"الإرادة" الدوليّة

العدد الخامس ديسمبر 2007

روسيا تريد إنهاء العمل بالإتفاقيات المذلة وغير المتكافئة التي أبرمها مصفو الإتحاد السوفياتي

 

كلّنا نعلم أن الدول الإمبريالية الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية نجحت خلال السنوات الأخيرة من حياة الاتحاد السوفياتي في فرض إتفاقيات على هذا الأخير  بتواطىء من قادته ومقدمتهم غوريتشوف ويلتسين بالخصوص مستغلة هزيمة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان ووهنه الإقتصادي وتراجع تأثيره السياسي عالميا.

واغتنمت الولايات المتحدة الأمريكية هذا الوضع وتفكك الاتحاد السفياتي وإنهيار حلف فارصوفيا لإقحام جل بلدان أروبا الشرقية في حلف الناطو  لاقامة قواعد عسكرية على حدود الاتحاد السوفياتي وفي أفغانستان وعدد من بلدان آسيا الوسطى كما طورت علاقاتها السياسية والعسكرية مع كلّ من الهند وباكستان.

وقررت في النهاية إقامة نظام عسكري سمته الدرع المضاد للصواريخ في كلّ من بولينيا وتشيكيا.

هتلر الجديد أي الرئيس بوش الإبن لا يزال يدعي أن هذا الدرع يرمي لحماية البلدان الحرة والديمقراطية من البلدان المارقة كما يسميها في إشارة لإيران ويؤكد أن هذا النظام العسكري الهجومي ليس موجها ضد روسيا.

السلطة في روسيا الآن لم تعد ساذجة ولا بلهاء كما كان مصفي الاتحاد السوفياتي غوربتشيف أو عميل الولايات المتحدة يلتسين واعتبرت أن هذا الدرع الصاروخي هو جزء من سياسة الولايات المتحدة الأمريكية التي تهدف إلى تطويقها عسكريا لذلك أصبحت تطالب بانهاء العمل باتفاقية فيانا لعام 1987 التي فرضت قيودا على تنقل القوات العسكرية الروسية الكلاسيكية (أي غير النووية) على أراضيها لأن البلدان الغربية الممضية على تلك الإتفاقية لا تحترم بنودها .

كما صرح الرئيس الروسي بوتين عند استقباله في بداية شهر أكتوبر لوزيري الخارجية والدفاع الأمريكيين بأن بلاده تنوي الإنسلاخ مع المعاهدة الخاصة بنصب الصواريخ المتوسطة المدى الممضاة عام 1987 إن لم تصادق عليها حليفتا الولايات المتحدة الأمريكية الهند وباكستان.

يبدو واضحا أن روسيا تفطنت إلى أن الولايات المتحدة بالخصوص والدول الغربية عموما لم تكن نزيهة في ادعائها بإنهاء الحرب الباردة .

هذه الدول أبقت على حلف الناطو والولايات المتحدة بالخصوص رفعت من ميزانية وزارة دفاعها وطورت صناعتها العسكرية ونهجت سياسة خارجية اتسمت بالتوسع ونشر قواها في عديد مناطق العالم فضلا عن شن الحروب العدوانية.

مقابل السياسة العدوانية والمغامرة الأمريكية لم يبق لروسيا من بد إلا أن تقرر إنهاء العمل بالاتفاقيات المذلة لها واستعادة مكانتها وهذا ما يزعج البلدان الامبريالية الغربية عموما والولايات المتحدة خصوصا.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org