|
"الإرادة" الإقتصاديّة |
|
العدد السّادس فيفري 2008 اهتمام كبير بتونس من قبل الرأسماليين الأوروبيين
في ظرف وجيز وخلال شهر ديسمبر الماضي، زار تونس رئيس منظّمة رجال الأعمال البريطانيين (أي الرأسماليين الكبار الأنجليز) والتقى بعدد من المسؤولين الحكوميين ومن رجال الأعمال المحليين وتباحث معهم حول إمكانيات استثمار رؤوس أموال بريطانية في بلادنا في ميادين المال والانتاج والخدمات ونوّه الزائر "بالاستقرار الأمني والاجتماعي والسياسي الذي يتميّز به البلد الأمر الذي يشجّع على الاستثمار". وأكّد من جهة أخرى على رغبة المستثمرين البريطانيين في إقامة مشاريع تونسية بريطانية ليبية وتونسية بريطانية جزائرية وبريطانية مغاربية أي بمشاركة رؤوس أموال من كافّة بلدان المغرب الكبير. وفي نفس الشهر اجتمع في نفطة عدد من الرأسماليين الألمان مع مستثمرين محليين لتدارس إمكانيات استثمار رؤوس الأموال الألمانية بتونس بصورة منفردة أو بالإشتراك مع رأسماليين تونسيين وتتجه نيّة المستثمرين الألمان إلى توسيع نطاق نشاطاتهم لتشمل مستقبلا مكونات الطائرات والبيوتكنولوجيا (أي صناعة الألياف من مواد بيولوجية، تصلح للطائرات والبواخر وغيرها). للتذكير تحتلّ ألمانيا المرتبة الثالثة في قائمة الشركاء التجاريين لتونس. فالصادرات التونسية نحو ألمانيا مثلت 11% من مجموع صادراتها خلال عام 2006 بقيمة 1203,8 مليون دينار(م د) أمّا وارداتها من ألمانيا فمثلت 12% من مجموع وارداتها بقيمة 1560,8 م د في نفس السنة. الميزان التجاري بين البلدين يسجّل فائضا سلبيا من الجانب التونسي وتبلغ نسبة التغطية (الصادرات/ الواردات) 77.1%. وتصدّر تونس نحو ألمانيا بالخصوص منتوجات الصناعات الميكانيكية والكهربائية والالكترونية (52%) والمنتوجات النسيجية والملابس الجاهزة (36% من الصادرات). علما وانّ هذه الصادرات هي منتوج المؤسّسات الألمانية المقيمة بتونس وعددها 254 مؤسّسة ذات رأس المال الألماني بالكامل أو جزئيا. ومن جهة ثالثة ستنظّم في تونس بين 31 مارس و 2 أفريل. المقبلين الندوة الثانية لمنتدى التحالف المتوسّطي وهي ندوة سنوية تعقدها مؤسّسة أوبرافرانس بالتعاون مع البعثة الاقتصادية الفرنسية والغرفة الفرنسية التونسية للتجارة والصناعة. ستشارك في هذه التظاهرة 500 مؤسسة منها 200 من فرنسا و200 من تونس و100 من موريتانيا والمغرب والجزائر وليبيا ومصر والأردن. وستبحث الندوة التي تنظّم تحت شعار "نفذوا بنجاح مشاريعكم التجارية بتونس" إمكانيات الاستثمار المباشر الثنائي والمتعدّد الأطراف في قطاعات الطاقة والصناعات الميكانيكية والصناعات الغذائية وقطاع الصحّة والأدوية والسيارات. ما يجب استخلاصه من كلّ ما سبق عرضه هو ما يلي: أولا: الاستثمار الأجنبي في تونس يتمّ في قطاعات معدة للتصدير نحو بلدان المستثمرين. ثانيا: إنّ الاستثمارات تتمّ في قطاعات لا تتطلب مهارات كبيرة ولها قيمة إضافية محدودة (كالنسيج والملابس والجلود مثلا) وتتطلب يدا عاملة كثيفة تدفع لها أجور متدنية جدّا. ثالثا: إنّ الاستثمار الأجنبي لا يترتّب عنه آليا تحويل للتكنولوجيا لبلادنا. ولا يمكّن من استيعاب قيمة إضافية محلية ذات بال. رابعا: توجّه الرأسمال الاحتكاري الأوروبي إلى انجاز مشاريع تشمل كلّ بلدان منطقة المغرب العربي، وهي سوق استهلاكية تضمّ قرابة 100 مليون ساكن أو أكثر لضمان مردودية قصوى لاستثماراته. خامسا: تهافت رؤوس الأموال الأوروبية على بلادنا هو نتيجة لاتفاق الشراكة الذي خلق منطقة للتبادل الحرّ بين الاتحاد الأوروبي وتونس، وهو نتيجة التشجيعات المتعدّدة الجوانب والامتيازات المتاحة من قبل الدولة للاستثمارات الأجنبية والحماية القانونية التي يتمتع بها المستثمرون الأجانب. سادسا: تزايد نسق الاستثمار الأجنبي في تونس يؤكّد أنّه مقتنع بأنّ بالبلاد مهارات يدوية وفكرية ومردودية عمل محترمة. هذه الطاقات قادرة على بناء اقتصاد وطني مستقلّ يرتكز على القطاعين العامّ والخاصّ لو توفرت الإرادة السياسية ولو وقع تشجيع المستثمرين التونسيين الذين يعملون من أجل بناء اقتصاد متحرّر من الهيمنة والتبعية للأجانب ولو وقعت حماية المنتوج الوطني من منافسة المنتوجات الأجنبية. |