|
"الإرادة" الدوليّة |
|
العدد السّابع أفريل/ماي 2008
الحكومة التركيّة كثيرا ما نبّه المحللون إلى أن المشروع الأمريكي ''الشرق الأوسط الكبير'' أو ''الجديد'' يهدف إلى إخضاع الشرق بأكمله إلى الهيمنة الأمريكية الصهيونية من خلال لعب أوراق متنوعة منها التدخل المباشر مثلما يحدث في العراق وأفغانستان ومنها ترويض البدائل الملائمة لخططها والتي لها امتداد شعبي بحكم تنامي الحس الديني ومن بين هذه البدائل القوى ''الإسلامية المعتدلة'' التي نجحت أمريكا في إستدراجها وإدخالها في لعبتها السياسية وعملت على دمجها في الحياة السياسية المحلية ليكون لها موقع الشريك وتقاسم السلطة مع ما هو قائم أو تسهيل مسكها بالسلطة ومثال على ذلك التجربة التركية حيث سمحت الإمبريالية الأمريكية بصعود حزب ''العدالة والتنمية'' ذي التوجه الإسلامي إلى قيادة الحكم وبدأت تدريجيا تجني ثمار هذا المشروع إذ ازدادت العلاقة بين تركيا والكيان الصهيوني متانة وأعطت أمريكا الضوء الأخضر للحكومة التركية بشن عمليات إبادة ضدّ حزب العمّال الكردستاني داخل التراب العراقي مضحية بحلفائها الأكراد بل وأجبرتهم على القبول بالتوغل التركي في المناطق الكردية العراقية وطرد هذا الحزب من مواقعهم في شمال العراق. وفي المقابل ضمنت الإمبريالية الأمريكية صمت الحكومة التركية إزاء ما ارتكبه الصهاينة من مجازر رهيبة ضدّ أبناء الشعب الفلسطيني في غزة وبعض نواحي الضفة الغربية، وقد أوهمت الحكومة التركية خلال المجزرة الرأي العام العربي والإسلامي أنها سترد بحزم على هذه المجازر من خلال تصريح رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان قبل إنعقاد مجلس الوزراء التركي لمناقشة الوضع في الساحة الفلسطينية اذ قال ''تركيا لن تسكت على المجازر التي ترتكبها إسرائيل في غزة وسوف يكون لنا موقف قوي تجاه ما يحدث''. ولكن يبدو أن الحكومة التركية تذكرت فضل أمريكا عليها أو أن أمريكا ذكّرتها بهذا الفضل فعادت إلى ''صوابها''. وأصدرت بيان مجلس الوزراء يدعو فيه جميع الأطراف إلى التعقل والبيان المذكور لا يشير لا من قريب ولا من بعيد إلى الإتفاقيات العسكرية مع إسرائيل ولا إلى المناورات المشتركة ولا إلى القاعدة العسكرية بمدينة ''قونيا'' التركية حيث تتدرب الطائرات العسكرية الإسرائلية لتنطلق منها نحو غزة لتقصفها بالصواريخ المدمرة. هذه إحدى الثمرات التي جنتها أمريكا من دمج الحركات الإسلامية "المعتدلة". ''هاذي البداية ومازال مازال ''
|