"الإرادة" الدوليّة

العدد الخامس ديسمبر 2007

حزب العمال الكردستاني وتركيا في خضم المشاريع المتضاربة

 

يشهد شمال العراق والمناطق الجبلية على الحدود التركية العراقية (ديار بكر) في الوقت الراهن صراعا بين القوات التركية والمقاتلين الأكراد المنتمين لحزب العمال الكردستاني. وهو صراع مرشح للتصاعد في صورة فشل كل المحاولات لإنهائه أو لتأجيله.

فما هي أسباب هذا الصراع وما هي خفاياه؟

يرتبط هذا الصراع في أصله برفض تركيا حق الأكراد في تقرير مصيرهم وفي إقامة دولة خاصة بهم وهو أمر يزعج كل دول المنطقة التي يتواجد فيها الأكراد. إلا أن الأمر يحتدّ أكثر مع تركيا التي كانت ولا تزال ترفض الاعتراف حتى بالهوية الكردية فتمنع حقوقها بما في ذلك الاعتراف باللغة الكردية فما بالك بدولة كاملة الحقوق ومما يزيد تعقيد المسألة هو سعي الامبريالية الأمريكية لإقامة قاعدة عسكرية لها في الشمال العراقي تتولى من خلالها الانطلاق في عملياتها العسكرية ضد إيران في حال قررت شن هجوم عسكري ضدها خاصة وقد فشلت في التحكم في الساحة العراقية بسبب تفجر الأوضاع هناك بسبب عاملين أولهما تصاعد عمليات المقاومة المسلحة ضد القوات الأمريكية مما يجعل هذه القوات عرضة للهجومات المتعددة التي تفقدها حالة الاستقرار الأمر الذي يجعل عملها العسكري ضد أي بلد قابلا للفشل وثاني هذه العوامل هو التركيبة الطائفية للمجتمع العراقي والتي وقعت تغذيتها مع قدوم الاحتلال. هذه التركيبة تحولت أيضا إلى عامل إزعاج يجعل القوات الأمريكية عاجزة عن الاستقرار في أية منطقة من العراق واتخاذها قاعدة ارتكاز خاصة لها فلا الشيعة ولا السنة أيضا يقبلون أن تتحول مناطقهم إلى قواعد أمريكية.

هذه العوامل ترجّح رغبة الامبريالية الأمريكية في التمركز في المناطق الكردية بالشمال العراقي ضمن دولة تسمح لها بذلك. إلا أن هذه الدولة مرفوضة في تركيا التي وإن كانت حكومتها تعتبر من الحكومات الإسلامية المعتدلة وذات الروابط المتينة مع أمريكا غير أن هذا لا يمنع من تحركها ضد المشروع الأمريكي حين يتعلق الأمر بالخط الأحمر (دولة كردية جامعة لكل أكراد المنطقة) وهو ما يفسّر الضغوطات التي تمارسها على الإدارة الأمريكية للتدخل واستعمال القوة لمنع حزب العمال الكردستاني من القيام بعمليات عسكرية ضد القوات التركية. ومن الأوراق التي تلعبها في الضغط والتهديد بالتدخل في التراب العراقي وهو ما لا تقبله أمريكا صاحبة الرغبة في إقامة قاعدة لها في تلك المنطقة مما جعلها تدعو تركيا إلى "ضبط النفس" لتتولى هي ترتيب المسألة مع الحكومة الكردية في الشمال العراقي الذي تحوّل إلى مجال مفتوح للكيان الصهيوني وعناصر الموساد وتعهدت هذه الحكومة الدمية بإنهاء تواجد حزب العمال الكردستاني في المناطق الكردية إرضاء للامبريالية الأمريكية خاصة وأن هذا الحزب معروف بتوجّهه اليساري الراديكالي وهو يرفض أن يكون ورقة توظفها أمريكا لمشاريعها في المنطقة كما هو الشأن بالنسبة لحكومة البرزاني أو الحكومة التركية التي تمثل النموذج الأمثل للإسلام السياسي "المعتدل" والذي تعوّل عليه الإدارة الأمريكية لإنجاح مشروعها "الشرق الأوسط الكبير" أو "الجديد".

فبين حق الأكراد في إقامة دولة وتشكيل حكومة وطنية خاصة بهم تحمي مصالحهم وتحافظ على هويتهم وبين تحوّلهم إلى أداة بيد الامبريالية الأمريكية يقف حزب العمال الكردستاني ثابتا في مواقفه ومواقعه يمارس نضاله المسلح ضد الحكومة التركية التي تغتصب حقوق الأكراد دون رضوخ للضغوطات الأمريكية الساعية إلى ترتيب الأوضاع لفائدتها.

كل ما تقدّم يجعل الوضع قابلا لمزيد التفجّر والصراع قابلا لمزيد التأجج ومقاتلو حزب العمال الكردستاني جاهزون للدفاع عن حقوقهم وحرية مناطقهم حتى الموت أو فرض أنفسهم كنموذج للأكراد الوطنيين ولا الأكراد المرتهنين للامبريالية الأمريكية الخادمين لمصالحها.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org