|
"الإرادة" العربيّة |
|
العدد السّادس فيفري 2008 زيارة بوش للشّرق العربيّ والملفّات المستعصية لقد سبق التّقرير الأمريكيّ حول عدم امتلاك إيران لأسلحة نوويّة زيارة جورج بوش إلى الشّرق العربيّ تمهيدا لهذه الزّيارة ولإيجاد جوّ من الطّمأنينة المؤقّتة والإستعداد المعنويّ لتقبّل هذه الزّيارة لأنّ حكّام الخليج يبدون وكأنّهم استفاقوا على حقيقة مخيفة لهم وهي أنّ ايران تمكّنت من صنع السّلاح النّووي وانتهى الأمر وأصبحت قوّة نوويّة في المنطقة وبالتّالي فإنّ أيّ انخراط في الحرب ضدّها سيلحق بهذه الأنظمة أضرارا ويهدّد مصالحها من خلال النّتائج الإقتصاديّة والسّياسيّة لهذه الحرب وهو ما جعلها تتردّد في الإعلان عن مواقف صريحة ومؤيّدة لشنّ الحرب على إيران وجعلها تمدّ الأيدي للنّظام الإيراني من خلال تشريكه في القمّة الخليجيّة الأخيرة. هذه المعطيات جعلت الإدارة الأمريكيّة تسارع بنشر هذا التّقرير لإيجاد جوّ من الإطمئنان يمهّد لنجاح زيارة جورج بوش بإقناعه هؤلاء الحكّام بالمضيّ قدما في تدعيم سياسة أمريكا في المنطقة وربّما تعود من جديد فكرة الحرب الإستباقيّة على إيران "لقطع الطّريق أمام امتلاك السّلاح النّووي مستقبلا" وهذا ما يجعل الزّيارة أمام ثلاث ملفّات متداخلة فيما بينها. وأوّل هذه الملفّات كما أسلفنا: السّلاح النّوويّ الإيرانيّ الغير مكمّل باعتراف التّقرير الأمريكي والقابل للتّطوير وهو ما يجب إيقافه بعمليّة قيصريّة ربّما سريعة وهي الحرب والتي رغم تأثيراتها الخطيرة فإنّ شنّها قريبا أفضل من شنّها بعد فوات الأوان فتصبح إيران اللاّعب الأقوى في الخليج والقوّة الإقليميّة المتحكّمة في الشّرق بأكمله وهو ما لا يرضاه حكّام المنطقة خوفا من اهتزاز كراسي الحكم تحتهم وتنتهي امتيازاتهم التّاريخية لفائدة حكّام إيران. وثاني الملفّات هو القضيّة الفلسطينيّة التي تريد الإدارة الأمريكيّة إيجاد واقع جديد على الأرض من خلال كسر شوكة المقاومة ومن خلال المزيد من تأجيج الصّراع الدّاخلي وهو ما يساعد على تمرير ما عجز عنه مؤتمر أنابوليس الفاشل. وأهمّ سمات الحلّ المرغوب هو التّنازل عن حقّ العودة والإعتراف بإسرائيل دولة لليهود وهو ما يعني تهجير ما بقي من العرب من الأرض المحتلّّة والإعتراف بالقدس عاصمة أبديّة للكيان الصّهيوني. وثالث هذه الملفّات هو لبنان إذ تريد إدارة الإمبرياليّة الأمريكيّة طيّه مرحليّا لينفتح على باب الإنفجار لاحقا فلا مصلحة للأمريكان والصّهاينة في استقرار الوضع اللّبناني خاصّة في ظلّ وضع ملائم لقوى الرّفض وهو ما يسمح ببناء اقتصاديّ وسياسيّ قويّ ومتماسك قد يساهم في خلق لبنان جديد قادر على الصّمود أكثر أمام أيّ عدوان اسرائيليّ خاصّة إذا تمكّنت المعارضة والقوى الوطنيّة من فرض معادلة سياسيّة تمكّن من توجيه خيارات الحكومة القادمة وقيادة الجيش في الإتّجاه الوطني الرّافض للمشاريع الأمريكيّة والصّهيونيّة. هي زيارة أيّام بوش الأخيرة في الحكم. يأمل من خلالها تحقيق نتائج توفّر ظروفا مريحة لمن سيأتي بعده سواء أكان من الجمهوريّين أو من "الدّيمقراطيّين". المهمّ هو ضمان مصالح الإمبرياليّة الأمريكيّة وشركاتها الإحتكاريّة المتحكّمة في الإقتصاد العالميّ المستفيد من مصادر الطّاقة العالميّة وعلى رأسها البترول والغاز الطّبيعي اللّذين تختزنهما الأرض في الشّرق العربيّ خاصّة. |