|
"الإرادة" الإجتماعيّة |
|
العدد السّابع أفريل/ماي 2008 تطوّر الإقتراض العائلي نشر البنك المركزي أخيرا إحصائيات تهم تطور تداين العائلات التونسية بين ديسمبر 2003 وأوت 2007 أي في 5 أعوام تقريبا. تفيد هذه الإحصائيات أن حجم القروض التي أسندها القطاع البنكي وحده للأفراد كانت في حدود 3073,04 مليون دينار( م د) في ديسمبر 2003 ثم ارتفعت إلى 5768,88 م د في نهاية 2007 مسجلة بذلك زيادة بـ88 % تقريبا. كما تفيد هذه الإحصائيات التي أوردتها صحيفة ''لوطان'' في 29/01/2008 أن هيكلة الديون المسندة للأفراد تغيرت في ظرف 5 أعوام مثلما يؤكده الجدول المقارن التالي:
يؤكد هذا الجدول أن قروض السكن لا تزال تحتل المرتبة الأولى رغم تراجعها النسبي في الفترة المذكورة ولم تتطور القروض المسندة للحصول على سيارة إلا قليلا فبعد أن كانت تمثل 2,5 سنة 2003 ارتفعت إلى 2,97 % في أوت 2007 لكن قروض الإستهلاك شهدت تطورا مذهلا في نفس الفترة اذ مرت من 904,89 م د في نهاية 2003 إلى 2432,78 م د في أوت 2007 مسجلة ارتفاعا بـ270 % تقريبا. قروض الإستهلاك هي قروض يستعملها المقترض لشراء تجهيزات منزلية لمواجهة حاجياته العادية من غذاء ودواء الخ... وحسب البنك المركزي لا يمثل التداين بالنسبة للعائلات سوى 20,7 % من دخلها العادي وهي نسبة غير كارثية مقارنة مع ما يحصل في بلدان أخرى حسب نفس المصدر. أما نسبة الفائض البنكي الفعلية والمتوسطة لجميع القروض فهي تبلغ 10,34 %. هذه الأرقام تكشف حقائق جد هامة أولها لجوء التونسي أكثر فأكثر للإقتراض اذا ارتفع الحجم الجملي للقروض في أقل من 5 أعوام بنسبة 87 % (من 3073,041 م د في نهاية 2003 إلى 5786,88 م د في أوت 2007) رغم أن عدد السكان لم يتطور كثيرا في هذه الفترة ورغم أن الأجور والمرتبات والمداخيل لم ترتفع بهذه النسبة في نفس الفترة. والحقيقة الثانية هي أن تحسن وضعية المواطنين وخاصة منهم الساكنين في الأوساط الحضرية غير ممولة ذاتيا بل بواسطة قروض تسند بفوائض مجحفة والحقيقة الثالثة هي أن ارتفاع حجم ديون الإستهلاك بصورة ملحوظة لا يجب أن يفسر دائما على كونه يعكس رغبة المواطن التونسي في تحسين ظروف عيشه، بل يعبر في كثير من الأحيان عن تدهور طاقته الشرائية نتيجة ارتفاع كبير في الأسعار لم يرافقه تحسن في الأجور والمداخيل بنفس القدرة الحقيقة الرابعة هي أن الفوائض المعمول بها في بلادنا على قدر كبير من الارتفاع وهي تثقل كاهل المقترض بصورة جدية وتدفع به في العديد من المرات إلى الدخول في دوامة غير متناهية من الاقتراض علاوة على أنها تضاعف من كلفة الشيء الذي يقترض من أجله دون أن ترتفع قيمته التجارية. |