|
"الإرادة" الوطنيّة |
|
العدد الثامن جوان/جويلية 2008 ملخّص التّقرير الأوّل للنقابة الوطنيّة للصحافيين التونسيين إنعقد يوم 13 جانفي 2008 أول مؤتمر لنقابة الصحافيين التونسيين بعد حلّ “جمعية الصحافيين التونسيين “ وقد أصدرت بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة بتاريخ 3 ماي 2008 أول تقريرا لها رصدت من خلاله بقدر كبير من الموضوعية والدقة واقع العمل الصحفي بتونس والإطار التشريعي المنظم للمهنة الصحفية وخلصت إلى جملة من المطالب التي من شأنها تحسين الأوضاع المادية والمعنوية للصحافيين. ويبدو، من خلال التوطئة، النفس الاستقلالي للنقابة وانحيازها إلى اعلام حرّ ونزيه اذ تعتبر أن ممارسة الحرية الصحفية ليست بمعزل عن سائر الحريات مثل حرية التنظم وحرية التظاهر وحرية الرأي والتعبير وترى أن ممارسة هذه الحرية لا يمكن أن تنجز إلا اذا توفرت “ضمانات حرية التعبير واحترام التعددية السياسية والايديولوجية والثقافية والفكرية على أرض الواقع وضمان الحق في الوصول إلى المعلومة والمعطيات التي تهم المواطن التونسي حول الشأن العام بكلّ حرية” (ص 4) وفي تحليل للمناخ السياسي العام بالبلاد تعتبر نقابة الصحافيين أن الاعلام ما زال “يرزخ تحت وطأة الأسلوب الدعائي الاحادي “(ص 5)، وقد وقع التراجع عن عديد المكاسب التي تتعلق بالحريات بدعوى محاربة التيار الأصولي في بداية التسعينات وقد تفاقمت هذه الوضعية مع ما عرف “بالحرب الدولية ضدّ الارهاب” (ص 5) وتشير النقابة أن قانون 10 ديسمبر 2003 المتعلق بمكافحة الارهاب لا يراعي السر الهني الذي هو جوهر العمل الصحفي. وبخصوص التوجهات العامة للصحافة التونسية تقرّ النقابة عدم تمكن الصحافة التونسية المكتوبة أو المسموعة أو المرئية من “تجاوز الخطاب التبريري الدعائي الأحادي الرؤية” (ص 6)، مما دفع بالمتلقي إلى الإلتجاء إلى القنوات الفضائية “ذات الإستقطابات الجنسوية واللاهوتية الخرافية…” (ص6) وترى النقابة أن “فقدان الدقة في المعلومة التي تقدمها صحافتنا “يساهم في “خلق حالة من الفراغ في مجتمعنا عبّأتها مظاهر خطيرة مثل الجريمة والامبالاة والتطرف... ولذلك فانه من الأكيد أن يتمّ تحصين مجتمعنا عبر بوابة الاعلام بقيم العلم والعلمانية والتقدم والحداثة “(ص 7). ان تأسيس نقابة للصحافين جعلها تنتقل قانونا من قانون الجمعيات إلى مجلة الشغل وهو ما يعتبر حسب التقرير توسيعا لمجال “الفعل وقدرة التدخل دفاعا عن مصالح الصحافيين المادية والمعنويــــة” (ص 8). وقد خصّص المشرّع بابا حول “القانون الأساسي للصحافيين الصناعيين” تضمّن 12 فصلا قانونيا. وتؤكد النقابة أن قانون الصحافة لا ينسجم مع الواقع الصحف الذي يشهد تحولات على المستوى الوسائل والأساليب “مما دفع بعض الدوائر القضائية إلى اللجوء إلى المجلة الجنائية أو مجلة الاتصالات أو قانون معاضدة المجهود الدولي لمكافحة الارهاب في قضايا متعلقة بالنشر” (ص 9). وباسلوب لا يخلو من الطرافة تشير النقابة أن مجلة الصحافة لا تورد لفظ “صحفي” إلا بالفصل 30 “متعلق بالتعقيب على رد الصحفي “والفصل 37 “النيل من شرف الصحفي أو من مكانته “(ص10). وتعلق النقابة في جانب آخر على الطابع الزجري لهذه المجلة وتشير أن لفظ “يعاقب” ورد 30 مرة ولفظ “السجن” 17 مرة ولفظ “مخالف” 15 مرة ولفظ “يحجر” 7 مرات. وبمناسبة اصدارها لهذا التقرير تطالب النقابة “باجراء تحويرات جذرية على مجلة الصحافة “كما تطالب بأن تكون... شريكا في صياغة هذه القوانين، مذكرة بأن الأصل هو الحرية وعدم وجود قوانين تضيق على المهنة “(ص 10). وتطالب النقابة بضرورة ايجاد اتفاقية مشتركة خاصّة بالصحفيين جميعهم مؤكدة “أن الأمر أصبح حتميا، تقتضيه المرحلة الراهنة خاصّة بعد بعث النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين التي تمثل الهيكل القانون الممثل لعموم الصحافيين” (ص 10)، كما تدعو إلى الغاء التعامل بصيغة المتعاون “وتحديد العلاقة الشغلية على قاعدة العقد والقانون، حصرا ودون سواه” (ص 11). ومن جهة أخرى تتمسك النقابة بتوسيع دائرة التمثيل في المجلس الأعلى للاتصال اعتمادا على قاعدة الانتخاب عوضا عن التعيين. وتدعو النقابة كذلك إلى مراجعة القانون الأساسي الخاص بمؤسسة الاذاعة والتلفزة بعد فصلهما عن بعضهما، وإلى مراجعة النصوص الخاصّة باسناد بطاقة صحفي محترف باتجاه تحويلها إلى حصانة مهنية للصحفي أثناء قيامه بواجبه المهني وأن “ترفق بإمتيازات حقيقية مثل الاعفاء التام من معاليم النقل في جميع وسائل النقل العمومي داخل البلاد التونسية وتمكين حامل “بطاقة صحفي محترف” من تخفيضات حقيقية في معاليم النقل الجوي والبحري”.