"الإرادة" العربيّة

العدد السّابع أفريل/ماي 2008

: حلول المدمرة الأمريكية '' كول'' في السواحل اللبنانية
 هل هو الإعداد لمحرقة في المنطقة ؟

حين نجمع بعض المؤشرات ببعضها تتشكل الصورة أمامنا وهي أن الشرق مقبل على حرب مدمرة وهو خيار أمريكي صهيوني لمزيد تركيع الوطن العربي وقواه الرافضة للهيمنة الأمريكية، فبعد فشل الصهاينة في القضاء على المقاومة في لبنان وفشلهم في إطلاق صواريخ المقاومة بكلّ فصائلها من غزة رغم المجزرة الأخيرة التي ارتكبوها وبعد فشل أمريكا في القضاء على المقاومة في العراق لم يبق أمامها إلا الإقدام على خطوة أكثر خطورة وأكثر دلالة على شراكتها العدوانية مع الكيان الصهيوني، فقد أرسلت باخرتها الحربية ''يو.آس.آس.كول'' إلى السواحل اللبنانية مصحوبة بمجموعة من السفن الحربية المجهزة بالطائرات العمودية وآلاف الجنود استعدادا لحرب إبادة ترمي من خلالها إلى ترتيب الأوضاع على قياسها. فالحلّ الأمريكي للبنان يجب أن يمرّ ولا مجال لقوى الرفض أن تمسك بطرف اللعبة فتفسد حسابات أمريكا وحسابات القوى المتواطئة معها. فلا بد من نزع سلاح المقاومة ولا بد من إختيار رئيس يأتمر بأوامر أمريكا عبر القوى الرجعية ممثلة أساسا في قوى 14 آذار ومن خلفها النظامان السعودي والمصري خاصة والدور الخياني الذي تلعبه هذه القوى يزداد افتضاحا يوما بعد يوم وقد استغرب البعض من تصريح وليد جنبلاط القائل:'' إذا أرادوا الحرب فأهلا بها ونحن على أتم الإستعداد لها '' وعن نفس الموقف تقريبا عبر سمير جعجع فتساءل البعض: على ما ذا يستند هؤلاء ؟  وأية قوة يمتلكونها أمام القدرات القتالية لحزب الله مثلا ؟ وجاء الجواب سريعا من أمريكا بحلول المدمرة كول في السواحل اللبنانية.

ثم تبع ذلك مرور الغواصة النووية الأمريكية بقناة السويس نحو الخليج الغربي، إنه إنذار بعمل عسكري مدمر وحرب إبادة تبدو الإدارة الأمريكية مصممة عليها كآخر حل أمام تنامي القدرات العسكرية للمقاومة في كلّ من لبنان وفلسطين والعراق وتحولها إلى قوة قادرة على التحكم في الساحة السياسية وتوجيهها وجهة تتناقض مع المشاريع الأمريكية خاصة مع تدخل إيران على الخط وتحولها إلى قوة إقليمية قادرة على توظيف المقاومة لفائدتها.

كلّ هذه العوامل مجتمعة تجعل الإمبريالية الأمريكية تعلن لجميع الأطراف في الشرق: ''إني هنا ولن أسمح بتطور الأوضاع إلى حد غير مسموح به من التمرد '' فهي مصممة على القيام بمحرقة شرق أوسطية بشراكة متينة مع الكيان الصهيوني. وإستعدادا لها أجرت القوات الصهيونية وقوات من الجيش الأمريكي مناورات مشتركة على مدى أربعة أيام شمال تل أبيب قادها من الجانب الإسرائيلي الجنرال ''يوسي هاديمان'' رئيس قسم التخطيط الإستراتيجي والمكلّف بالعلاقات الخارجية في الجيش ومن الجانب الأمريكي الجنرال ''مارك بريليكس'' ضابط العمليات الأمريكية في أروبا ويضاف إلى ذلك زيارة ''ديك تشيني'' نائب الرئيس الأمريكي إلى كلّ من السعودية وسلطنة عمان وتركيا والكيان الصهيوني وهو الذي عرف بكونه مهندس الحرب على العراق. وقبل شنّ العدوان قام بجولة شبيهة في مارس 2002 وردد خطابا شبيها بخطابه هذه الأيام الذي تشتم منه رائحة الإنذار بالحرب وأعاد نفس المطلب أي رفع انتاج البترول حتى ينخفض ثمنه.

كلّ هذه المؤشرات اذن تكشف نوايا الإعتداد الرشيد لهذين العدوين الذين باتا يخشيان من تحولات سياسية وعسكرية في منطقة الشرق بأكمله بما يهدد في العمق مصالحهما ويبعثر أوراقهما فصار لزاما عليهما التخطيط لمحرقة قد تكون واسعة النطاق، وقد تكون مجزرة غزة الأخيرة مقدمة لها.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org