|
"الإرادة" الإجتماعيّة |
|
العدد التّاسع أكتوبر/نوفمبر 2008
المفاوضات الاجتماعيّة في القطاع الخاصّ: مع نهاية أكتوبر 2008 تكون الجولة السابعة من المفاوضات الاجتماعية في القطاع الخاص قد طوت شهرها السادس بالتمام دون حدوث تقدم يذكر بل إن العديد من لجان التفاوض مازالت تراوح مكانها ولم تتجاوز النقطة الأولى والثانية من مشاريع المراجعة للاتفاقيات المشتركة الـ 51.... ويعود هذا التعثر إلى عدّة أسباب من أهمها استخفاف الأعراف بهذه الجولة التفاوضية وصل إلى حد غيابهم المتكرر والمتعمّد في أغلب اللجان التفاوضية والاكتفاء بإيفاد موظفين في مؤسساتهم الصناعية وفي منظمتهم النقابية غير قادرين على أخذ أي قرار أو التفاوض بالجدية المطلوبة مما دفع اتحاد الشغل إلى رفض حضور الجلسات التي لم يكن الأعراف أصحاب العمل المنتخبين طرفا فيها. ورفض الأعراف التفاوض في الفصول الترتيبية وسعوا دائما إلى المرور مباشرة إلى التفاوض في الجانب المالي وذلك على خلاف الطرف العمّالي الذي يعتبر التفاوض في الأمور المالية لا يكون إلا بعد الانتهاء من الأمور الترتيبية ولا سيما تلك الفصول المتعلقة بالحق النقابي والانتداب والترسيم لأسباب اقتصادية وغيرها من الفصول التي قد تحد في صورة التوصل إلى اتفاق ايجابي بشأنها من ظاهرة العمل الهش والسمسرة باليد العالمة التي اكتسحت كل القطاعات والمجالات وتعمل على توفير ظروف عمل تضمن الشعور بالاستقرار المهني والنفسي للعمّال. اعتبار الأعراف ما جاء في اتفاق 7 جوان 2008 المبرم على مستوى اللجنة المركزية للتفاوض تنازلا كبيرا منهم استفاد منه اتحاد الشغل لذلك حاولوا عبثا التنصل من هذا الاتفاق بعد رفضهم إدراجه في الاتفاقيات المشتركة في بادئ الأمر ثم القبول بإدراجه لاحقا أمام إصرار اللجان التفاوضية والتلويح بشن إضرابات في العديد من القطاعات. هذا التعطيل بات يطرح عديد الأسئلة داخل الوسط النقابي وعموم الأجراء. ومن بين الأسئلة هو من المستفيد من تواصل التعثر في المفاوضات؟ وهل أن الأعراف قادرون فعلا على إدخال تعديلات على مستوى التشاريع وإقرار زيادات قادرة على امتصاص ما تدهور من المقدرة الشرائية نتيجة الزيادات المذهلة والمتعددة في أسعار المواد الأساسية في الوقت الذي تملي فيه الدوائر المالية العالمية على حكومتنا الترفيع في الأسعار والأداءات لضمان استخلاص الديون التي ورّطت فيها بلادنا وكذلك التراجع عن بعض القوانين والتشريعات التي قد لا تشجع المستثمرين الأجانب على القدوم إلى بلادنا. ومهما تكن الإجابة عن هذا السؤال فإن المطروح على الأجراء وممثليهم هو إحكام التفاوض وإسناده بخطط نضالية لتحقيق المطالب فالحقوق تنتزع ولا تهدى وتحسين أوضاع العمّال وتحقيق مطالبهم هو أمر له انعكاس ايجابي على كل أطراف الإنتاج وعلى مجمل الوضع الاقتصادي لبلادنا. |