|
"الإرادة" الدوليّة |
|
العدد السّادس فيفري 2008
درس من
افريقيا السّمراء:إرادة الشعوب في النموّ والتقدّم
افريقيا السمراء ترفض اتفاقيات الشراكة الاقتصادية المغشوشة وتتمسك بحقها في الاختيار الحرّ لنمط تنميتها. نظّم الاتحاد الأوروبي في نهاية ديسمبر بلشبونة (عاصمة البرتغال) القمّة الثانية الأوروبية الإفريقية وكان الهدف من اللقاء إجبار البلدان الإفريقية على إمضاء "اتفاقيات شراكة اقتصادية" مع الاتحاد الأوروبي على غرار الاتفاقية السّيئة الذكر التي أمضتها المغرب والجزائر وتونس ومصر. استعمل الاتحاد الأوروبي شتى أنواع الضغط على رؤساء الدول المشاركة لكنّ هؤلاء رفضوا الإذعان على غرار الرئيس السينغالي ورئيس جنوب افريقيا ونامبيا. اتفاقيات الشراكة الاقتصاديّة المزعومة تهدف إلى إلغاء كلّ القيود على الصادرات الأوروبية (من سلع وخدمات إلى البلدان الإفريقية مقابل تمكين البلدان الافريقية من تصدير منتوجاتها المتركبة أساسا من مواد أوليّة فلاحية ومنجمية دون معاليم جمركية ما عدا السكّر واللحوم والموز. ومن أهمّ الدوافع التي أدّت بالرؤساء الأفارقة إلى رفض اتفاقيات الشراكة المغشوشة المعروضة عليهم هي: 1) الوعي بأنّ هذه الاتفاقيات ليست متكافئة بالمرّة وستسهّل تدمير اقتصاد كلّ بلد إفريقي في جميع القطاعات الصناعية والفلاحية والخدمات ممّا سيؤدي إلى تفاقم الفقر والبطالة. 2) الاقتناع بأّن هذه الاتفاقيات سوف لن تسمح لإفريقيا بأن تتقدّم على درب خلق تكامل اقتصادي بين دولها وتستغّل كلّ طاقاتها ومقدراتها الضخمة في سبيل نموّها ورفاه شعوبها. 3) الشعور بأنّ سعي الاتحاد الأوروبي المحموم لفرض "اتفاقيات الشراكة الاقتصادية" على لدان افريقيا السمراء يتنزّل في إطار التنافس الشديد من أجل الهيمنة على القارّة بين الولايات المتّحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. وإثر القمّة سلّم رئيس المفوضية الأوروبية مانوال باروزو بفشل الاتحاد الأوروبي في مسعاه ووعد بخوض جولة جديدة من المفاوضات مع البلدان الإفريقية تأخذ في الاعتبار مشاغلها. ما حدث في لشبونة يؤكّد أن الدول عندما تكون لها الإرادة السياسية تستطيع أن ترفض إملاءات الدوائر الاستعمارية. كما يثبت أنّ اتفاقيات الشراكة المزعومة وإقامة مناطق التبادل الحرّ ليست أمرا محتوما وقدرا على بلدان العالم الثالث لا مفرّ منه، ولم يكن بإمكان دول إفريقيا السمراء أن تصمد أمام غطرسة الاتحاد الأوروبي لولا تضامنها ووحدتها. نشير في الختام أنّ عدّة منظمات وجمعيّات مستقلة في بلدان افريقيا جنوب الصحراء كوّنت تحالفا أطلقت عليه اسم "التحالف ضدّ اتفاقيات الشراكة الاقتصادية ومن أجل فتح حوار يهدف لبناء شراكة من أجل النمو والتنمية" مبنيّة على التضامن بين شعوب إفريقيا وأوروبا وتكاملها وعلى قيم السلم واحترام حقوق البشر في القارّتين. |