"الإرادة" الدوليّة

العدد الخامس ديسمبر 2007

دور المال في الإنتخابات الأمريكية

 

ستشهد الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008 إنتخابات رئاسية لإختيار من سيخلف النازي الجديد بوش الإبن على رأس الإدارة الأمريكية كما سيصوت الأمريكان في نفس الوقت لإنتخاب نصف أعضاء الكنغرس.

وبات متأكدا أن الإنتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة ستكون الأكثر كلفة في تاريخ الولايات المتحدة بل في العالم ذلك أن المبلغ الأدنى المطلوب تجميعه من أجل الخوض الحملة الإنتخابية (أي الترشح لرئاسة الولايات المتحدة) ضبط بمليون دولارا أمريكيا أي 1,250 مليون دينارا تونسيا.

هذا المبلغ الخيالي أحبط عددا من أعضاء الكنغرس من حكام الولايات الذين كانوا ينوون الترشح للإنتخابات الرئاسية فخيروا الإنسحاب، فلا التمويل العمومي يكفي لمجابهة مصاريــف هذه الحملـــة ولا صداقاتهم قادرة على توفير هذا المبلغ الخيالي.

قلة قليلة سوف تتمكن اذن من جمع المبلغ المطلوب من أمثال هيلاري كلينتون وتشير كلّ الدلائل إلى  أنها ستكون مرشحة الحزب الديمقراطي وسوف لا تعول السيدة هيلاري على التمويل العمومي أولا لأنها لا تريد أن تكبل نفسها بقيود هذا التمويل وثانيا لأنها في غنى عنه اذ يتولى زوجها الرئيس السابق جمع التبرعات لها لدى قطاعات هامة من أصحاب رأس المال المتنفذين في أمريكا وعبر جمع المساعدات من كبار الأثرياء واللوبيات المعروفة كاللوبي الصهيوني بإقامة حفلات عشاء ويصل معلوم المشاركة فيها إلى حد 30 ألف دولار للشخص الواحد.

وستتسابق إحتكارات البترول والبورصة وصناعة الأسلحة في الإغداق بسخاء كبير على مرشحي الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي لدعمهما حسب مدى التزام كلّ منهما في الدفاع عن مصالح هذه الجهات. كما سيوزع اللوبي الصهيوني دعمه بين مرشحي الحزبين لضمان مساندة كليهما للكيان الصهيوني مساندة مطلقة. بطبيعة الحال يصعب على المترشّحين التقدميين تجميع مليون دولار إذ هم يعتمدون فقط على دعم الكادحين والأحرار من الشعب الأمريكي وهؤلاء يعانون من صعوبات الحياة كالعمل غير القار والأجور المنخفضة.

ليس هناك من شك إذن أن سير الانتخابات في أمريكا ومآلها يتحكم فيها حزبان اثنان هما الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي وهذان الحزبان يتعاونان مع رأس المال الإحتكاري الأمريكي بالأساس ويمثلان مصالحه ولا يختلف اثنان أن المال المتدفق من الإحتكارات الأمريكية هو الذي يصنع الرؤساء والنواب ويوجه الرأي العام ويؤثر على الناخبين.

إنّها ديمقراطية لرأس المال فقط وهي دكتاتورية ضد الكادحين . والإقتراع في أمريكا هو طريقة لإضفاء  مشروعية على دكتاتورية رأس المال لا أكثر ولا أقل.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org