|
"الإرادة" الوطنيّة |
|
العدد التّاسع أكتوبر/نوفمبر 2008
دعوة
للإفراج عن نشطاء الحوض المنجمي عرفت مدينة قفصة فصل صيف غير عادي سببه سلسلة المحاكمات التي طالت قرابة 300 مواطن من الرديّف وأم العرائس والمظيلة والمتلوي. عشرات المحاكمات تمّ تنظيمها بين شهري جوان وأكتوبر وأخرى بصدد الإعداد أسفرت عن إدانة أغلبية الشبان والقضاء عليهم مع النفاذ في العديد من الحالات. ويقبع إلى حد الآن في سجون قفصة والقصرين وسيدي بوزيد قرابة 100 شاب وامرأة وهي الأستاذة زكية الضيفاوي. · إن حزب العمل يعرب مجددا عن تضامنه مع الموقوفين والسجناء ومع أسرهم وأصدقائهم وعن تبنيه للمطالب المعقولة والمشروعة التي رفعتها الحركة الاجتماعية وعملت على تحقيقها من خلال الحوار والتفاوض وبطرق سلميّة وبتوجهات مدنية واضحة المعالم. · وهو يعتبر أن الشباب الذي يمثل أمام المحاكم ويقبع في السجون هو من خيرة شباب تونس التي تراهن عليه لتأمين تطورها ومستقبلها وعزّتها. فمن المفروض الاستماع لآرائه وتطلعاته والإحاطة به وإعانته على الاضطلاع بدوره عوضا عن توخي الوسائط الأمنية والقضائية تجاهه. · وبصورة أدقّ فإن هؤلاء الموقوفين والمعطلين هم في غالبيتهم أبناء الكادحين والفئات الشعبية. وعلى هذا الأساس نسعى لكي ينال هؤلاء حقهم في العمل الكريم ونصيبهم من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ونصيبهم كذلك من الثروة الوطنية. · كما يعبّر عن تضامنه مع الأستاذة الضيفاوي ومع كافة أمهات وزوجات وأخوات الموقوفين والسجناء. اللاتي، بتضحياتهن وثباتهن يشرّفن الحركة النسوية اذ اثبتن أن المرأة في تونس قادرة على الاضطلاع بدورها في كل الميادين بما في ذلك الدفاع عن الحقوق الاجتماعية وهو تجسيد عملي لمبدأ المساواة بين الجنسين. · لقد كانت هذه المحاكمات مناسبة جديدة تؤكد فيها المحاماة ـ وبغض النظر عن تركيبة مجلس الهيئة الوطنية للمحامين ـ أنّها صامدة في الدفاع عن القضايا العادلة. فلقد تطوع عشرات المحامين المستقلين والتقدميين للدفاع عن الموقوفين. محامون من قفصة ومن باقي المدن التونسية لم تحبط عزائمهم أعباء ومشقّات السفر ولا حرارة الطقس ولا المضايقات المختلفة. أبوا إلا أن يحضروا المحاكمات ويترافعوا الساعات العديدة وفي مرات مختلفة. وسلّط المحامون الضوء على التجاوزات والخروقات القانونية بعد اطلاعهم على الملفات وعلى تصريحات عدد من الموقوفين الذين أفادوا بتعرضهم للإكراه المادي والمعنوي وكشفوا عن حقائق مرّة وظواهر سلبية لم تزل إلى حد الآن قائمة رغم مرور أكثر من 50 عاما عن إعلان الجمهورية ورغم مصادقة الدولة التونسية على العديد من الإعلانات والاتفاقيات الدولية ورغم وجود منظومة قانونية (دستور ومجلة إجراءات جزائية الخ....) تؤكد تمسّك الدولة بمنظومة حقوق الإنسان وتشدّد على قرينة البراءة وعلى حق الإنسان في حرمته الجسدية وعلى استقلال القضاء وعلى الحق في محاكمة عادلة إلخ.. وقد لاقى موقف المحامين المتطوعين ونذكر منهم الأستاذ العميد عبد الستار بن موسى الاستحسان لدى المتهمين وأهاليهم والرأي العام الديمقراطي بصورة عامة. وهذا لا يستغرب من سلك أكد عبر ممارسته أنه يدافع بمبدئية عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. · كما نال استحسان الرأي العام الوطني الموقف المبدئي الذي اتخذه الاتحاد العام التونسي للشغل. · إن جميع الأطراف أقرّت بمشروعية المطالب التي رفعتها الحركة الاجتماعية في الحوض المنجمي وهي المتمثلة في تكافؤ الفرص والتنمية الجهوية وتوفير ظروف الشغل والعيش الكريم والبيئة السليمة. ولقد اتخذت السلط بعض الإجراءات في هذا الاتجاه يجب توسيعها حتى تفي بكل حاجيات الحوض المنجمي وغيره من مناطق الشريط الغربي · ولقد أعادت الأزمة العالمية الحالية للأذهان دور الدولة في التنمية الاقتصادية ووظيفتها التعديلية. فنحن ندعوها للتدخل في الجهات المحرومة لدفع عجلة التنمية من خلال بعث المشاريع العمومية ومن خلال إعادة الاعتبار للقطاع التعاوني وتشجيع الشباب العاطل على بعث التعاونيات في كافة القطاعات وخاصة في القطاع الفلاحي الذي يضمن للبلاد أمنها الغذائي. · ولكن معالجة هذه الأوضاع الاقتصادية والمعضلة التي قد تتفاقم من جراء الأزمة العالمية تستوجب العدول عن الانغلاق السياسي وعن الوسائط الأمنية والقضائية من خلال جملة من الإجراءات السياسية الجريئة التي طالما دعت القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية لاتخاذها ومن ضمنها الإفراج عن نشطاء الحوض المنجمي وإعادة الاعتبار لهم. |