|
"الإرادة" الإقتصاديّة |
|
العدد الثامن جوان/جويلية 2008 الترفيع في الأجر الأدنى أعلنت الوزارة الأولى عن قرار الحكومة بالزيادة في الأجر الأدنى بداية من 01/07/2008 حسب الجدول التالي:
ما يلاحظ هو أن الزيادات كانت في حدود
%5
وهي زيادة لا تغطي تردي المقدرة الشرائية التي تردت حسب الاحصائيات الرسمية
نفسها ب\%5,8 بين شهري مارس 2007 ومارس 2008 وبـ%5,3
بين ماي 2007 وماي 2008.
وبطبيعة الحال سوف لن تحسن الزيادات
في المقدرة الشرائية ولن تمكن الأجراء والمتقاعدين من مجابهة ارتفاع كثير
الإحتمال للأسعار خلال الأشهر المقبلة. *************************************** ارتفاع أسعار الأعلاف يهدّد ثروتنا الحيوانية تراجعت في الأيام الأخيرة أسعار لحم الفأن (العلوش) والبقر في أغلب مناطق البلاد حتى أن سعر الكيلوغرام من هذه المادة بلغ 6,5 د في بعض الجهات والحال أنه كان يترواح بين 10د 12,5 د حسب الجهات والمدن وحتى الحارات. الانخفاض الملحوظ في سعر الفأن بالخصوص ناتج عن الصعوبات التي يعاني منها مربو الأغنام نتيجة قلة الأمطار التي تهاطلت على البلاد خلال الموسم الفلاحي الحالي هذا مما ترتب عنه تراجع مساحات المراعي الطبيعية المخصصة للقطيع فاضطر المربون إلى التوجه إلى الأعلاف المركبة المتكونة من الشعير والفضة والسداري وغيرها. ارتفاع أسعار المواد في السوق العالمية والتي تستوردها تونس بسبب نقص دائم في انتاجها وطنيا، كان له أثر سلبي على أسعار الأعلاف المركبة في تونس التي سجلت ارتفاعا جنونيا ساهم في حصوله مضاربون من بين المستوردين الخواص بعد أن قررت الدولة انهاء احتكار ديوان الحبوب لاستيراد كلّ أنوع الحبوب واسناد التوريد لرأس ماليين خواص. اضطر المربون وصغارهم بالخصوص أمام عدم قدرتهم على مجابهة ارتفاع سعر العلف لبيع أغنامهم وأبقارهم بأبخس الأثمان تفاديا للإفلاس التام، فسعر الطن العلف المخصص للأغنام مثلا ارتفع في ظرف سنة واحدة من 260 د إلى 350 د. على الدولة أن تتخذ إجراءات عاجلة كإسناد إعانات استثنائية للمربين تمكنهم من مجابهة هذه الكارثة، كان عليها أن تستورد هي بنفسها المواد الصالحة لصناعة العلف المخصص للحيوانات لتفادي استغلال هذه الأزمة من قبل الموردين الخواص لتكديس أرباح طائلة على حساب الفلاحين المربين، كان على الدولة أن تسند مراقبة على أسعار العلف وتتخذ الاجراءات الزجرية ضدّ المضاربين، كان عليها أن تأمر ديوان تربية الماشية وشركة اللحوم أن يشتريا الأبقار والأغنام من المربين بأسعار معقولة تمكن المربين من تفادي الإفلاس. أما آجلا فعلى الدولة أن تراجع سياستها في قطاع تربية الماشية والفلاحة عموما بتشريك الفلاحين كبارا ومتوسطين وصغارا وأهل الخبرة من مهندسين وبيطريين لبلورة سياسة فلاحية جديدة تضمن للبلاد أمنها الغذائي وتجنبها الأزمات وتوفر لها حاجياتها واستقلالها عن عدد محدود من الشركات الإحتكارية الرأس مالية (أمريكية وأروبية واسترالية بالخصوص) التي ترتهن غذاء مئات ملايين البشر في العالم وفلاحي العالم الثالث وتحطم فلاحة هذه البلدان وتحدد أسعار المواد الفلاحية وفق مصالحها الضيقة. وفي الختام وحتى يدرك القارئ أهمية قطاع تربية الماشية في بلادنا،تعدّ تونس: - 112000 مربي بقر - 273900 مربي أغنام - 141100 مربي ماعز - 2320 مربي إبل أي ما جملته 529400 