"الإرادة" الدوليّة

العدد الخامس ديسمبر 2007

الولايات المتحدة : أزمة قطاع صناعة السيارات تحمل على كاهل الطبقة العاملة

 

يعيش قطاع صناعة السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات أزمة من معالمها الأساسية:

 

1- تراجع مبيعات الشركات الثلاثة الكبرى الأمريكية (كريسلار، جنرال موتورز، فورد ) في السوق الداخلية إلى حدود 50 % من عدد السيارات أمام مزاحمة السيارات الأجنبية وخاصة اليابانية منها .

2- تراجع إقبال الأمريكين على شراء السيارات ، ومن المنتظر أن ينخفض عدد المبيعات إلى أقل من 17,2 مليون سيارة هذه السنة مقارنة مع العام الفارط وسيتواصل هذا الإنخفاض خلال عام 2008 هذا وبلغت المبيعات من السيارات خلال الأشهر التسع الأولى من هذه السنة 12,34 مليون وحدة مسجلة إنخفاضا بـ3,4 % .

3- سجلت الشركات الثلاثة المذكورة منذ بداية 2005 خسارة جملية تقدر بـ25 مليار دولارا.

4- أقدمت هذه الاحتكارات على حذف عشرات الآلاف من مواطن الشغل أي طرد عدد من عمالها. أسباب هذه الأزمة متعددة نذكر منها إرتفاع أسعار النفط، وأزمة قطاع القرض الرهني العقاري، ومزاحمة السيارات الأجنبية صغيرة الحجم  الأقل إستهلاكا للنفط  وذات الأسعار المنخفضة وأخيرا تدهور المقدرة الشرائية لملايين الكادحين الأمريكين المعرضين للتسريح والعمل الهش والمكبلين بالقروض.

 

في هذا السياق نشير إلى أن شركة كريسلار قررت أخيرا حذف 10.000 موطن شغل إضافية خلال عام 2008 وسينضاف هذا العدد إلى 13.000 موطن شغل تقرر حذفها خلال المدة المتراوحة بين 2007 و 2009 والمعلن عنها في بداية سنة 2007 معنى ذلك أن شركة كريسلار ستلقى بـ23.000 أجيرا للبطالة خلال 3 سنوات وهو ما يمثل 28 % من مجموع أجرائها البالغ عددهم 82.000 أجيرا .

العمال المزمع طردهم يتقاضون أجورهم بالساعة وقد شملهم اتفاق بين إدارة المؤسسة ونقابة قطاع السيارات في الولايات المتحدة بمقتضاه التزمت المؤسسة بالابقاء على هؤلاء الأجراء مقابل التخفيض في أجورهم وإسناد التصرف في جرايات تقاعدهم إلى صندوق توظيف مالي .

لكن إدارة الشركة لم تحترم تعهداتها وقررت الإستغناء عن ذلك العدد الضخم من الأجراء معللة ذلك بأن مبيعاتها انخفضت بـ05% منذ بداية السنة الجارية هذا من جهة وبخسارة بلغت 1,4 مليار دولارا تكبدتها خلال عام 2006 ومن جهة ثانية بضرورة الضغط على الأعباء الإجتماعية (أجور وملاحقها) من أجل ضمان قدرتها على المنافسة ومن جهة ثالثة وأخيرا بالأزمة التي تعصف بالقطاع البنكي وتراجع المبيعات من السيارات في الولايات المتحدة.

هكذا يحمل رأس المال وكعادته الأجراء أزمته الخانقة فيلحق بالعديد منهم بجيش البطالين لضمان الربح الأقصى بالترفيع في وتيرة العمل (العمال المتبقون سينتجون نفس كمية السيارات في كريسلار) مقابل التخفيض من الأجور اعتمادا على تضخم عدد العاطلين عن العمل .

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org