|
"الإرادة" الوطنيّة |
|
العدد السّادس فيفري 2008 حـــريـّـــات - صدور قرار من اللّجنة الدّولية المناهضة للتّعذيب بخصوص شكاية السيّد علي بن سالم – أصدرت لجنة مقاومة التّعذيب التّابعة للأمم المتحدة في 7/11/2007 قرارا يحمل رقم 2005/269 إثر الشّكاية التي تقدّم بها المناضل الوطني والحقوقي السيّد علي بن سالم ضدّ الدّولة التّونسيّة في 2/5/2005 وموضوعها تعرّضه إلى التّعذيب وإلى معاملات سيّئة في مركز الشّرطة بالمنار I بالعاصمة. ورفض القضاء التّونسي النّظر في الشّكاية التي رفعها للسيّد وكيل الجمهوريّة لدى المحكمة الإبتدائيّة بتونس ضدّ كلّ من السّيدين وزير الدّاخلية ومدير الأمن الوطني، وترفض السّلطة التّونسيّة التّعويض له عمّا لحقه من أضرار بدنيّة مثبتة بشهادات طبيّة صادرة عن مؤسّسة استشفائيّة عموميّة. وهذا القرار هو الأوّل من نوعه يصدر عن اللّجنة في شكاية رفعها مواطن تونسي لها. وتعود الحادثة التي تعرّض لها السيّد علي بن سالم إلى 26 أفريل 2000، حيث توجّه المعنيّ بالأمر إلى منزل السيّد توفيق بن بريك الذي كان يخوض آنذاك اضرابا عن الطّعام احتجاجا بالخصوص على عدم تمكينه من جواز سفره من طرف السّلط المتخصّصة ليعبّر له عن مساندته وتعاطفه معه. فتعرّض إلى اعتداء بالضّرب من قبل أعوان أمن بالزيّ المدني ممّا أفقده وعيه واقتيد إلى مركز الأمن بالمنار I حيث تواصل الإعتداء عليه ضربا وركلا كما وقع رشّ وجهه بالغاز المسيّل للدّموع ثمّ اقتيد على متن سيّارة رجال الأمن إلى حظيرة حيث وقع رميه فيها وهو مغمى عليه. فتفطّن إلى وجوده عمّال أركبوه سيّارة أجرة تحوّل على متنها إلى مستشفى عموميّ حيث وقعت معاينة الأضرار اللاّحقة به. ويؤكّد السيّد على بن سالم أنّه تعرّف على الجناة وهم أعوان أمن لم ينفكّوا يلاحقونه ويراقبونه بسبب نشاطه الحقوقي في إطار المجلس الوطني للحريّات أو لجنة مقاومة التّعذيب. وفي 20/06/2000 تقدّم بشكاية إلى السّيد وكيل الجمهوريّة بتونس العاصمة ضدّ المسؤولين السّامين المذكورين أعلاه بوصفهم المشرفين على الأعوان المنفّذين للأعمال السّابق وصفها. لكنّ شكواه التّي رفعها 3 مرّات (مباشرة وعن طريق البريد) لم يقع النّظر فيها ولم يفتح بحث في الموضوع من طرف السّلطة القضائيّة التّونسيّة لذا قرّر رفع أمره للّجنة الدوليّة المناهضة للتّعذيب مستندا إلى أحكام الفصول 2 و 11 و 12 و 13 و14 و16 من المعاهدة الدوليّة ضدّ التّعذيب التي صادقت عليها الدّولة التّونسيّة. وتمسّكت هذه الأخيرة مبدئيّا بعدم اختصاص اللّجنة المذكورة للنّظر في شكوى السيّد علي بن سالم نظرا لأن شكايته لا تزال قيد الدّرس من قبل القضاء الوطني التّونسي. وبعد تلقّي الملحوظات المتبادلة بين الطّرفين أصدرت اللّجنة قرارا ملخّصه ما يلي: أوّلا: قبول شكاية السيّد علي بن سالم شكلا ومضمونا ورفض دفع الدّولة التّونسية بعدم اختصاص اللّجنة نظرا أنّه ثبت لدى هذه الأخيرة أنّ وكيل الجمهوريّة بتونس العاصمة حفظ أوّل الأمر شكاية السيّد علي بن سالم ثمّ قرّر فتح بحث في الموضوع عندما رفع المعنيّ بالأمر شكايته إلى اللّجنة الدوليّة أي بعد 5 سنوات من حدوث الواقعة ولم يتّخذ أيّ قرار في شأن الشّكاية رغم خطورة موضوعها من قبل القضاء التونسي. ثانيا: اعتبار ما تعرّض له السّيد علي بن سالم من تعنيف خارج مركز الأمن بالمنار I وداخله من قبيل التّعذيب على معنى الفصل الأوّل من المعاهدة خاصّة وقد وقع اثباتها بشهادة طبيّة ولم تشكّك الدّولة التّونسية في صحّة الوقائع. ثالثا: إنّ الدّولة التّونسيّة لم توف بالتزاماتها الواردة بالفصلين 2 و 11 من المعاهدة والتي تتعهّد بموجبها باتّخاذ كلّ الإجراءات لمنع التّعذيب وعدم السّماح لأعوانها بممارسته. رابعا: اعتبار أنّ الدّولة التّونسيّة لم تضمن للمشتكي متابعة لشكايته التي رفعها للسّلطة القضائيّة المختصّة ولم تكفل بحثا محايدا وفوريّا وجديّا في الموضوع, خامسا: اعتبار أنّ السيّد علي بن سالم محقّ في المطالبة بتعويض عمّا لحق به من مضرّة نتيجة تعرّضه لأعمال التّعذيب المذكورة. وطالبت اللّجنة في النّهاية السّلطة التّونسيّة بأن تنهي البحث في موضوع شكاية السيّد علي بن سالم في ظرف 90 يوما من تاريخ إبلاغها القرار وتتبّع الأشخاص المسؤولين عن الاعتداءات التي تعرّض لها المعني بالأمر وباعلامها بالإجراءات التي ستتّخذها وفق ما تضمّنه القرار.
وتجدر الإشارة إلى أنّه وتبعا لصدور هذا القرار وقعت دعوة السيّد علي بن سالم من قبل قاضي تحقيق لدى المحكمة الابتدائية بتونس لسماعه كمتضرّر. هل ستستخلص السّلطة التّنفيذيّة والسّلطة القضائيّة ببلادنا كلّ الدّروس بعد صدور هذا القرار؟ فتضع الأولى حدّا للتّعذيب ولكلّ الممارسات المهينة للذّات البشريّة وتعاقب الثّانية كلّ من يمارسها أو يأمر بها أو يشرف على تنفيذها؟ ألم يحن الوقت للقضاء العدليّ أن يتحرّر من الضّغوطات فينظر بحياد وموضوعيّة واستقلاليّة في الشّكاوى التي تصله من المواطنين ضدّ تصرّف أجهزة الدّولة وأعوانها؟ هذا ما نتمنّاه ونأمله بكلّ صدق. |