|
"الإرادة" الوطنيّة |
|
العدد السّادس فيفري 2008 صدور الحكم في قضيّة مجموعة عناصر "جند أسد بن الفرات" أصدرت الدّائرة الجنائية الرّابعة لدى المحكمة الإبتدائيّة بتونس يوم الأحد 29/12/2007 على السّاعة الحادية عشر صباحا أحكامها في قضيّة ما يسمى "مجموعة سليمان" أي المجموعة المتّهمة بتنفيذ أو المشاركة في تنفيذ العمليّات المسلّحة التي شهدتها الضّاحية الجنوبيّة للعاصمة تونس في نهاية 2006 وبداية 2007 والتي تطلق على نفسها "جند أسد ابن الفرات" يبلغ عدد أفراد المجموعة التي وقعت محاكمتها 30 فردا وكلّهم من الشّباب منهم العاطل عن العمل ومنهم الموظّف والعامل اليّومي أعمارهم تتراوح بين العشرين والثّلاثين عاما تقريبا. ووجّهت لهم دائرة الإتّهام تهما عديدة استنادا على قانون الإرهاب المعروف وهي تهم خطيرة أهمّها محاولة تغيير النّظام بالقوّة. الأحكام التي أصدرتها الدّائرة القضائيّة المذكورة تراوحت بين الإعدام (لاثنين من المتّهمين) و5 سنوات مرورا بعقوبتي السّجن المؤبّد والسّجن لمدّة 30 عاما لسبعة آخرين. وشهدت المحاكمة تشكّي المتّهمين من تعرّضهم للتّعذيب الشّديد بعد إيقافهم من طرف الباحث الإبتدائي (أعوان أمن الدّولة) وهي الفترة التي تمّ فيها استنطاقهم الأوّليّ. كما لاحظ عدد منهم أنّه لم يمكّن من قبل قاضي التحقيق بحقه في الاستعانة بمحام عندما مثل لديه. والملاحظ أنّ الدّفاع أي المحامين اضطرّ للإنسحاب من الجلسة التي انعقدت يوم 28/12/2007 لعدم استجابة رئيس الدّائرة الجنائيّة لطلبه بتأخير القضيّة للتّرافع فيها. وفعلا انطلقت الجلسة في ذلك اليوم بداية من التّاسعة صباحا تقريبا ودامت الحصّة الأولى 9 ساعات تقريبا تولّى خلالها رئيس الدّائرة استنطاق كلّ المتّهمين إلى حدّ السّاعة السّادسة والنّصف مساءا تقريبا. وعند استئناف الجلسة على السّاعة التّاسعة والنّصف مساءا طالب الرّئيس محامي القائمين بالحقّ الشّخصي بالترافع. فتدخّل دفاع المتّهمين ليطلب من الرّئيس تأخير القضيّة لأقرب جلسة حتّى يترافع طرفا الدّفاع نظرا للإرهاق الذي انتاب المحامين ونظرا لتأخّرساعة استئناف الجلسة واعتبارا للعدد الهائل من المحامين الذّين سيدافعون على المتهمين (40 محاميا). وهي مطالب معقولة ومشروعة لضمان المحاكمة العادلة. لكنّ رئيس الدّائرة رأى خلاف ذلك وبدا كأنّه يطالب بالحسم في القضيّة في تلك اللّيلة. وأصرّ على رفض مطلب محامي المتّهمين وحتّى السّماح لعميد المحامين بالكلام. فاضطرّ محامو المتّهمين إلى الإنسحاب وانسحب الملاحظان معهم في حركة تضامنيّة مع منوّبيهم. وتمّت المحاكمة إذن بدون مرافعات عن المتّهمين وبدون دفاع. لم ترتق المحاكمة إلى صفّ المحاكمات العادلة رغم خطورة الأفعال والتّهم المنسوبة إلى المتّهمين. المحكمة لم تحترم الحقوق الأساسيّة للمتّهمين على حدّ تعبير محامي هؤلاء. ومرّة أخرى لا يحترم فيها المحامون والخاسر الأوّل في كلّ هذا هو العدالة التّونسيّة. الملاحظ أنّ المتّهمين استأنفوا الأحكام وتعهّدت محكمة الإستئناف بتونس من جديد بالقضيّة وحيّنت القضيّة إلى أواخر شهر جانفي ليتمكّن الدّفاع من إعداد وسائل دفاعه ودراسة الحكم الإبتدائي الذّي تضمّن 60 صفحة. فهل ستتدارك الدّائرة الجنائيّة الإستئنافيّة الإخلالات التي شابت المحاكمة في الطّور الإبتدائي فتحترم حقوق المتّهمين الأساسيّة التي ضمنتها لهم القوانين التّونسيّة والمواثيق الدوليّة التي صادقت عليها الدّولة التّونسيّة وهل تقع الإستجابة لمطالب المحامين المشروعة الذين يطالبون بأبسط حقّ لهم، وهو حقّ أداء واجبهم بأمانة وشرف مثلما أقسموا عليه؟ هذا ما سنعرفه في الأيّام المقبلة. (موضوع للمتابعة). |