مربي وجلهم من صغار المربين. *************************************** أزمة زيت الحاكم لوحظ في المدّة الأخيرة نقص في الكميات المعروضة للبيع من زيت الحاكم وهو زيت نباتي (زيت الصوجا) أصبح يستهلكه أغلبية المواطنين التونسيين بعد أن عجزوا عن شراء زيت الزيتون نظرا لارتفاع ثمنه، فسعر اللتر من زيت الزيتون يترواح بين 4،5د و5 د أما زيت “الحاكم” هو أقل قيمة غذائية بالطبع من زيت الزيتون يبلغ 0،900د لـ0,75 ل وهي مادة مدعمة من قبل صندوق التعويض. تقلص عرض هذه المادة جاء إثر قرار إداري يقضي ببيعها معلبة في قوارير من البلاستيك فقط. نقص العرض أدى ببعض التجار إلى بيع المادة في السوق السوداء بسعر 0،950 د أي بزيادة بـ50 مليما في سعر القارورة فهل هذا النقص ناتج عن اضطراب في التزويد سرعان ما سيقع تلافيه أم مؤشر على نية الترفيع في ثمنه؟. *************************************** الدين الخارجي التونسي بلغ حجم الدين الخارجي التونسي (ديون متوسطة وطويلة المدى) 19.200 مليون دينار وتحتل الإدارة (أي الدولة) المرتبة الأولى في قائمة المقترضين بـ13190 م د تقريبا(68,7% من كامل الدين) وفيما أقترضت المؤسسات العمومية 4512,25 م د (أي 23,5%) أما القطاع الخاص فإنه مدين بـ1497,6 م د (7,8 %). وتتوزع أنواع هذه القروض بين قروض ثنائية الأطراف (30,5%) وقروض متعددة الأطراف (38,2%) وقروض وقع الحصول عليها من السوق المالية العالمية (31,3%). وتعتبر فرنسا الدائن الأول لتونس بنسبة 11,6 % وتأتي اليابان في المرتبة الثانية (5,8%) تليها ألمانيا (3,3%) فالولايات المتحدة (3,3%) ثم إيطاليا(1,9%). *************************************** تردي وضعية الدينار التونسي مقارنة مع الأورو أعلن البنك المركزي أن الدينار التونسي سجّل تراجعا أمام العملة الأوروبية (الأورو) بنسبة %1,9 منذ بداية السنة المالية وإلى غاية 23/05/2008 فيما ارتفعت قيمته مقارنة مع الدولار الأمريكي بنسبة %1,7. الملاحظة أن 4/3 معاملاتنا التجارية والمالية وميزاننا التجاري مع هذه البلدان يسجل عجزا. وإذا ما علمنا أن الدينار التونسي يفقد ما يقارب %5 من قيمته أمام العملة الأوروبية من المنتظر أن يتفاقم عجزنا التجاري مع الاتحاد الأروبي ومن المنتظر أن تشهد أسعار البضائع المستوردة من هذا الفضاء ارتفاعا ويغذى ظاهرة التضخم المالي. *************************************** تطوّر مؤشر الأسعار أفاد البنك المركزي أن مؤشر الأسعار ارتفع بنسبة %5.8 بين الأربعة أشهر الأولى لسنة 2008 ومثيلتها عام 2007، وفي بيان أخير صدر في نهاية ماي 2008 أفاد البنك المركزي أن هذه الزيادة تراجعت إلى %5,3 بين المدة الفاصلة بين ماي 2007 وماي 2008. الارتفاع الهام في مؤشر الأسعار يعود بالأساس إلى ارتفاع أسعار المواد الإستهلاكية بنسة تفوق %11 وتكلفة النقل (حوالي %8) والسكن، علما وأن المواد الاستهلاكية تمثل قرابة %40 من ميزانية العائلات التونسية. *************************************** البترول السعودي في نجدة الإقتصاد الأمريكي قرّرت الحكومة السعودية وبمناسبة الزيارة التي أداها الرئيس الأمريكي بوش إلى العربية السعودية الزيادة في إنتاجها من النفط بـ300.000 برميل يوميا وهو قرار ارتاحت له الإدارة الأمريكية لأنه سيساعدها على دعم احتياطها من النفط. المملكة