسة مستفيضة.

 

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org