|
"الإرادة" الثقافية |
|
العدد الثامن جوان/جويلية 2008
اِنعقد بتونس المجلس الدائم لاِتّحاد الكتّاب العرب أيّام 29 و30 ماي و1 جوان، وصدرت عنه الوثيقتان التاليتان. بيــــــــــان الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب تونس (آيار| مايو ـ حزيران| يونيو 2008) اجتمع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب برئاسة الأديب محمد سلماوي الأمين العام للاتحاد بمدينة تونس، خلال الفترة من 30 آيار| مايو ـ 1 حزيران| يونيو 2008، وناقش الحاضرون القضايا التي تخص واقعهم الثقافي، وما يحيط بهم من ظروف تمس هذا الواقع، واتفقوا على إعلان موقفهم فيما يلي: يحيي المجتمعون المقاومة العربية ضدّ المحتل في فلسطين والعراق ولبنان، مؤكدين على شرعية المقاومة، وضرورة دعمها. وفي الذكرى الستين لنكبة احتلال فلسطين توقف المكتب الدائم للاتحاد العام أمام الأوضاع الفلسطينية الصعبة، مؤكداً على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة العربية، وعلى الوحدة الوطنية الفلسطينية، استناداً إلى ثوابت النضال الوطني الفلسطيني في السعي نحو تحرير فلسطين، وتبني خيار المقاومة سبيلاً لذلك، والتمسك بحق العودة حقاً طبيعياً وتاريخياً لكلّ اللاجئين الفلسطينيين في كلّ فلسطين. إن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب يحيي صمود شعبنا الفلسطيني تحت الاحتلال، وأمام الحصار المفروض عليه، والمجزرة المفتوحة ضده باستمرار، ومحاولات التهويد والفصل والعزل، ويطالب بتعزيز ثقافة المقاومة ورفض ثقافة الاستسلام. وأمام الحالة الفلسطينية الراهنة، دعا المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب إلى تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية. ويدين المجتمعون المحاولات المشبوهة لبعض الدول الأوروبية لتكريم العدو الصهيوني بمناسبة الذكرى الستين للنكبة، ويرون أن الاحتفال بهذه المناسبة في معارض الكتاب في تورينو، وباريس، ووارسو، ومهرجان السينما ببلجيكا هو تأييد لأقسى الممارسات الإرهابية ضدّ حقوق الإنسان الفلسطيني، ويناشدون الحكومات العربية الرد على هذه الأنشطة العدائية التي تخدم أغراضاً سياسية مفضوحة. ويؤكد المجتمعون تقديرهم للجهود التي بذلتها الأمانة العامة للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب لقيادته حملات الاحتجاج والإدانة التي عمت الوطن العربي ضدّ قرارات هذه المحافل الأوروبية الاحتفاء بالكيان الصهيوني، ويؤكدون على أن هذا الاحتجاج أوضح أن العمل الثقافي العربي المشترك يمكن أن يؤدي إلى نتائج مؤثرة على صعيد توحيد الرأي العام العربي، ومواجهة الأنشطة المعادية الموجهة ضدّ أمتنا، والمؤيدة للاحتلال الصهيوني، والاعتداء على الحقوق العربية. وبمناسبة الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009؛ يطالب الأدباء والكتاب العرب جميع الاتحادات والروابط والأسر والجمعيات والمنظمات الثقافية والأدبية، العربية وغير العربية، بالمشاركة في الاحتفال تأكيداً على محورية القضية الفلسطينية واستمراريتها وعدالتها. ويدعو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الأشقاء العراقيين إلى الوحدة من أجل عراق واحد عربي الانتماء. ويهنئ الاتحاد الأشقاء اللبنانيين الذين تمكنوا أخيراً من لم الشمل، وتوحيد الصفوف، من أجل وطنهم، الذي تكثر المطامع حوله. ويطالب المجتمعون بالتصدي للمشروع الأطلسي العدواني في لبنان، الهادف إلى سلخه عن توجهاته العربية