"الإرادة" الثقافية

العدد الثامن جوان/جويلية 2008

مرّ الكلام

السحر و الساحر

عندما تجتزأ الحرية-حرية التعبير- و تقسط، يغدو السكوت عن "الاغتصاب" أمرا مألوفا. ويطبق الصمت على نفس الحياة وحفيف الإبداع! وإلا....؟! فلماذا تهرب رواية تونسية، لتصدر و تكرم احتفاء و إعلاما، في مصر؟ و كيف بعد كل ذلك، و بعد أن تكون الرواية قد وجدت لنفسها سبيلا لأرض الوطن التي فيها وبها إنكتبت تقابل بالتجاهل و الإنكار؟!

الرواية هي "الاغتصاب" ومؤلفها كاتب تونسي محترف لتقنيات الكتابة الروائية تدريسا وإبداعا وهو من القلائل، من الأدباء العرب، الذين غامروا بالكتابة في أدب الخيال العلمي. إنه الهادي ثابت صاحب: حبل العليين، القرنفل لا يعيش في الصحراء، ولو عاد حنبعل... أما عن رواية "الاغتصاب"، فقد قدمتها صحيفة أخبار الأدب المصرية بمايلي: "أجاد الكاتب نسج سرد شفاف يأخذ من التاريخ بحظ ومن السياسة بحظ، و أفلح في تشكيل صورة عن نفسه ومجتمعه وتاريخه وقيمه...." فأين الجرم في ذلك؟  وتقول هويدا صالح –صاحبة المقال- في سياق عرضها لمحتويات الرواية "طرح الكاتب قضايا أخرى مثل دور المثقف الذي تراجع... لكن العاتي (المثقف) أمام الضغط النفسي، والخيانات يقبل بالسفر ويميل إلي تبني الفكر الأصولي..." فما خطيئة الرواية وقد وضعت الإصبع على خطر حقيقي يقر بوجوده الجميع؟ وهو في الحقيقة لم يغد خطرا يلوح من بعيد، بل هو واقع معاش! ربما حرمت الرواية من حق بديهي مشروع، لأنها تطرقت للمحظور، للتعذيب في أبشع أشكاله ألا وهو الاعتداء الجنسي "هي و العاتي، تم اغتصابهما، كلاهما أخفى ذله ومهانته" والسؤال الذي يتبادر للذهن هو: هل تخلو رواية –كل رواية- من حدث مفصلي كارثي يقلب موازين العلاقات فيها. و تلك حيلتها لشد القارئ. و ذلك هو مكر التخيل؟!  أما في ما عدا ذلك فمحاسبة الرواية على التخيل فهو إما إلغاء للرواية في حد ذاتها. أو إقرار بحقيقة دعواها!

وفي كلا الحالتين يكون السحر قد إنقلب على الساحر. وهو في هذه الحالة ليس المبدع.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org