|
"الإرادة" الدوليّة |
|
العدد السّادس فيفري 2008 اغتيال بينظير بوتو وبعد؟ اغتيلت يوم 27/12/2007 في روالباندي السيدة بينظير بوتو التي تولّت مرّتين منصب رئيس حكومة في بلادها (من 1988 إلى 1990 ومن 1993 إلى 1996) بعد أن عادت قبل شهرين أي في 27/10/2007 من منفاها الذي دام 8 سنوات إلى الباكستان بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية هي والسيد نواز شريف ذي التوجّه الاسلاموي الذي كان هو بدوره يعيش في المنفى نازلا ضيفا على الحكّام السعوديين. ووجّهت أصابع الاتهام في اغتيال زعيمة حزب الشعب الباكستاني إلى المخابرات الباكستانية بالخصوص التي تعاونت مع المخابرات الأمريكية خلال الثمانينات لخلق حركة طالبان ووفّرت لبن لادن كلّ مستلزمات إنشاء "القاعدة". للتذكير تنتمي السيدة بوتو إلى عائلة إقطاعية كبيرة تملك عشرات آلاف الهكتارات من الأراضي الفلاحية ولها استثمارات كبرى في الميدان الصناعي والتجاري. وكما حامت شبهات حول تورطها في اغتيال شقيقها مرتضى عام 1996 من قبل البوليس الباكستاني لمّا كانت وزيرة أولى لبلادها. هذا الشقيق الذي اختار الانشقاق عن حزب الشعب الباكستاني متّهما أخته بينظير بالتنكّر لقيم الحزب وتورّطها هي وزوجها في أعمال نهب الملك العامّ والصفقات المشبوهة. الولايات المتّحدة حثّت فعلا بينظير بوتو ونواز شريف على الرجوع إلى الباكستان وتقاسم السلطة مع الجنرال بيرويز مشرّف الذي وصل للحكم عن طريق انقلاب عسكري في 12/10/1999 بتشجيع من الولايات المتّحدة الأمريكية. الولايات المتحدة "أقنعت" بينظير بوتو ونواز شريف بعدم منازعة بيرويز مشرّف في رئاسة الدولة مقابل تقاسم السلطة معه والتزام مشرّف بعدم تتبعهما من أجل الفساد والرّشوة. الولايات المتّحدة الأمريكية كانت تهدف من خلال هذه الصيغة إلى إعادة ترتيب الأوضاع السياسية في هذا البلد الذي يسكنه 160 مليون نسمة وترزح شعوبه تحت وطأة الفقر والبؤس جرّاء النهب الامبريالي الغربي الذي يتعرض له والاستغلال الذي يمارسه أعوان الاستعمار الجديد المحليين وذلك بإقامة حكم يقوم على تحالف الجيش الذي يمثله الجنرال مشرف والليبراليين الذين تتزعّمهم بينظير بوتو والاسلاميين أنصار نواز شريف القريبين من العائلة الوهابية الحاكمة في العربية السعودية بعد أن وقفت على الأمور التالية: أولا: ارتفاع عدد الهجمات ضدّ قوات حلف شمال الأطلسي المتمركزة في أفغانستان الأمر الذي انجرّ عنه ارتفاع في خسائر هذه القوّات. ثانيا: عجز مصالح المخابرات والجيش الباكستاني عن تطويق عناصر طالبان في منطقة وازرستان الباكستانية المتاخمة لأفغانستان. واتّهمت المخابرات الأمريكية هذه الجهات الباكستانية بغضّ نظرها على عناصر طالبان والقاعدة المتواجدين في هذه المنطقة الحدودية على حدّ زعم الإدارة الأمريكية. ثالثا: تفاقم الغضب الشعبي ضدّ بيرويز مشرّف وحكمه المستند على الجيش. هذا الجيش الذي يملك ثروة تقدّر بـ 6% من المنتوج الداخلي الخام والذي يسيّر مشاريع اقتصادية كبيرة ويسيطر ضبّاطه الكبار على عدّة مؤسّسات اقتصادية هامّة في البلاد بتحالف مع كبار الرأسماليين وملاّكي الأراضي. و قبل اغتيال السيدة بوتو بدا انشغال الولايات المتّحدة الأمريكية بالوضع في باكستان واضحا. هذا البلد الذي يشجّعه على امتلاك قنبلة نووية (موّلتها المملكة العربية السعودية) في إطار سياستها المعادية للاتحاد السوفياتي وللصين الشعبية اللذان يقعان على تخومه، هذا من جهة ومن جهة ثانية لابقاء التوتّر على درجة عالية في العلاقات بين الباكستان والهند التي سبق لها أن صنعت قنبلتها الذرية قبل الباكستان. الولايات المتحدة لم تعد تثق كلّ الوثوق في برويز مشرّف وتتّهم الاستعلامات العسكرية والمخابرات الباكستانية باختراقها من قبل طالبان والقاعدة والحركات الإسلامية الباكستانية القريبة منهما. وبرّرت تدخلها السافر في الشؤون الباكستانية بحرصها الكاذب على منع أن تقع القنبلة النووية الباكستانية بين أيدي نظام تحكمه عناصر طالبان القريبة من القاعدة لتخفي هدفها الحقيقي في الباكستان والمتمثّل في إبقائه في دائرة نفوذها وكقاعدة متقدّمة في محاصرة الصين وروسيا ودرعا حاميا لبترول بحر القزوين الذي تستغلّه الولايات المتّحدة ويمرّ عبر أفغانستان ليقع تصديره من ميناء باكستاني. يشار إلى أنّ الولايات المتّحدة ترغب في الحصول على ترخيص لقواتها الخاصّة من أعوان الاستخبارات للقيام بعمليات عسكرية على الأراضي الباكستانية، في ظلّ كلّ هذه الأوضاع لا يبدو أنّ الانتخابات الباكستانية المقبلة المزمع تنظيمها في 18/02/2008 قادرة على إخراج الباكستان من أزمته وتحقيق الانتقال الديمقراطي لشعبه والرفاهية له. سيتقاسم المقاعد في البرلمان الباكستاني المقبل المقرّبون من الجيش وممثلون عن حزب نواز الشريف وحزب الشعب الباكستاني وهم مقرّبون جميعهم من الولايات المتّحدة الأمريكية. |