|
"الإرادة" الوطنيّة |
|
العدد السّادس فيفري 2008 ملاحظات حول ميزانيّة عام 2008 صادق مجلس النوّاب ومجلس المستشارين على مشروع الميزانيّة الذي عرضته عليهما الحكومة إثر مداولات وصفتها جريدة الصّباح في نشرتها الصّادرة يوم 06/12/2007 "بالباهتة" فيما اعتبرها بعض النوّاب وحسب نفس الصّحيفة "باردة". ولم تلفت النظر إلاّ بعض التّدخلات النّادرة ومنها تدخّل نائب حركة التّجديد السيّد ثامر إدريس خلال مناقشة البيان العامّ للحكومة حول الميزانيّة. مستوى النّقاش حسب كاتب المقال كان ضعيفا. والتّساؤلات التي طرحها النوّاب (493 سؤالا) للوزراء تنوّعت بين تكرار الأسئلة تعوّد الملاحظ سماعها وأسئلة ذات صبغة خاصّة. أي أنّها تحيل على بعض المصالح والأغراض الخاصّة (حسب ما جاء بالمقال) وتدخّلات شغل أصحابها بإبداء ملاحظات تتعلّق بجوانب لغويّة وأهملوا الجوهر أي مناقشة ميزانيّة الدّولة، من موارد وإنفاق. ومستوى النّقاش هذا يعكس مع الأسف المستوى الذي تردّى إليه الحوار البرلمانيّ وهو نتيجة حتميّة لواقع الإنغلاق الذي تشهده البلاد وعدم تمثيل التيّارات السّياسيّة والشّرائح الإجتماعيّة تمثيلا حقيقيّا في البرلمان. وتمّ التّصويت على الميزانيّة في البرلمان بإجماع النوّاب ما عدا نوّاب التّجديد المتحفّظون وهم السيّدان نور الدّين التوهوني وعادل الشّاوش إلى جانب السيّد ثامر إدريس. ما هي أهمّ ملامح ميزانيّة عام 2008؟ ما هي موارد ميزانيّة الدّولة؟ وما هي مجالات إنفاقها، هذه أهمّ الأسئلة التي سنحاول الإجابة عنها في هذا المقال. يبلغ حجم ميزانيّة هذا العام 15242 مليون دينارا (م د) بعد أن كانت في العام الماضي 14360 (أي بزيادة 882 م د وبنسبة 6,14 %). وتنقسم موارد الميزانيّة إلى موارد ذاتيّة وتمثّل هذا العام نسبة 77,18% من جملة الموارد بعد أن كانت في حدود 75,29 % عام 2007 وإلى موارد متأتيّة من الإقتراض العموميّ الدّاخلي والخارجيّ. وقد تراجعت مساهمة الإقتراض في الميزانيّة من 24,71% عام 2007 إلى 22,82% عام 2008. لكنّ حجم الإقتراض يبقى هامّا دائما من حيث الحجم (3478 م د) أو من حيث النّسبة إذ أنّه يساهم بأكثر من خمس الميزانيّة حاليّا ويرهن نموّ البلاد ومصير الأجيال المقبلة مستقبلا. ودائما في باب الموارد نلاحظ أنّ مساهمة الأداء المباشر وغير المباشر في موارد الميزانيّة قد سجّل ارتفاعا من سنة إلى أخرى من حيث الحجم أو من حيث النّسبة حسب الجدول التالي:
ارتفعت إذن بصورة ملموسة نسبة مساهمة الأداء المباشر في موارد الدّولة بحجم 601 م د بين عامين اثنين بنسبة جمليّة قدرها 17,53% أمّا مساهمة الأداء المباشر على دخل الأجراء والموظّفين فإنّها ارتفعت بـ 10,24% أي بأكثر من ضعف تطوّر الأداء المباشر عموما. وما يجب ملاحظته كذلك أنّ ما سيدفعه الأجراء والموظّفون من ضرائب مباشرة (أي ضرائب على أجورهم ومرتّباتهم) حجمها 1612 م د سيعادل تقريبا كلّ ما تأخذه الدّولة من ضرائب على مرابيح الشّركات البتروليّة وغير البتروليّة وعلى مرابيح الأشخاص الطّبيعيّين الذين ينشطون في قطاعات الصّناعة والتّجارة والفلاحة والمهن الحرّة. فكلّ هذه القطاعات ستدفع معا للدّولة 1714 م د. الأجراء يدفعون إذن قرابة 40% من الأداء المباشر والحال أنّهم لا يظفرون إلاّ بـ 26% تقريبا من المنتوج الدّاخلي الخامّ ويساهمون بذلك في ميزانيّة الدّولة بـ 82 م د عبر مساهمات في صناديق الضّمان الإجتماعيّ. وارتفعت مساهمة الأداء غير المباشر في موارد الدّولة بين عامين بنسبة 10,49% وبقيمة 527,6 م د. الأداء غير المباشر المتكوّن خاصّة من الأداء على الإستهلاك والأداء على القيمة المضافة وحجمهما معا 4360 م د إضافة إلى المعاليم الدّيوانيّة ومعاليم التّسجيل وأداءات أخرى، تمثّل62,89 % من موارد الدّولة ونذكر على سبيل الذّكر لا الحصر في باب معاليم الإستهلاك الذي يدفع للخزينة معلوم الإستهلاك على البنزين والزّيوت ومعلوم الإستهلاك على التّبغ والوقيد ومعلوم الإستهلاك على