"الإرادة" الإجتماعيّة

العدد السّابع أفريل/ماي 2008

إلى أين وصلت المفاوضات الإجتماعية؟

يتابع الأجراء عموما والنقابيون منهم بالخصوص مسار المفاوضات الإجتماعية التي تخوضها منظمتهم الإتحاد العام التونسي للشغل مع الحكومة بالنسبة للوظيفة العمومية والمنشآت والدواوين العمومية بالنسبة للقطاع العام ومع اتحاد الصناعة والتجارة بالنسبة للقطاع الخاص.

للتذكير أصبحت المفاوضات الإجتماعية في تونس موعدا يتجدّد كلّ 3 سنوات منذ 1990 تلتقي فيه الأطراف الإجتماعية للتفاوض بالخصوص حول الزيادة في الأجور لمدة ثلاث سنوات كاملة وبصورة مسبقة،  زيادة يقع صرفها على ثلاث سنوات دون إمكانية إعادة النظر فيها حتى ولو تغير الظرف الإقتصادي واستفحلت ظاهرة ارتفاع الأسعار مثلما هو الشأن بالنسبة للأعوام القليلة الماضية.

جرت العادة في الجولات التفاوضية السابقة أن تبدأ المفاوضات بإصدار بيان مشترك من طرف المركزية النقابية من جهة والحكومة هذا بالنسبة للقطاع العام وبيان مشترك بين المركزية النقابية من ناحية واتحاد الصناعة والتجارة ووزارة الشؤون الإجتماعية من ناحية ثانية بالنسبة للقطاع الخاص.

وجرت العادة كذلك أن يتضمن كلّ من البيانين عناصر اتفاق الطرفين حول منهجية المفاوضات والمحاور التي سيقع التفاوض في شأنها إضافة لهيكلة المفاوضات ( لجنة عليا، لجنة مركزية، لجان قطاعية... ) والتنصيص على مبدأ الزيادة في الأجور خلال ثلاثة سنوات.

وبعد صدور كلّ بيان تبدأ المفاوضات فعليا لتنتهي غالبا بعد الأجل المحدد في الاتفاق الإطاري الذي يعلن عن تاريخ بدأ المفاوضات وأمدها، فإلى أين وصلت الأطراف الإجتماعية في التفاوض منذ 18/02/2008 تاريخ صدور الإتفاق الإطاري المعلن عن الشروع في التفاوض والذي حدد تاريخ 30/06/2008 موعدا لإنهاءها ؟

 I- سير المفاوضات في القطاع العام يشهد تقدما

يبدو أن المفاوضات في هذا القطاع تقدمت اذ صدر البلاغ المشترك بين الحكومة والإتحاد العام التونسي للشغل، وقد تضمن نقاط جديدة إضافة للنقاط التي أشرنا إليها سابقا والتي اعتاد المفاوضون إدراجها في البلاغ المشترك. توصل الإتحاد إلى إدراج قضايا جديدة للتفاوض، كالحقّ النقابي في القطاع العام و''العمل اللائق '' ومبدأ عقد جلسة سنوية لتقييم تدهور المقدرة الشرائية.

فتنظيم العمل النقابي في قطاع الوظيفة العمومية بالخصوص لا يزال متخلفا مقارنة مع ما هو معمول به في القطاع الخاص على الأقل على المستوى القانوني. وتشهد ممارسة الحقّ النقابي في الوظيفة العمومية بالخصوص تضييقات عديدة حان الوقت لإنهائها. ويسعى الإتحاد من خلال التفاوض حول شروط العمل اللائق إلى مناقشة أشكال العمل الهشة التي إكتسحت القطاع العام والوظيفة العمومية.

وعلى خلاف القطاع العام بمكونيه ( وظيفة عمومية، ومنشآت عمومية ودواوين ) لم يصدر إلى حدّ الآن البلاغ المشترك المتعلق بالقطاع الخاص وهو ما يعكس تباين وجهات النظر بين ممثلي منظمة الشغالين ومنظمة  الأعراف.

