"الإرادة" العربيّة

العدد السّادس فيفري 2008

جورج بوش وحكّام الخليج يرقصون على الدّماء الفلسطينيّة

 

مرّة أخرى تؤكّد الإمبرياليّة الأمريكيّة وقوفها اللاّمشروط إلى جانب الكيان الصّهيوني من خلال توفير الغطاء السّياسيّ لعمليّات الإبادة التي يمارسها هذا الكيان في حقّ أبناء شعبنا الفلسطينيّ في غزّة خاصّة وفي الضفّة الغربيّة أيضا.

وما يثير غضب المواطن العربيّ أكثر هو تزامن هذا الهجوم المدعوم أمريكيّا مع الزّيارة التي يؤدّيها جورج بوش إلى بعض الأقطار العربيّة المنشغلة لا بالمجازر الصّهيونيّة وبكيفيّة إيقافها وإنّما بكيفيّة صدّ الخطر النّوويّ الإيرانيّ بتوافق مع المشروع الأمريكيّ في المنطقة. وفي الوقت الذي تنقل فيه شاشات العالم مشاهد أشلاء الشّهداء وأشلاء الدّمار الذي تحدثه الغارات الصّهيونيّة تنقل هذه الشّاشات ذلك الإستقبال الحميميّ وتلك الرّقصات التي يشترك فيها زعيم الإمبرياليّة الأمريكيّة والملوك والأمراء الخليجيّون وكأنّه الرّقص على الدّماء الفلسطينيّة.

فقد اختفى ذلك التّنديد الخجول الذي تعوّدناه وتلك الدّعوات المرتبكة إلى عقد قمّة عربيّة لا تخرج بقرارات فعليّة رادعة. كلّ هذا اختفى ليتركوا الشّعب الفلسطينيّ يواجه الآلة العسكريّة الصّهيونيّة بمفرده بما يملك من إمكانيّات ذاتيّة رغم محدوديّتها. كلّ هذه الدّماء تهون أمام الخوف على كرسيّ الحكم الذي جاء جورج بوش ليعد هؤلاء الحكّام بحمايته من الخطر الإيرانيّ وليحقّق مبيعات لكميّات ضخمة من الأسلحة أنتجتها شركات التّصنيع الحربيّ الأمريكيّة وجاء ليضغط من أجل العمل على إيقاف الإرتفاع المتسارع لسعر البترول باعتبار موقع دول الخليج في منظّمة "الأوبيب" والقادرة على التّرفيع في سقف الإنتاج بما يسمح بالتّخفيض في سعره. وجاء أيضا للمساعدة على فرض الحلّ الأمريكيّ في لبنان من خلال استغلال علاقة الإرتباط القائمة بين بعض مكوّنات السّاحة السّياسيّة اللّبنانيّة بدول الخليج بما يضمن هيمنة أمريكا على لبنان ويغلق باب جهنّم الذي ينفتح على الكيان الصّهيوني من حين إلى آخر ويقطع الطّريق أمام النّفوذ الإيرانيّ في لبنان الذي قد يضاف إلى نفوذها المتنامي في العراق.

إنّه مسار تآمري يدفع الشعب الفلسطيني ثمنه باهضا من أرواح بشريّة وبيوت وما بقي من مؤسّسات. ورغم هذا يبقى الصّمود من سمات هذا الشّعب الذي يرفض الرّضوخ للمشاريع التّصفوية ولا يزال يقاوم آلة التّدمير الصّهيونيّة ولا ينتظر أنظمة حقيقتها مكشوفة لديه منذ أمد بعيد وإنما ينتظر وحدة وطنيّة بين كلّ الفصائل الفلسطينيّة تتجاوز من خلالها حالة الصّراع القاتل والإتّهام المتبادل وهو الوضع الذي استغلّه الصّهاينة أحسن استغلال ولكنّ بوادر الوعي بخطورة هذا الصّراع وبضرورة تطويقه بدأت تلوح في الأفق من خلال تعبير الفصيلين المتصارعين على السّلطة (فتح وحماس) عن الإستعداد لتجاوز الصّراع وإطلاق تصريحات في هذا الإتّجاه. هي وحدة منشودة تشكّل داعما قويّا للصّمود المذهل الذي يبديه هذا الشّعب معتمدا في ذلك كلّ أشكال المقاومة والنّضال.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org