"الإرادة" الإجتماعيّة

العدد الثامن جوان/جويلية 2008

التلاميذ والأولياء وغصرة الامتحانات الوطنية

تقدّم 156013 تلميذا وتلميذة لامتحان الباكالوريا بمختلف أصنافها في دورتها الأولى التي نظمت أيام 4و5و6و9و10و11 جوان وسيشارك 49162 تلميذا وتلميذة في امتحان شهادة ختم التعليم الأساسي “النوفيام” طوال ثلاثة أيام (16 و17 و18 جوان).

وسيعلن عن نتئج الدورة الرئيسية للباكالوريا يوم 22 جوان فيما ستنظم دورة التدارك من 24 إلى 27 جوان.

 ميزة امتحان شهادة ختم التعليم الثانوي هذه السنة أنها تتفرع إلى نظامين: نظام جديد (يخضع له 11300 تلميذ) ونظام قديم (سيشارك فيه بقية التلاميذ).

وككلّ سنة تتجند العائلات التونسية لهذه الامتحانات مع أبنائها لتوفر لهم كلّ واحدة حسب إمكانيتها وحسب انتمائها الطبقي أقصى ظروف الراحة للتحضير للإعداد لهذه الامتحانات على أمل النجاح فيها.

والعائلات التونسية تعيش مثل أبنائها “غصرة” الأسابيع المغلقة وغصرة الامتحانات وفرحة النجاح لأن التعليم كان ولا يزال لدى التلاميذ والعائلات على حد السواء طريق العبور نحو الشغل والارتقاء الاجتماعي.

العائلات التونسية تنفق الكثير من المال في تعليم أبنائها سواء لمجابهة الحاجيات الأساسية (ادوات مدرسية من كتب وكراريس وغيرها) أو النقل والمأكل وتمويل دروس الدعم المدرسي (الساعات الزائدة كما يقال عندنا).

أغلبية العائلات الشعبية تضطر إلى الإقتراض لتعليم الأبناء ومجابهة مصاريف الدروس الخصوصية والضغط على أنواع أخرى من الإنفاق لتمويل هذه الدروس حتى تؤمن أوفر شروط النجاح لأبنائها وبناتها على حساب حاجياتها الأساسية من مأكل وملبس.

النجاح في الباكالوريا ليس الهاجس الوحيد للتلاميذ والعائلات، الهاجس الأكبر هو معدل النجاح التي تحدد عليه عملية التوجيه الجامعي.

وأصبحت بعض الإختصاصات الجامعية (كالطب، والهندسة وإلخ....) حكرا على أبناء الميسورين المنحدرين من مناطق دون أخرى من البلاد نظرا لانعدام التوازن بين هذه المناطق.

التلاميذ والأولياء يعيشون بين أمل النجاح في هذه الامتحانات وخاصّة امتحان الباكالوريا، وخشية أن يصابوا بخيبة أمل عند التوجيه الجامعي، وترى الأولياء من الطبقات الشعبية (عمال، موظفون صغار، حرفيون، فلاحون وقراء إلخ..) ممزقين بين الأمل في نجاح أبنائهم والخوف من التحاق هؤلاء بالتعليم العالي لما يكلفهم ذلك من انفاق إضافي إذ لايتمتع أغلب الطلبة بالمنحة الجامعية ومتى تحصلوا عليها يتضح أنها غير كافية لمجابهة المصاريف الأساسية ويضطر الأولياء لتحمل أعباء الدراسة الجامعية حتى يظفر أبناؤهم بشهادة تؤهلهم للعمل. ضعف آفاق التشغيل والمحسوبية والرشوة عوامل تقف دون تحقيق أمل الشباب في الشغل والإستقلال المالي وأمل الأولياء في أن يوضع حد لإنفاقهم نحو أبنائهم وبناتهم.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org