II - تعثر المفاوضات في القطاع الخاص

اجتمع المفاوضون في هذا القطاع 6 مرات متتالية بعد الإعلان عن بدأ المفاوضات في18/02/2008 وتمسك ممثلو الإتحاد العام التونسي للشغل بضرورة مراجعة  منهجية التفاوض و بالمطالبة بإدراج نقاط إضافية لم يتضمنها مشروع البيان المشترك الذي عرضته عليه وزارة الشؤون الإجتماعية.

أ)- بالنسبة لمنهجية التفاوض ترى المنظمة الشغلية أن التفاوض يجب أن يشمل في مرحلة أولى مراجعة الإتفاقية الإطارية المشتركة ثم تلي ذلك المفاوضات القطاعية والتي تشمل 52 إتفاقية مشتركة قطاعية تهم مليون (1000.000) أجير.

ب)- أما النقاط التي طالب ممثلو الإتحاد بالتفاوض حولها فهي تتعلق خاصة بـ:

1- الحقّ النقابي: في هذا السياق تطالب المركزية النقابية بأن يوفر الأعراف للنواب النقابيين التسهيلات التي تمكنهم من القيام بمهامهم ( كالترفيع في عدد ساعات العمل الخالصة الأجر للقيام بالمهام النقابية ولمتابعة دورات التكوين النقابي وتمكين النقابات من مكاتب مؤثثة لعقد إجتماعاتها) وحماية المسؤول النقابي بعد مصادقة تونس على الإتفاقية عدد 135 لمنظمة العمل الدولية وخصم الإشتراكات من أجور العمّال لفائدة الإتحاد العام التونسي للشغل من طرف المؤجرين.

2- تطبيق مقتضيات الفصل 4-6 من مجلة الشغل المتعلق بالتشغيل بموجب عقود شغل لمدة معينة.

3- تطوير المقتضيات القانونية الخاصة بالصحة والسلامة المهنية.

4- مراجعة مقدار غرامة الطرد التعسفي.

5- التقييم السنوي لوضع المقدرة الشرائية لأجراء القطاع الخاص.

لم يتوصل المتفاوضون إلى اتفاقات بشان مراجعة الإتفاقية الإطارية المشتركة رغم التقائهم 16 مرة ولازالت المفاوضات بينهم تدور حول مسألة الحقّ النقابي اذ رفض ممثلو اتحاد الصناعة والتجارة قبول كلّ مطالب المركزية  النقابية تقريبا ما عدى الترفيع في الساعات الخالصة الأجر لقيام الممثلين النقابيين بنشاطهم.

أمام ما اعتبره ممثلو الإتحاد العام التونسي للشغل من مماطلة وتلكؤ وإضاعة للوقت من جانب اتحاد الصناعة والتجارة عقد مجمع القطاع الخاص في المنظمة الشغلية اجتماعا طارئا لدراسة سير المفاوضات، ثم اجتمع المكتب التنفيذي الموسع يوم 27/03/2008 لنفس الغرض.

وقرّر الجانب العمّالي ألا يدخل في المفاوضات الخاصة بمراجعة الإتفاقيات المشتركة القطاعية التي كان من المفروض الشروع فيها يوم 24/03/2008 إلى حين تراجع منظمة الأعراف مواقفها السلوك التفاوضي، الذي توخاه الأعراف في هذه المرحلة الأولى من التفاوض يؤشر أولا إلى أن المفاوضات القطاعية ستكون عسيرة هي بدورها ويؤشر ثانيا إلى تجاوز تاريخ 30/06/2008 تاريخ إنهاء التفاوض المعلن عنه رسميا. ويؤشر في النهاية إلى امكانية توتر المناخ الإجتماعي في الأيام والأشهر المقبلة  اذا لم تبد منظمة الأعراف استعدادا جديا وبناء للتفاوض.

أبو يوسف

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org