العربية السعودية هي الدولة الوحيدة من بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط التي اتخذت هذا القرار. تواصل متوقع لارتفاع أسعار البترول تفيد المؤشرات الإقتصادية إلى أن سعر برميل النفط سيزداد ارتفاعا على الأقل إلى غاية الخريف المقبل وقد يصل إلى 150 دولار بعد أن بلغ 135 دولارا يوم 22 ماي2008. ويفسر الخبراء هذا الارتفاع بازدياد الطلب الأمريكي بالخصوص على النفط خلال فصل الصيف. ارتفاع اسعار النفط سيؤدي آليا إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والفحم الحجري (ضرورة أن سعر كلّ واحد من هذين المادتين معدل على سعر النفط) وعلى الطاقة الكهربائية والمواد الصناعية والاستهلاكية. بماذا يمكن تفسير هذا الارتفاع المتواصل لأسعار النفط؟ كثيرا ما عللت العديد من الوسائل الغربية والخبراء الإقتصاديون الغربيون بنقص في الكميات المعروضة من البترول مقارنة بزيادة الطلب العالمي خاصّة من طرف الاقتصاد الصيني والاقتصاد الهندي، محملة خاصّة الصين مسؤولية هذا الارتفاع المجحف لسعر برميل النفط. وكما حمّلت نفس الجهات البلدان المنتجة للنفط والمصدرة له جزءا من مسؤولية هذه الظاهرة متهمة إياها بعدم عرض الكميات اللازمة من النفط التي يتطلبها الإقتصاد العالمي حتى يستقر سعر النفط وتتمكن تلك الدول من الحصول على مداخيل مالية هامة. وذهبت الدوائر الغربية وخاصّة الأمريكية إلى حد اتهام البلدان المنتجة والمصدرة للنفط بالتسبب في تراجع نمو الاقتصاد العالمي وحاول البعض تفسير تقلبات سعر النفط بالتوتر الذي تشهده العلاقات الدولية مثل التوتر بين إيران والولايات المتحدة، واحتلال العراق، والوضع السياسي الداخلي في نيجريا إلخ وكذلك بالكوارث الطبيعية التي تعصف بين الحين والآخر بآبار النفط ومعامل تكريره. لكن هذه الدوائر أغفلت عن قصد الحديث عن عمليات المضاربة التي يشهدها قطاع النفط وتجارة المواد الأولية (فلاحية وغير فلاحية) بصورة عامة والتي تقف وراءها شركات النفط الكبرى مثل اكسون موبيل، وبريتش بترولييوم صناديق التمويل وهي صناديق مغرية(FondsSpeculatifs). لقد ثبت بما لا يدعو للشك أن السوق العالمية للنفط لا تشكو نقصا في العرض بل هناك فائضا هاما من الكميات المعروضة، وكلّ ما في الأمر أن المضاربين من كبار الشركات والسماسرة في البورصات الكبرى وصناديق المضاربة هي التي تتسبب في اتفاع سعر النفط باللجوء إلى ترويج إشاعات باحتمال وقوع أزمات سياسية وصعوبات في التزود، وتارة أخرى باللجوء إلى شراء كميات كبيرة من النفط تفوق حاجيات الإستهلاك المباشر والتخزين الإستراتيجي فتتقلص بصورة مؤقتة الكميات المعروضة فيرتفع إلى حد خلق سوق مالية مضاربة أساسها عقود شراء النفط التي سيقع تنفيذها بعد سنوات. هذه المضاربات يضاف إليها تدهور قيمة الدولار نتيجة أزمة إقتصاد الولايات المتحدة هي العامل الرئيسي الذي أدى إلى بلوغ سعر البرميل الواحد من البترول 135 دولار في 22/05/2008. وما يجب أن نتذكره هو أن أكبر المنتفعين من ارتفاع سعر النفط هي أولا الشركات البترولية العالمية المسيطرة على قطاعات إنتاج النفط والتجارة فيه وتوزيعه وثانيا المضاربون في البورصات العالمية وصناديق المضاربة المالية وأخيرا البلدان المنتجة التي لا تملك إلا جزءا بسيطا ما عدى تلك التي أممت قطاع إنتاج النفط.
|