|
"الإرادة" العربيّة |
|
العدد السّابع أفريل/ماي 2008 مصر نضالات عمّالية واجتماعات شعبية عرفت مصر في بداية شهر أفريل تحركات عمّالية وشعبية واسعة ضدّ الغلاء وندرة الغذاء والفساد وضدّ سياسة التعسف السياسي والقمع البوليسي التي ما فتئ النظام المصري ينتهجها. فبعد سقوط العديد من المواطنين قتلى بسبب التدافع على الرغيف المدعوم الذي أصبح نادر الوجود في ظل اتجاه الدولة إلى الرفع التدريجي للدعم وهو ما جعل الأسعار تلتهب فزيادة على ندرة الخبز زادت أسعار زيوت الطهي بـ40% وأسعار الألبان بـ20% وأسعار الخضروات بـ15%. وكان رد الفعل الشعبي عنيفا إذ بدأ عمّال مصانع المحلة الكبرى للغزل والنسيج ذوي التاريخ النضالي العريق فبادروا إلى تصعيد الاضرابات التي كانت تتواتر منذ أكثر من سنة مطالبين برفع الأجور وحريّة اختيار الممثلين النقابيين الذين تقر الدولة على تنصيبهم بطرق تعسفية. وقد تطور الإضراب إلى إشتباكات بين آلاف العمّال والمواطنين من ناحية وقواة القمع من ناحية أخرى وأدت إلى قتل 4 من المتضاهرين وإصابة 111 شخصا واعتقال أكثر من 300 مواطن، وقد اتسعت دائرة الاحتجاج والتظاهر لتتوج بالدعوى إلى الاضراب العام والعصيان المدني يوم الأحد 06 أفريل 2008 وقد بادرت السلطة والأمن المركزي بالاعتقال الاستباحي لـ150 عامل من عمّال المحلة الكبرى، وقام رئيس الوزراء أحمد نظيف ووزيرة العمل عائشة عبد الهادي بزيارات ميدانية لمصانع الغزل والنسيج والإعلان عن علاوات تقدر بأجرة 15 يوما لتهدئة العمّال وصرفهم عن المشاركة في الاحتجاجات. ورغم احتواء النظام للإضراب العام ومحاولة العصيان المدني، والتي تمت بفضل تواطأ بعض أطراف المعارضة وفي طليعتها حركة الأخوان المسلمين التي تبرأت من الدعوة للاحتجاجات العمّالية، فإن ما حدث يعتبر بداية جدية لاحتجاجات جماهيرية واسعة للطبقة العاملة المصرية دور هام فيها، وهو الأمر الذي يذكر المحللون أنه لم يحصل سابقا منذ التحركات العالمية الضخمة ضدّ النظام الملكي قبل سنة 1952 والتي هيأت الظروف للإطاحة به آنذاك. |