والقومية وتصفية المقاومة. ويدين الأدباء والكتاب العرب العدوان على مدينة أم درمان بالقطر السوداني الشقيق، والمحاولات الفجة المتهورة لحركات التمرد التي تتاجر باسم المواطن السوداني وفق ما يخدم مخططات العدو لتفتيت جسم الأمة العربية، والمساس بوحدتها وسلامة أراضيها، ويرى المؤتمرون أن الحل السلمي العادل لقضية دارفور إنما يكون بجلوس الفرقاء السودانيين حول مائدة الحوار، بعيداً عن التدخلات الخارجية والعنف. ويدين المجتمعون التدخل الأجنبي في الصومال، ويدعون الفرقاء المتصارعين من أبنائه إلى نبذ العنف والجلوس إلى مائدة المفاوضات للوصول إلى حل سلمي وطني، يحفظ للصومال وحدته وسلامة أراضيه بعيداً عن أي تدخل خارجي. ويشيد الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بالدول والمنظمات الصديقة، الرسمية والأهلية، التي ساندت وتساند القضايا العربية العادلة. وأمام المخاطر التي تتعرض لها اللغة العربية من خلال الترويج للعامية والاهتمام باللغات الأجنبية على حسابها، فإن المؤتمر يشدد على ضرورة الاهتمام باللغة العربية في التعليم والإعلام والإعلان والمناشط الثقافية المختلفة. ويطالب المجتمعون السلطات في الدول العربية التي لم تتأسس فيها بعد روابط واتحادات قطرية للأدباء والكتاب المسارعة بإفساح المجال أمام الأدباء والكتاب لتأسيس هذه المنظمات بصورة حرة ومستقلة وعلى أسس ديمقراطية حتى تمكنهم من القيام بدورهم باعتبارهم ضمير أمتهم. يؤكد الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أهمية دور الكاتب والمثقف العربي، وخطورة تهميشه، باعتباره ممثلاً للوجه الحضاري للأمة، كما يؤكدون على ضرورة تيسير انتقال الكتاب العربي في أرجاء الوطن العربي، ورفع الجمارك عنه، وتخفيض تعريفة النقل، بحيث يسهل تداول الكتاب في جميع الأقطار. ********************** تقرير حال الحريات في الوطن العربي تونس (آيار| مايو ـ حزيران| يونيو 2008) واصل المكتب الدائم سعيه المخلص لتطوير أدواته الخاصّة بقياس وضع حرية التعبير في البلاد العربية بصورة موضوعية ومهنية؛ حيث صاغ استمارة تفصيلية تتلمس الجوانب المختلفة لانتهاك حرية التعبير، ووزعها على الاتحادات والأسر والروابط والجمعيات العربية المنضوية في عضوية الاتحاد العام، وطلب منها الإجابة عن الاستفسارات الموجودة في الاستمارة. وإذ يستذكر المكتب الدائم تقريره الصادر في نهاية اجتماعه السابق بالبحرين الذي انعقد خلال الفترة ما بين 2 و5 كانون أول| ديسمبر 2007، فإنه يؤكد أن الاتجاهات الأساسية التي وردت في ذلك التقرير لا تزال صالحة ـ مع الأسف ـ لأن تكون هي الاتجاهات الأساسية في التقرير الحالي. والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب إذ يثمن الإجراءات التي تتخذ في مختلف أقطار الوطن العربي في اتجاه زيادة حرية التعبير؛ فإنه يعرب عن قلقه وتوجسه من استمرار القيود المفروضه على تلك الحرية في المنطقة العربية بشكل عام، ومن الاعتداءات التي تقع على حقوق وحريات الأدباء والكتاب في مختلف أرجائه سواء أكان ذلك على يد السلطات المحلية أم قوى الاحتلال الأجنبية في عدد من البلدان العربية، أم بسبب هيمنة المصالح الخاصّة على الإعلام ودور النشر ووسائل التعبير بمختلف أشكالها، ويضاف إلى هذا موجة الغلاء الفاحش التي انتشرت خلال الأشهر الماضية والتي انعكست بشكل كبير على أسعار الورق والطباعة، وزادت من تكاليف النشر وجعلته أكثر صعوبة، مما يهدد الكثير من الصحف ووسائل التعبير والنشر بالتوقف القسري عن القيام بدورها. ولابد لنا من التأكيد هنا مجدداً على عدد من الحالات المتكررة لانتهاك حرية التعبير والتجاوز عن حريات الكتاب وحقوقهم، ونجملها فيما يلي: 1ـ اعتقال وحبس كتاب وصحفيين ومثقفين بسبب كتابات نشروها وليس بسبب أفعال ارتكبوها. 