"الإرادة" الوطنيّة

العدد السّابع أفريل/ماي 2008

الإئتلاف يدعو لندوة يوم 20 أفريل لمناقشة مشروع بيان مشترك

نحن المجتمعين أحزابا وشخصيات مستقلة ديمقراطية وتقدمية نسجّل ما تشهده الحياة السياسية من حالة تعطّل ناجمة عن:

- احتكار الحزب الحاكم للحياة السياسية وعن خيارات السلطة التي تكفل هيمنته على الدولة والمجتمع وتضيّق في مجالات تدخّل أحزاب المعارضة القانونية وجمعيات المجتمع المدني المستقلة وتتعامل معها طبقا لمدى قبولها بمنظومتها السياسية وتقصي قوى عديدة من دائرة النشاط والتعبير القانوني ومن التواجد في المؤسسات التشريعية والبلدية ولا تترك لها سوى المجال الذي تسمح به.

- تباطؤ تبلور القطب الديمقراطي التقدمي في مستوى القيم والمبادئ والبرنامج البديل أو كتشكيلة سياسية ذات مصداقية تفرض نفسها في الحياة السياسية بمعارضتها للسلطة على أساس بديلها المجتمعي وتمسّكها بقيم ومبادئ وآليات النظام الجمهوري وبدفاعها عن المكاسب التقدمية أمام خطر الإرتداد وبتبايناتها مع المشاريع الإستبدادية.

- تهميش المواطن وصرفه عن العناية بالشأن العام من خلال المساس بمصداقية الإقتراع العام بطرق وأساليب مختلفة وبمجالات الحريّة التي يجدها المواطن مفتوحة أمامه للتعبير عن رأيه وللدفاع عن مصالحه.

-  ضغوطات توظف الدين لأغراض سياسية أدت إلى ظهور حالة من الإرتداد مسّت أغلب أوجه الحياة المدنية التي أرستها الدولة الحديثة، من جراء ما تبثه العديد من الفضائيات من مضامين متخلفة وتأويلات للدين توظف لغايات سياسية، مستغلة حالة الفراغ السياسي والقيمي الذي يعانيه المواطن وشعوره بالإعتداء المتواصل على ذاتيته وهويّته من خلال ما يرتكب من اعتداءات في حقّ الشعبين العراقي والفلسطيني.

- ضغط عمليات إرهابية محتملة قد ينفذها "فرع القاعدة بالمغرب الإسلامي"، على موقف السلطة والمعارضة على حد السواء وعلى الرأي العام الديمقراطي والشعبي.  

وتأسيسا على ما سبق فإننا نؤكد حاجة بلادنا الماسة إلى نقلة ديمقراطية في مضمونها السياسي والإقتصادي والإجتماعي، كي تتمكن من إيقاف التدهور والردة وفتح آفاق جديدة أمام الشعب التونسي.

إنّ هذه النقلة الديمقراطية زيادة على كونها تعارض النمط السياسي التّسلّطي السائد فهي كذلك في تباين مع المشاريع الرجعية التي توظف الدين في السياسة وهي تناهض قوى الهيمنة التي تسعى إلى فرض إملاءاتها على بلادنا.

وهذه النقلة الديمقراطية التقدمية تتمسك بأسس النظام الجمهوري وتعمل على تفعيل مؤسسات النظام الجمهوري وتغيير نمط النظام السياسي من أجل إطلاق الحريات العامة والفردية وتحرير المعتقد من أي توظيف في السياسة والتشريع والعكس بالعكس.

إنّ هذه النقلة تهدف إلى إرساء بديل مجتمعي يرتكز على النير والتقدمي في تراثنا وفي التراث الإنساني. وهو بديل قائم على الحريّة السياسية وعلى احترام حقوق الإنسان والمواطنة وعلى ضمان حريّة المعتقد وإقامة الشعائر الدينية في كنف التسامح ويكرّس المساواة بين الجنسين ويضمن استقلالية العمل الجمعياتي والحزبي ويكرس منظومة تعليم وثقافة عقلانية ويقوم على العدالة الإجتماعية ويبني، اقتصادا تضامنيا، كي يحصّن بلادنا ويحمي شعبنا من جور الإستبداد بمختلف أصنافه ومن مخاطر التدخل الأجنبي، بما فيها إملاءات الدوائر المالية والتجارية العالمية، ومن مخاطر الإرتداد الفكري والثقافي والحضاري. وهو بديل مجتمعي تسوسه جمهورية ديمقراطية تقدمية فعلا.

وتأسيسا على ما سبق نحن المشاركون في الندوة الوطنية أحزابا وشخصيات مستقلة ديمقراطية وتقدمية نعلن عن بعث حركية على أساس مكاسب "المبادرة الديمقراطية" ثم "المبادرة/ الإئتلاف" قوامها العمل الإئتلافي حول الحد الأدنى الديمقراطي التقدمي. وهي حركية منفتحة على القوى الديمقراطية والتقدمية.

وتهدف هذه  الحركية إلى بناء قطب ديمقراطي قادر على التحرك الميداني وعلى تجميع وتعبئة قوى وحساسيات وشخصيات ومناضلين من مختلف الشرائح الإجتماعية وواجهات النشاط والمشارب الفكرية والسياسية الديمقراطية والتقدمية من أجل التأثير الفعال على موازين القوى لصالح المشروع الديمقراطي.

 ·           ملاحظة هامة:  إنّ مشروع البيان الذي نضعه بين أيديكم، ليس سوى مشروع، لا أكثر ولا أقل،  من أجل تيسير النّقاش. وان ما نتوصل إليه، في الندوة، من اتفاقات وصياغة هو الذي سوف يمثل القاسم المشتركة بيننا. ونؤكد بأننا مستعدون للتفاعل مع أي مقترح آخر يعرض علينا في الندوة أو قبلها.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org