(ص 13). ويعتبر الصحفي المحترف من منظور النقابة “الذي يشغل بصفة أصلية ومتواصلة ومنتظمة مهنة الابداع في تحرير نشرية دورية أو اخبارية سواء كانت مكتوبة أو اذاعية أو تلفزية أو الكترونية أو في وكالة الأنباء لقاء أجر يمثل مورده الأساسي الذي يجب أن يتجاوز 90 بالمائة من مداخليه المالية” (ص 13). ويتعرض التقرير إلى واقع الصحافة العمومية وإلى وكالة “وات” والاذاعات المركزية والجهوية ومؤسستي التلفزة (تونس 7 و ق21) وكذلك إلى الصحف (لابراس – الصحافة) وتؤكد على طغيان “خطاب اعلامي متخلف وجامد وأحادي” و”انتاج سياسة الرأي الواحد والتعتيم واللغة الخشنة” (ص14) كما تشير إلى تردي الأوضاع الاجتماعية داخل هذه المؤسسات وعدم احترام حقوق الصحفيين المادية والمعنوية وطغيان الانتداب العشوائي (نظام البيع) الذي يجعل من هذا القطاع قطاعا هشا، وتتعرض كذلك إلى تواصل معاناة الصحفي المرسم وعدم تمتعه بنظام الترقيات والتدرج المهني وغياب المنح المالية المشروعة وغياب الرسكلة والتكوين. وتفرد النقابة للصحافة الخاصّة في تقريرها حيزا مهما وتشترك جلها في عدم احترام القوانين المنظمة للمهنة بل العمل خارج أطرها وللاشارة فقد ركز التقرير على اختصاص بعض الصحف كـ“الحدث” و”الاعلان” في “ثلب الشخصيات الوطنية والمعارضيين حد تخوينهم “(ص 23) واستعمال صحافتهما لاسلوب الاثارة الجنسية وتكريس الخرافة... كما أفردت النقابة في تقرريها حيزا للاعلام البصري الخاص الذي وان تميز بنقص في الحرفية فانها تعتبر بعض البرامج نقاطا مضيئة ومحاولة للنهوض بالقطاع السمعي والبصري، كما تعرض هذا الحيز إلى قناة الحوار التونسي التي “تبث من الخارج وأصبحت تستقطب اهتمام التونسيين داخل البلاد وخارجها باعتبارها القناة التونسية الخاصّة الوحيدة التي تنقل، رغم المضايقات التي يتعرض لها صحافيوها جل المستجدات المطروحة على الساحة الوطنية في مجالات مختلفة وعلى جميع الأصعدة والتي تتجاهلها بقية قنواتنا التلفزية العمومية والخاصّة وقناة الحوار تعوزها الامكانيـات مما أثر على حرفيتها “(30). كما تعرض التقرير إلى جملة من الانتهاكات والمضايقات التي يتعرض لها الصحافيون أثناء أداهم مهامهم (الصحفي بقناة الحوار التونسي أيمن الرزقي) وكذلك ازدياد حالات الطرد التعسفي (هندة العرفاوي من جريدية “لابراس “والعربي الصامتي من “الخبير “ ومحمود العروس من “أخبار الجمهورية “ وحجز الصحف (العدد 446 من “الموقف") وسجن “سليم بوخذير“. أما الجانب المتعلق بالصحافة الالكترونية فيركز على غياب النصوص القانونية المنظمة لهذا الاختصاص مما سبب حرمان بعض الصحفيين من المحترفين العاملين بهذا القطاع من البطاقة المهنية وعلى تعدد حالات الغلق والتضييق والمراقبة. ويثير التقرير إلى التمويل الخارجي لبعض المواقع اذ ترى النقابة أنه “أمام بعض الضغوطات المالية لباعثي المواقع الالكترونية فان عددا منهم تلقى عروض دعم من جهات عرفت بعداءها للاعلام وهي الولايات المتحدة الأمريكية من خلال ما يصرف بمشروع Mepi وهي مصادر تمويل ترفضها النقابة وتعتبر أن لا علاقة لها بنشر الديمقراطية وحرية الاعلام كما تدعي“ (ص 36) ويخلص التقرير إلى ضرورة تحقيق التوصيات التالية: ● حصانة قانونية للصحفي ● اتفاقية مشتركة خاصّة بكلّ الصحافيين. ● التمسك بمطلب الصحافيين المتواصل “اتحاد الصحافيين التونسيين “. ● فرض تطبيق مقتضيات مجلة الشغل والاتفاقية المشتركة. ● تأهيل المؤسسات الاعلامية بما يضمن ظروف عمل وظروف تأجير ملائمة. ● زيادة استثنائية في أجور الصحافيين باعتبارهم فئة نوعية. ● الاسراع بانجاز المشروع السكني للصحفيين. ● مراجعة القوانين ذات الصلة خاصّة مجلة الصحافة بما يتماشى والمعايير الدولية لحرية واستقلالية الصحافة. ● الاسراع بتسوية وضعيات كلّ الصافيين خاصّة المتعاونيين منهم. * تشريك نقابة الصحافيين في انجاز النظاميين الأساسي لمؤسستي الاذاعة والتلفزة ورفع كلّ أشكال التضييق على المؤسسات الاعلامية. ● الغاء التعامل بصيغة المتعاون واعتماد مبدأ التعاقد القانوني حصريا قاعدة للتشغيل. |