|
الإرادة نشريّة سياسيّة إخباريّة جامعة المدير المسؤول : محمد جمور |
|
العدد السّادس فيفري 2008 "الإرادة" الوطنيّة : جريمة صهيونيّة تحت مظلّة الدّعم الأمريكي الإنتخابات البلديّة الجزئيّة: دار لقمان... المدرسة التونسيّة و خطر تهميش المواد الإنسانيّة آخر المستجدّات الحاصلة في جمعيّة القضاة صدور الحكم في قضيّة مجموعة عناصر "جند أسد بن الفرات" "الإرادة" الإجتماعيّة : ظاهرة استهلاك المخدّرات تتفاقم القيروان: المـظلمـة الـمتـجدّدة نسبة وفايات النساء عند الوضع مرتفعة في تونس محاولة للهجرة سرّا تؤول إلى فاجعة "الإرادة" الإقتصاديّة : اهتمام كبير بتونس من قبل الرأسماليين الأوروبيين "الإرادة" العربيّة : زيارة بوش للشّرق العربيّ والملفّات المستعصية جورج بوش وحكّام الخليج يرقصون على الدّماء الفلسطينيّة "الإرادة" الدوليّة : الشّعب الكردي ضحيّة لتحالف رجعي صهيوني تركي عربي بقيادة الولايات المتّحدة الأمريكيّة نصر ثمين لعمّال السكك الحديديّة في ألمانيا يؤشّر على نهوض الحركة المطلبية مجدّدا درس من افريقيا السّمراء:إرادة الشعوب في النموّ والتقدّم لا تخضعها أو ترهبها غطرسة الاتحاد الأوروبي |
الافتتاحيّة
دفاعا عن قوت الشعب يشهد الوضع الاجتماعي توتّرا ملحوظا مردّه أمران أساسيان: الارتفاع المشط في الأسعار وتفاقم معضلة البطالة. فقد باتت موجبات الغلاء المتتالية تعصف بالمقدرة الشرائية لعموم الناس وازداد تضرّر الفئات الشعبيّة خاصّة من جراء زيادة أسعار المواد الغذائيّة الأساسيّة وزيادة تكاليف الخدمات من تنقّل وصحّة وغيرها. الأمر جعل أغلب الكادحين وأسرهم يتخبطون في أزمات اقتصاديّة مستديمة ويعجز أغلب الناس عن الايفاء بالمتطلبات الضروريّة للعيش الكريم حتى لا نقول المرفه. الأمر الثاني هو تفاقم معضلة البطالة التي تشاهد انعكاساتها في جموع البطالين الذين يقفون في طوابير أمام مواقع العمل المتوقّعة (حضائر ومعامل) ويتوافدون أفواجا على مكاتب التشغيل محدودة الجدوى ويتحلقون بالعشرات في المقاهي لتتفشى بينهم الأمراض الاجتماعيّة على اختلاف أصنافها فظهر الادمان والانحراف والتفسّخ والتعصّب والتطرّف لملء فراغ الروح والجسد. كما أنّ هذا الوضع هو الكامن وراء تعدّد التحركات العفويّة المطالبة بحقّ الشغل وآخرها ما شهدته منطقة المناجم من اعتصامات متعددة. ويتفاقم وقع هذا الوضع إذا علمنا أن عددا هاما من العاطلين هم من حملة الشهائد الذين لم يظفروا بعمل بعد درس ومثابرة ونجاح تبخّرت الآمال التي كانت معقودة عليه. في مواجهة هذا الوضع تتذرّع السلطة بالأوضاع الاقتصادية العالميّة: تتذرّع بالصعود المتزايد لسعر البترول، وبالارتفاع في سعر كلّ المواد الغذائيّة الأساسيّة في السوق العالمية من القمح إلى الزيوت والسكر والحليب واللحوم. (بسبب غلاء الأعلاف). ولا ترى حلاّ لمواجهة ذلك إلا في زيادة الأسعار وزيادة الضرائب المباشرة وغير المباشرة التي يدفع جزءها الأوفر الأجراءُ والفئات الشعبيّة. وزيادة حجم التداين والاستجابة لإملاءات صناديق النهب العالميّة التي دفعت نحو فتح أسواقنا دون حماية لمنتجاتنا الوطنيّة، وألغت الضرائب الديوانية وحرمت ميزانية الدولة من مورد مهم، وأوصت بالخصخصة حتى للقطاعات الاستراتيجية ونصحت بالتخلي عن زراعة القمح والبطاطا وانتاج اللحوم الحمراء والألبان، والتوجّه نحو زراعة الزهور لأن تلك المواد الغذائية الأساسيّة يكمن اقتناؤها بسعر أقلّ من سعرها المحليّ ولأن الزهور أوفر ربحية. وقد ورد ذلك صراحة في توصيات البنك الدولي في ماي 2007. ونحن نقول إن هذه الاملاءات هي فقط لخدمة المصالح الاقتصادية للشركات الرأسمالية الأجنبية ودولها الساعية للهيمنة، والمستفيدين من وسطاء هذه الشركات محليا. وهي تجلب الخراب لاقتصادنا والتردي لأوضاعنا الاجتماعية والأجدر مواجهة مشاكلنا بالاعتماد على أنفسنا ومراعاة مصالحنا الوطنية وحماية منتوجاتنا ودعم القطاعات التي تؤمن أمننا الغذائي عبر الاستغلال المحكم لمواردنا الطبيعية وعدم التفريط في القطاعات الاستراتيجية، وتأهيل مؤسسات القطاع العام الفلاحيّة والصناعيّة، وسنّ سياسة ضريبة عادلة تحمل الأغنياء قسطا مناسبا من العبء الجبائي على ما يجنونه من أرباح يذهب كثير منها لمستثمرين أجانب. كما أن معضلة البطالة لا يمكن مواجهتها إلا في إطار سياسة تنموية تهتم بالجهات المحرومة ومحورة التعليم والتكوين المهني على المتطلبات الفعليّة لسوق الشغل ورصد اعتمادات مناسبة للتأمين على البطالة تكون مصادرها متأتية من الضرائب على المداخيل العالية وبشكل تصاعدي ومن الضرائب غير المباشرة على السلع الكمالية. ولا يتأتى ذلك إلا في ظل سياسة تشغيل شفافية أساسها المساواة في الفرص بين كل أبناء تونس والتساوي إزاء القانون، بعيدا عن أي محاباة ليكون العمل حقا يكتسب بالجدارة العلمية والمهنية لا امتيازا يشترى بالمال أو يجلب بالولاء السياسي.
|