|
"الإرادة" الدوليّة |
|
العدد الثامن جوان/جويلية 2008 حوار مع تريسيتا تروخيّو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي/ قسم العلاقات الدولية
على هامش الملتقى الشيوعي العالمي المنعقد في بروكسيل من 16 إلى 18 ماي 2008، التقت “الإرادة” بالرفيقة تريسيتا تروخيّو ممثلة الحزب الشيوعي الكوبي في الملتقى وطرحت عليها جملة من الاسئلة. “الإرادة”: كيف تصفين الوضع السياسي في كوبا بعد الانتخابات الاخيرة؟ تريسيتا تروخيّو: اُجريت في كوبا انتخابات عامّة من نهاية السنة الفارطة إلى بداية السنة الحاليّة. في شهر اكتوبر جرت انتخابات بلدية وفي شهر جانفي انتخابات اقليمية وتشريعية. وفاقت نسبة النوّاب المنتخبين لأوّل مرّة نسبة الـ60 بالمائة، يمثلون مختلف قطاعات المجتمع الكوبي. ومبدأ التجديد هو احد المبادئ التي تقوم عليها الترشّحات للبرلمان الكوبي. وفي الجلسة البرلمانية الاولى المنعقدة في 24 فيفري عُيّن مجلس الدولة والرئيس الجديد راؤول كاسترو ونائب الرئيس الأوّل وخمسة نواّب رئيس. نحن نقوم الآن بتدعيم منهج القيادة الجماعية للبلاد سواء على مستوى الحزب أو على مستوى الدولة ونحن نرى أنّ هذه هي الطريقة التي يجب أن تعتمد من هنا فصاعدا. شخصيّة فيدال كاسترو مهمّة جدا في تاريخ كوبا اذ لعبت دورا حاسما خاصّة في الفترات الأولى للثورة من توحيد لصفوف كافة الشعب بما فيها المنظمات التي ساهمت في النضال من اجل التحرّر الوطني. اضف إلى ذلك دوره الكبير في دعم النهج الاشتراكي في كوبا. ولكن، لا يمكننا الاعتماد في كلّ الأيام على شخصيّة مثل فيدال وموقف الحزب الآن هو أنّه لا يمكن تركيز القيادة في شخص. يجب أن تكون السلطة في الحزب بما هو منظمة طليعية في المجتمع. في الغرب هناك توجّه عام فيه نوع من المضاربة:”ماذا بعد كاسترو؟ من سيأتي؟ من هي الشخصية المقبلة؟”. المهم ليس في الشخص –طبعا هناك فرد سيتحمّل مسؤولية معيّنة- ولكن القيادة ستكون جماعية. على سبيل المثال، تنعقد هذه الأيّام قمّة أوروبا- امريكا اللاتينية وحضرها نائب الرئيس الأوّل في حين شارك في آخر قمّة لقادة دول أمريكا اللاتينية والكاراييب نائب رئيس آخر. هذا سيكون أسلوبنا، وعلى المستوى الخارجي والداخلي أيضا. “الإرادة”: هل يمكن تقديم فكرة على وضع اقتصاد الكوبي حاليا؟ تريسيتا تروخيّو: نعيش الآن فترة خروج الاقتصاد من الأزمة. لكن تبقى عدّة مشاكل يجب حلّها، منها ما له طابع داخلي ومنها ما هو مرتبط بالضغط الذي يمارسه الحظر المفروض على كوبا من طرف الولايات المتّحدة الأمريكيّة. نحن في مرحلة تعديل وعودة إلى ما هو طبيعي وعلينا احداث جملة من التحويرات التي كان ادخالها ضروريا في الـ15 سنة الفارطة أو ما نسميه بالـ”فترة الخاصّة ”. ولهذا نقوم الآن بتحليل ودراسة عدد من التغييرات مثل اعادة هيكلة الوزارات. لا يحدث هذا للمرّة الأولى في كوبا:علينا أقلمة الهيكل الوزاري بما يتناسب وواقع البنية الاقتصادية التي اكتسبتها البلاد. علينا كذلك القيام بتغييرات ذات طابع سياسي ولكنّها لن تتناقض باي حال من الاحوال مع عمليّة البناء الاشتراكي في كوبا. من جهة ثانية، وتوافقا مع التحسّن الذي يعيشه الاقتصاد، توجد امكانيات فعلية للرفع من الاستهلاك من قبل السكّان وهذا ما تعكسه الصحافة حاليا. هناك جملة من المواد لم تكن متوفّرة ولم يكن من الممكن توفيرها في السنوات الـ15 الماضية أصبح الآن بالامكان اقتناؤها. “الإرادة”: ما هي قراءة الحزب الشيوعي الكوبي للوضع في العالم العربي وفي مشرقه بالتحديد؟ تريسيتا تروخيّو: تاريخيا كانت تلك المنطقة محلّ انظار الامبريالية وقد حقّقت درجة كبيرة من الاختراق والسيطرة على سياساتها. التحرّكات الامبريالية الرئيسية متجهة اليوم نحو السيطرة على الموارد الضرورية لبقائها وهذه الموارد مركّزة في الشرق الأوسط أساسا. كما انّه من المعروف أنّ خلق دولة اسرائيل جاء لزرع فضاء داخل العالم العربي المتجانس ثقافيا وحضاريا. خُلق فضاء غريب ودخيل يخدم مصالح الامبريالية البريطانية في البداية ثمّ مصالح الولايات المتحدة اليوم. نحن نعتقد انّه من الضروري دعم النضال ضدّ الامبريالية في المنطقة. أمّا فيما يخصّ القضيّة الفلسطينية فقد عرفت تراجعا كبيرا بسبب اختلال موازين القوى في المنطقة. كان للعراق -بقطع النظر عن وضعه- صوت، وكان له موقف مناهض للامبريالية وللصهيونية. وكان يمثل إلى جانب سوريا ومصر ثقلا موازنا. أما اليوم فيد الامبريالية طليقة. ولهذا فالمقاومة في غاية الاهميّة، يجب ان تستمرّ. لقد اعلنت الولايات المتحدة انتصارها في العراق ولكنّها لا تعرف كيف تخرج منه ولا كيف تبقى فيه، هي متضررة في كلتا الحالتين ويعود الفضل في ذلك للمقاومة الصامدة بالرغم من التشويه الاعلامي المستمر لها من خلال ربطها بالارهاب الذي يعطّل في واقع الأمر عملها. الأكيد أنّ في هذه البلدان مقاومة. ونحن كنّا قد قطعنا علاقاتنا الدبلوماسية مع اسرائيل سنة 1973 كشكل من اشكال التضامن المبدئي مع شعوب الشرق الأوسط وخاصّة مع أولائك الذين هم في مواجهة مباشرة مع اسرائيل ومع الامبريالية. “الإرادة”: نشر المنتدى الإقتصادي العالمي تقريره السنوي تحت عنوان “التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين لعام 2007”. احتلّت كوبا المركز 22 متقدّمة بذلك على النمسا (27) والولايات المتّحدة (31) وسويسرا (40) وفرنسا (51) وإيطاليا (84) كيف تفسرين هذا الانجاز؟ تريسيتا تروخيّو: كوبا بلد عرف الاستعمار الاسباني ولمدّة طويلة، وبالرغم من وجود تيّارات طليعية في المجتمع، كان ثمّة دائما تأثير قوي لهيمنة الرجل. لكن يجب ايضا التذكير بالدور الذي لعبته المرأة الكوبية في حرب الاستقلال في القرن التاسع عشر. وعندما بدأ النضال من اجل التحرّر الوطني سنة 1953 وفي مقدّمته حركة 26 جويلية بقيادة فيدال كاسترو، كانت احدى الاشكاليات الاساسية المطروحة متعلّقة بالدور الذي يجب ان تلعبه المرأة بجانب الرجل في حرب العصابات داخل المدن وفي الجبال. ونجد في تاريخ الحركة الثورية العديد من الشخصيّات النسوية اللاتي تميزن والكثير من النساء اللاتي استشهدن. واحتلّت المرأة بذلك مكانتها. وبانتصار الثورة، ومنذ البداية، اُعتمدت نصوص قانونية وخُلقت بنى ومناهج سمحوا بمساهمة أكبر للمرأة. في البرلمان الحالي 43 بالمائة من النوّاب نساء وفي البرلمان السابق كانت النسبة 37 بالمائة، كنا في المرتبة السابعة عالميا واصبحنا في المرتبة الرابعة من حيث تمثيلية المرأة في مجلس النواب. وللعلم فنحن في كوبا لا نعتمد سياسة النصاب لا في الحزب ولا في البرلمان لكن الاطار التشريعي والقانوني يساعد في عملية ادماج المرأة حيث أنّ 57 بالمائة من القوّة العاملة نسائيّة. على كلّ حال مازالت الطريق امامنا طويلة ولن اقول من أجل تحرير المراة بل من أجل وعي اديولوجي وعملي بأنّ المراة والرجل متساويان وبأنّ الواجبات في المجتمع وفي العائلة يجب أن تكون مقتسمة.
|