|
"الإرادة" العربيّة |
|
العدد السّابع أفريل/ماي 2008 بعض الحقيقة حول ما حدث في لبنان رغم أن وتيرة الأحداث في لبنان بدت سريعة إلا أن بوادرها كانت قائمة منذ مدة غير بعيدة. وبقراءتنا للمعطيات المتوفرة قبل تفجر الأوضاع ندرك أن ما حدث كان طبيعيا ومرشحا لأن يحدث وبنفس الصورة أيضا، ففي عددنا السابق من “الارادة” أشرنا إلى أن الشرق مقبل على محرقة وقد استندنا إلى مؤشرات عديدة أهمها حلول المدمرة الأمريكية “كول” إلى السواحل اللبنانية وقد سبق ذلك التصريحات النارية لوليد جنبلاط حول ترحيبه بالحرب وذلك مباشرة بعد عودته من الولايات المتحدة كما كان لسمير جعجع تصريح مشابه. وكان بالامكان أن تسير الأمور بالاتجاه الذي ترسم له قوى الموالاة لو لم تحدث مستجدات مؤثرة لم تأخذها هذه القوى بعين الاعتبار. ومن أهم هذه المستجدات الترتيب الأمريكي الايراني (الضمني) في العراق، اذ سمحت ايران ضمنيا بهجوم قوات حكومة المالكي والقوات الأمريكية على جيش المهدي من أجل احكام السيطرة على البصرة معقل التيار الصدري مما يؤشر على ما يشبه الصفقة بين الولايات المتحدة وايران لم تقرأها قوى 14 آذار في لبنان على الوجه المطلوب ولم تتحسب لتداعياتها على الساحة اللبنانية فاندفعت في خطوة غير محسوبة وشنت الهجوم على قوى المعارضة وخاصّة منها حزب الله من خلال اصدار حكومة فؤاد السنيورة لقرارين بالغاء نظام المراقبة الذي يعتمد الحزب على مطار بيروت واقالة المسؤول الأمني لهذا المطار وهو المعروف بولائه للحزب. وكان في تصور الحكومة أن هذا الإجراء سيمثل الشرارة التي تفجر الأوضاع وتدفع حزب الله إلى رد الفعل فيمثل ذلك ذريعة لتدخل أمريكي بغطاء أممي. الا أن الترتيب الخفي حال دون هذا التدخل وجعل مليشيات قوى 14 آذار تواجه قوات حزب الله بمفردها في ظل اختلال موازين القوى بين الطرفين مما أدى إلى هزيمتها في بيروت وحتى في الجبل معقل جنبلاط، فأجبرت الجماعة على الخضوع لشروط المعارضة في تسوية الأوضاع وهو ما كانت الحكومة اللبنانية ترفضه قبل المواجهات الأخيرة. وقد اكتفت الادارة الأمريكية بالتنديد اللفظي فأدركت قوى الموالاة حقيقة الوضع الجديد واستسلمت للأمر الواقع وما كان بمكانها أن تفعل غير هذا أمام السيطرة الميدانية التي فرضتها قوات حزب الله والمكتسبات العسكرية التي حولتها المعارضة إلى مكاسب سياسية عجلت بموجبها بتسوية لا تخلو من إملاء لشروط المعارضة بدءا بتراجع الحكومة عن القرارين المتعلقين بشبكة المراقبة والمسؤول الأمني للمطار وصولا إلى اتفاق الدوحة بقطر الذي يقضي بقبول الموالاة لحكومة تكون فيها للمعارضة الثلث المعطل ومراجعة القانون الانتخابي وعدم المساس بسلاح المقاومة. كما أن الادارة الأمريكية نفسها ما كان بامكانها أن تتصرف بغير ما فعلت في ظل الظروف الجديدة، أضف إلى ذلك إداراكها أن أي تورط لها في الساحة اللبنانية قد يدخلها إلى مستنقع جديد يضاف إلى مستنقع العراق الذي تحاول الخروج منه بأخف الأضرار فتجري بشأنه تفاهمات ضمنية مع ايران التي تحولت إلى لاعب قوي في الساحة العراقية. هي أوضاع وترتيبات مؤقتة لا تلغي الحسابات الخفية والخاصّة لكلّ الأطراف. وهو أيضا ترتيب قد يكون ظرفيا أملته المعطيات المتوفرة لكلّ هذه الأطراف التي ستحاول لاحقا تغيير الأوضاع بما يلاءم وبرامجها المستقبلية إلا أن الثابت هو أن المقاومة هي الباقية لأنها تعبير عن ارادة شعبية لبنانية في التحرير ومهما تكن ارتباطات هذا الطرف المعارض أو ذالك بأية قوة اقليمية فان ذلك لن يحرفها عن توجهها الوطني العام لأنه يدرك أي توجه غير الذي تسير فيه حاليا سيحكم عليها بالفناء مهما تكن قدراته العسكرية داخل لبنان لأن أبناء البلد المتنوع الطوائف والتوجهات العقائدية والفكرية هم الذين احتضنوا المقاومة أيام العدوان الصهيوني في صائفة 2006 وكانوا السند الذي ساعدها على اجهاض مخطط التصفية الذي خطط له الكيان الصهيوني المدعوم أمريكيا.
|