المشروبات الكحوليّة. أمّا موارد الميزانيّة المتأتيّة من مداخيل أملاك الدّولة فلقد تراجعت من 1799,5 م د عام 2007 إلى 1576,1 م د عام 2008 (10,34 - %) ويعود ذلك بالخصوص إلى تراجع مداخيل الخصخصة إذ أنّ عمليّات التّفويت في القطاع العامّ سوف لن تدرّ على الدّولة خلال سنة 2008 إلاّ 40 م د في حين أنّها مكّنت الدّولة خلال عام 2007 من 365 م د. ونظرا للعجز الهيكليّ الذي تعاني منه الميزانيّة ستلجأ الدّولة مجدّدا إلى اقتراض ما لا يقلّ عن 3478 م د من بنوك أجنبيّة. تراجع نسبة الإقتراض في موارد الدّولة من 24,71% لعام 2007 إلى 22,82% لسنة 2008 ليس ذا بال من حيث الحجم إذ لا تتعدّى 70 م د. والدّولة ستلتجئ إلى مزيد من الإقتراض الخارجيّ هذه السّنة (585,85 م د) مقارنة مع 2007 حيث أنّها اقترضت 534,58 م د. أمّا على مستوى الإنفاق العموميّ فسيتوزّع أساسا على ثلاثة محاور: مصاريف التصرّف ومصاريف التّنمية وتسديد الدّين العموميّ. وحتّى نسهّل على القارئ نورد الجدول التّالي المقارن بين ميزانيّتي عام 2007 وعام 2008:
يبرز الجدول السّابق أنّ مصاريف التصرّف المتكوّنة من أجور ورواتب الموظّفين، ومصاريف التّسيير وغيرهما قد تطوّرت أكثر من نفقات التّنمية من حيث الحجم أو من حيث النّسبة. فيما انخفضت نفقات تسديد الدّين العموميّ بعض الشّيء. تحتلّ أجور ورواتب موظّفي الدّولة الجزء الأكبر من نفقات الدّولة 5774,555 م د أو 37,89 % من حجم الميزانيّة. فيما يتعلّق بتسديد القرض العموميّ المقدّر بـ 3570 م د فهي ستوزّع بين تسديد الفوائض (1240 م د) وتسديد جزء من أصل الدّين (2330 م د). وهذا يعني أنّ المبلغ الذي ستقترضه الدّولة خلال عام 2008 والبالغ 3478 م د لا يكفي لتسديد نفقات الدّين لنفس السّنة والبالغة 3570 م د مما سيزيد الوضع صعوبة. وقبل ختم هذا المقال نودّ إبداء بعض الملاحظات حول ميزانيّة بعض الوزارات. الملاحظة الأولى: أنّ وزارات السّيادة (الدّاخلية، العدل، الخارجيّة والدّفاع) تستأثر بـ 12.63% من الميزانيّة فيما خصّصت 17,53% لوزارات التّنمية و33,77% إلى 8 وزارات تدخل في القطاع الإجتماعي (المرأة، الثّقافة، التّربية، التّعليم العالي، الشّؤون الإجتماعيّة، التّشغيل والشّباب والرّياضة). 1. الملاحظة الثّانية: تطوّر ميزانيّتي وزارتي الدّاخليّة والدّفاع بين سنتي 2007 و2008 حجما ونسبة. مثلا ميزانيّة وزارة الدّاخليّة بلغت 951,215 م د (6,24 % من الميزانيّة) والحال أنّها لم تكن إلاّ في حدود 5,98% العام الفارط. الملاحظة الثّالثة: لم تتطوّر ميزانيّة التّربية والتّكوين وهي تحتلّ المرتبة الأولى بحجم 2599.942 م د إلاّ بنسبة ضئيلة جدّا (0.12%) مقارنة مع العام الفارط. الملاحظة الرابعة: ميزانيتا وزارة التّربية والتّكوين ووزارة التّعليم العالي والبحث العلميّ تمثّلان 24.44% من مجموع الميزانيّة. الملاحظة الخامسة: لم تتطوّر من حيث النّسب ميزانيّة المرأة والطّفولة والمسنّين وميزانيّات الثّقافة والشّؤون الإجتماعية والشّباب والرّياضة هذا على مستوى القطاع الإجتماعي. وينطبق نفس الأمر على ميزانيّتي الصّناعة والبيئة. الملاحظة السّادسة: ارتفعت ميزانيّة وزارة التّعليم العالي والبحث العلمي حجما (من 792,70 م د عام 2007 إلى 974,141 م د عام 2008) وكذلك الشّأن بالنسبة لوزارة النّقل. الملاحظة السّابعة: تراجعت ميزانيّة وزارة الفلاحة من حيث النّسبة (من 4,88% عام 2007 إلى 4,68% عام 2008 رغم ارتفاعها من حيث قيمتها بـ 12,250 م د فقط). الملاحظة الثّامنة: تتميّز الأموال المرصودة لوزارة البّيئة ووزارات تتدخّل في القطاع الإجتماعيّ بتواضعها مثلما يبرزه الجدول الموالي. الملاحظة التّاسعة: تفوق الميزانيّة المخصّصة لوزارة الدّاخليّة والتنمية المحليّة (6,24 %) مجموع ميزانيّات وزارات البيئة والمرأة والطّفولة والثّقافة والشّؤون الإجتماعيّة والتّشغيل والشّباب والرّياضة (6,1%)
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||