|
"الإرادة" الإجتماعيّة |
|
العدد السّابع أفريل/ماي 2008 سيدي بورويس: وادي تاسة، صورة أخرى من صور المأساة ''سيدي بورويس'' هي معتمدية من معتمديات الشمال الغربي تتبع إداريا ولاية '' سليانة '' وتتعدد بها المشاكل ككلّ البقاع في هذا القطر بل يمكن اعتباره نموذجا مصغرا للمناطق المحيطة بها خاصة وللمناطق الداخلية عامة، فمن ارتفاع نسبة البطالة والتي تمس كلّ الشرائح العمرية بما فيهم أصحاب الشهائد العليا وتسجل بها في هذا المجال أضعاف النسبة الوطنية المصرح بها... وسنتناول المشاكل التي تعاني منها هذه المنطقة تباعا في سلسلة من المقالات وذلك محاولة منا لفك العزلة التي تعيشها المعتمدية ولكسر طوق الصوت الواحد الذي يتغنى دائما أن كلّ شيء على ما يرام وأنه ليس في الإمكان أحسن مما كان، فهذه المدينة لا تقع على طريق رئيسي مما عرقل نموها وجعلها تشهد إخلاءا سكانيا ككلّ المناطق الداخلية كما أنه لا تصلها من الصحف سوى تلك التي تروج للفكر الخرافي و'' للعرافة'' أو التي نجد فيها إعلانات شغل أقل ما يقال عنها أنها مشبوهة على غرار '' عجوز أجنبية تقيم بتونس وترغب في انتداب خمسة فتيات للعمل كمعينات منزليات '' ولا تطلب الخبرة بل الشرط الوحيد ''السن لا يتجاوز 30 سنة والمظهر اللائق'' وهذا موضوع بحث آخر نرجو أن يوليه علماء الإجتماع ورجال القانون الشرفاء والصحافة النزيهة العناية لفضح الطبيعة الفعلية لهذه الإعلانات... اضافة إلى العديد من الإعلانات لشركات مناولة تعطي فرصة لكلّ فتاة ترغب في '' العمل كمعينة منزلية ''. وادي تاسة صورة أخرى من المأساة التي تعيشها المنطقة ولن نتحدث عنه من منظور جغرافي من حيث المنبع والصبيب وبرامج التعبئة المائية أو تاريخي من حيث أنه من أشهر الأودية وتوجد على ضفافه العديد من المعالم الرومانية لكننا سنركز على نقاط نراها أساسية وهامة: أ- الناحية البيئية: * وادي تاسة مصب بلدي: تحول هذا الوادي إلى مصب بلدي منذ سنوات اذ تلقى فيه الفضلات وهو ما ينتج عنه تشوه في الصورة الطبيعية إضافة إلى الروائح الكريهة المنبعثة.. * وادي تاسة مصب لقنوات التطهير: وتصب في هذا الوادي قنوات التطهير لكلّ من مدينة السرس التي تتبع اداريا ولاية الكاف ومدينة سيدي بورويس من ولاية سليانة، مما يؤدي إلى تلوث مياه النهر وهو ما ينجر عنه أضرار بليغة من الناحية البيئية، ومن ناحية صحة المواطن خاصة وأن الفلاحين الموجودين على ضفافه يعتمدون عليه كلّيا أو جزئيا في ري أراضيهم ونحن نعلم الأضرار التي يسببها الماء المشبع بالمواد العضوية على صحة المستهلك (ونقصد هنا من يستهلك خضرا أو غلالا سقيت بهذه المياه) فالمياه المستعملة في المناطق الأخرى لا تستعمل إلا لري الأعلاف أو عشب الملاعب وليس ما يستهلكه الإنسان. ب- الوادي كخطر على سلامة المواطنين يفصل وادي تاسة بين المقبرة والمدينة كما أنه يفصل بين المدينة وريفها الآهل بالسكان والذي تقطنه العديد من ''القبائل'' كـ: '' مليتة'' و '' الرويسين'' و '' الوسالتة''... وفي فترة فيضانه يقطع الطريق على التلاميذ تغمره مياه النهر في فترة فيضانه وكلّما هطلت الأمطار خاصة في