2ـ معاقبة الصحف المعارضة أو حتى المستقلة أحياناً، بالغرامة المالية الباهظة، أو الحجب المؤقت، أو الإلغاء النهائي للترخيص. 3ـ الاستمرار في وضع القيود التشريعية على حرية التعبير. 4ـ حظر نشر أو توزيع كتب لعديد من الكتاب العرب، بحجج وذرائع سياسية أحياناً، وبحجج وذرائع عقائدية أو أخلاقية في أحيان أخرى. 5ـ الاستمرار في ممارسة الرقابة بمختلف مستوياتها ووسائلها على مختلف أشكال التعبير وأدواته. 6ـ ملاحقة بعض دور النشر العربية قضائياً بتهمة توزيعها لكتب محظورة. 7ـ استهداف بعض الكتاب العرب من قبل السلطات بالاعتقال وبالاعتداء المادي أو المعنوي بسبب آرائهم التي لا ترضى عنها تلك السلطات. 8ـ لا يزال ترخيص وسائل الإعلام والتعبير والنشر مثقلاً بالكثير من القيود في معظم البلدان العربية. 9ـ لا تزال بعض الدول تفرض رقابة مشددة على الإنترنت، في حين أن البعض الآخر من تلك الدول يجعل استخدامه مكلفاً مالياً وغير ميسور بالتالي إلا لفئة محدودة من الناس المقتدرين مالياً. 10ـ لا تزال بعض الدول العربية تحرم كتابها ومثقفيها من حقهم الثابت والمشروع في تشكيل الهيئات والجمعيات التي تمثلهم وتعبر عنهم وتدافع عن حقوقهم. 11ـ لم يجر أي تقدم ملموس على صعيد ضمان الحقوق المالية والمعنوية للكتاب من أصحاب دور النشر وأجهزة الإعلام المختلفة في بعض دول الوطن العربي. 12ـ لا تزال حرية التعبير عن الرأي بالتظاهر والاحتجاج والتجمع مقيدة في بعض البلاد العربية، ومحظورة في بعضها الآخر. 13ـ ولا يزال كلّ من الاحتلال الأمريكي في العراق والصهيوني في فلسطين يمارس كلّ أشكال القهر والاضطهاد والقتل ضدّ الكتاب والصحفيين العراقيين والفلسطينيين وغيرهم من الجنسيات. 14ـ ولا تزال بعض الدوائر والجماعات من ممثلي الاتجاهات الدينية المتعصبة تحاول أن تفرض رقابة إضافية على الأدباء والكتاب، سواء أكان ذلك عن طريق استخدام الإرهاب المكشوف ضدهم واستهدافهم بالاغتيال والترويع، أم عن طريق التشهير بهم وتكفيرهم ومقاضاتهم بحجج مخالفة الدين أو التجاوز عن القيم والأخلاق، محاولة أن تفرض معاييرها المتشددة والمتشنجة على الجميع. إزاء هذا الوضع المأساوي والصعب الذي بينا خطوطه واتجاهاته وأبعاده، فإن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب يؤكد على تمسكه بالدفاع عن حرية التعبير والفكر وحقوق الكتاب والمثقفين وحرياتهم. ويسجل هنا أنه لن يقف مكتوف الأيدي إزاء أي حالة استهداف لأي كاتب أو مثقف عربي، وسيرفع صوته عالياً في مواجهتها إن لزم، ويلجأ إلى القضاء كلما كان ذلك ملائماً أو مفيداً، ويتوجه إلى الهيئات الدولية والإقليمية كالوكالات المعنية التابعة للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، إذا ما فشلت جميع الوسائل الأخرى، في إنقاذ الكاتب المتضرر وتأمين حقوقه وحريته. ويؤكد الاتحاد العام مرة أخرى أن الأمة العربية عانت بما يكفي ويزيد من جراء حرمانها من الحرية وحقوق الإنسان ومن التعبير عن نفسها وحقوقها ومصالحها، وأنها تستحق أن تعيش حياة عصرية متحضرة وإنسانية بمستوى حياة أكثر الشعوب والبلدان تقدماً. ونختتم تقريرنا بالتأكيد على أنه لا شرط على الحرية إلا المزيد منها. |