"الإرادة" الدوليّة

العدد السّابع أفريل/ماي 2008

مصاعب القوّات الأطلسية في أفغانستان

تواجه قوات التحالف التي تضم حوالي 50000 جندي موزعين على 40 دولة تنتمي أغلبها إلى الحلف الأطلسي تحت قيادة عسكرية أمريكية مصاعب كبيرة في أفغانستان  فعلاوة عن تفاقم خسائرها في الأرواح خلال الأشهر القليلة الماضية، برز عجزها عن تحقيق الأهداف التي بررت بها تواجدها منذ أن قررت التدخل في أفغانستان وللقضاء على حكم الطالبان وحلفائه في تنظيم القاعدة إثر هجمات 11 سبتمبر 2001. لقد عجزت هذه القوات إلى حد الآن فعلا في تحقيق الأمن في البلاد وتحرير الشعب من الطالبان والقضاء على زراعة المخدرات وفرض سلطة حكومة قرضاي وتوفير الرفاه والتقدم للشعب الأفغاني.

حكومة قرضاي لا تسيطر إلا على العاصمة كابول وعلى قندهار فيما تسيطر جماعات عسكرية على باقي البلاد من بينها أطراف قريبة من حركة طالبان ولوحظ كذلك رجوع متعاظم لهذه الحركة الأصولية في جنوب أفغانستان المتاخم لباكستان.

ويرجع سبب تزامن تأثير الجماعات العسكرية وحركة طالبان في أقغانستان إلى غضب الشعب الأفغاني من الأعمال العسكرية التي نفذتها خاصة القوات الأمريكية ضدّ المواطنين الأفغان بدعوى محاربة الإرهاب وكذلك إلى إقتناع الأفغان بأن دول الحلف الأطلسي لم تقم بأي عمل جدي لإعادة إعمار البلاد وإنمائها وأخيرا إلى فساد حكومة قرضاي الموالية لقوات حلف الناطو وغض نظر هذه الحكومة وقوات التحالف عن انتشار زراعة المخدرات هما جعل أفغانستان أو منتج ومصدر للمخدرات غي العالم.

ارتفاع الخسائر في صفوف القوات الأمريكية والقوات البريطانية أقنع حكومة بوش وكندا بريطانيا وكذلك بضرورة دعم قوات التحالف المتواجدة في أفغانستان.

ومنذ شهر ما انفك الرئيس بوش الذي أرسل ما لايقل عن 150000 من جنوده وضباطه إلى العراق و15000 مثلهم إلى أفغانستان يسعى إلى اقناع أصدقائه في الحلف الأطلسي بضرورة المساهمة فيما يسميه بمقاومة الارهاب والدفاع عن العالم الحر.

وبعد مجهودات كبيرة وضغط متواصل نجح في إقناع المانيا بأن ترسل كتيبة أضافية تتألف من 200 عسكري يضافون إلى 3210 جندي ألماني موجودين في أفغانستان كما توصل إلى اقناع الرئيس الفرنسي ساكوزي بدعم تواجد عناصر القوات الفرنسية البالغ عددها 1515 فردا بفوج جديد يضم 700 عنصر مع الملاحظة أن الرئيس الفرنسي اتخذ هذا القرار رغم معارضة أكبر جنرلات جيشه و67% من الرأي العام الفرنسي ودون أن يعرض هذا القرار على البرلمان الفرنسي للمصادقة عليه.

تعتقد الولايات المتحدة أنّ السيطرة على الوضع في أفغانستان يستوجب دعم قوات التحالف في هذا البلد وهو نفس الموقف الذي تتبناه الحكومة البريطانية التي أرسلت إلى حد الآن 7800 عسكريا وكذلك حكومة كندا التي هددت بسحب قواتها من أفغانستان إن لم تتقاسم الدول الحليفة معها أعباء الحرب. الولايات المتحدة الأمريكية تعهدت بارسال قوات إضافية إلى أفغانستان تزيد عن 7000 عسكري خلال هذا العام والعام المقبل والرئيس الأفغاني قرضاي شكك في نجاعة الاستراتيجية القائمة على تدعيم التواجد العسكري في مواجهة تدهور الأوضاع في بلاده مضيفا أن أفغانستان بحاجة إلى مساعدة لإعادة تكوين مقدراته الإنسانية وإعادة بناء مؤسساته من جيش وعدالة، كما حمل قرضاي مسؤولية تصاعد الأعمال العسكرية إلى الباكستان الواقع على تخوم بلاده لأنها تغضّ الطرف على تواجد عناصر طالبان في أراضيها وتسمح بنشاط المدارس القرآنية الخاضعة للجماعات الإسلامية. حكومة قرضاي الموالية لأمريكا أدركت كذلك ازدواجية لغة حلفائها البريطانيين إذ تفطنت أنهم يقومون باتصالات سرية مع حركة طالبان التي أصبحت حسب تقرير رسمي أمريكي تسيطر على نصف البلاد الافغانية.

اثبتت الأحداث إذن أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها قد تورطوا في مستنقع جديد وسوف لن يخرجوا منه بانتصار عسكري أو سياسي. بل الأخطر من ذلك انّه من الممكن أن تؤدي سياستهم القائمة على التدخل العسكري والقتل العشوائي للمدنيين وازدواجية لغتهم بالتظاهر بمقاومة طالبان من جهة وربط الصلة بهم والتفاوض معهم من جهة ثانية والتظاهر بمواصلة حماية نظام معزول شعبيا لتسهيل عودة طالبان إلى الحكم أو قيام نظام أصولي لن يحرر البلاد من التواجد العسكري الأجنبي ولا الشعب الأفغاني من الفقر والخصاصة. نظام يقيم دولة تمارس الاستبداد باسم الدين ويرعى مصالح القوى الاستعمارية.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org