فصلي الشتاء والخريف. لم تتحرك السلط لبناء '' جسر'' إلا بعد جرف تاسة لشاحنة كانت تعبر ''البطاح'' ويستقلها رجل وابنتاه وأدت الحادثة إلى مصرعهم جميعا وذلك سنة 2005 لكن هذا الجسر لم يكتمل إلى حد الآن والأشغال بطيئة كالسلحفاة إضافة إلى مشكل آخر وهو مسألة ارتفاع الجسر إذ أنه ووفقا لتقديرات المتساكنين فان الإرتفاع المخطط له والذي بدأت ملامحه تتضح لن يمثل حلا في فترة الفيضان. هذه جملة من الملاحظات العابرة لكنها مهمة وهي محاولة لإيصال صوت المواطنين عبر هذا الفضاء الحر، وكم هي قليلة الفضاءات الحرة في هذا القطر وفي هذا الوطن الكبير ونأمل أخيرا أن نكون أضأنا شمعة في هذه الظلمة الدامسة وذلك إيمانا منا بأنه '' أن نوقد شمعة أفضل من أن نعلــــن الظلام ألف مرة''. الوطن القبلي: ضحية المبيدات الكمياوية توفي يوم 02 أفريل بجهة تاكلسة في الوطن القبلي عامل اثر استنشاقه لمادة كمياوية عند قيامه برش الكروم بالأدوية الفلاحية المبيدة. وتطرح هذه الفاجعة من جديد قضية مراقبة المواد الكيمياوية المستوردة والتي قد تكون محظورة في البلدان الغربية وطريقة إستعمالها وخزنها التي تخضع لشروط دقيقة لتلافي استنشاقها أو لمسها. ونحن ندعو المصالح المختصة للتحري في المواد الكيمياوية المستوردة والتي تروجها بعض الشركات الرأسمالية الكبرى في بلدان العالم الثالث ولترشيد طرق استعمالها وخزنها حفاظا على صحة العمّال والفلاحين وعلى سلامة المحيط والأغذية. منوبة: تظاهرة بمناسبة يوم الأرض بدعوة من النقابة الجهوية للتعليم الثانوي انعقدت يوم 30 مارس تظاهرة للإحتفال بذكرى يوم الأرض حضرها عدد كبير من النقابيين والمناضلين الوطنيين الذين عبروا عن تضامنهم المطلق مع المقاومة الفلسطينية. زغوان: تفويت وإحتجاج قررت السلط حلّ ما تبقى من التعاضدية الفلاحية الكائنة بمنطقة بوعشير من معتمدية الزريبة والتفويت فيها لصالح فلاحين شبان ويبدو أن قائمة المنتفعين وقع ضبطها حسب مقاييس تخلو من الشفافية والموضوعية اذ أنها أقصت العديد من أبناء المتعاضدين ومن أبناء المنطقة العاطلين عن العمل بما فيهم أصحاب الشهائد، ويطالب هؤلاء بإعادة النظر في قائمة المنتفعين قبل صدورها بصفة نهائية. سوسة: الإفراج عن الطلبة الموقوفين تم يومي 28 و 29 مارس إطلاق سراح طلبة سوسة بعد اعتقال دام ثلاثة أشهر على إثر تحركات مطلبية بالمطعم الجامعي. ونحن إذ نعرب على إرتياحنا لهذا القرار ونتقدم بالتحية لهؤلاء الطلبة وأسرهم ولكلّ من وقف إلى جانبهم فإننا ندعو السلطة لغلق هذا الملف القضائي. الحوض المنجمي: إعتقال ومحاكمة وقع يوم 27 مارس ايقاف أربعة شبان من جهة المظيلة واحالتهم يوم 3 أفريل أمام المحكمة الإبتدائية بقفصة بتهمة تعطيل حركة العمل، وقررت المحكمة تأجيل القضية إلى يوم 10 أفريل وإبقائهم بحالة إيقاف والمعتقلون الأربعة هم: الشاذلي عكرمي ووليد عكرمي ومحفوظ قويدر وعمر قويدر. ونحن ندعو السلطة لتغليب منطق الحوار لإيجاد الحلول الكفيلة بتوفير الشغل الكريم لأهالي وشباب الحوض المنجمي ولإعطاء هذا الملف الأهمية التي يستحقّها ضمن ضرورة النهوض بالمناطق الداخلية. |