"الإرادة" الدوليّة

العدد الخامس ديسمبر 2007

أمريكا اللاتينيّة :بداية التمرّد على المستعمر القديم

 

ما تزال العلاقات الديبلوماسيّة بين إسبانيا من جهة وفنزويلاّ من جهة اخرى متوتّرة، وقد تتعقّد المسألة أكثر في الأيّام القادمة.

جدّ الحادث الديبلوماسي يوم 11 نوفمبر الماضي خلال القمّة 17 التي جمعت شبه الجزيرة الإيبيريّة (إسبانيا والبرتغال) ودول أمريكا اللاتينيّة و المنعقدة في العاصمة الشيليّة "سانتياغو". إذ صرخ الملك الإسبانيّ "خوان كارلوس" في الرئيس الفنزويلي أن يصمت عندما كان هذا ينتقد الحكومة الإسبانيّة السابقة بقيادة "خوسيه ماريّا أثنار" ناعتا إيّاه بالفاشستي ومتّهما إيّاه بالمشاركة في محاولة الإنقلاب التي عاشتها فنزويلاّ في أفريل 2002.

ويبدو أنّ الملك الإسبانيّ لم يحسب جيّدا عاقبة تصرّفه الذي أراد من خلاله تأجيج المشاعر الشوفينيّة لدى قسم من الشعب الإسبانيّ مبرزا نفسه كمدافع عن الحكومة السابقة وعن الشركات الإسبانيّة في القارّة الجنوبيّة.

تصرّف  "خوان كارلوس" هذا، تزامن مع الفترة الصعبة التي شهدتها المؤسّسة الملكيّة مؤخّرا خاصّة بعد مُنع عددٌ من مجلّة "الخويفس" السّاخرة نشرت فيه صورة كاريكاتوريّة لوليّ العهد الإسبانيّ وزوجته وماتلتها من عمليّات إيقاف ومحاكمة لمتظاهرين انفصالييّن في إقليم كاتالونيا إثر حرقهم لصور الملك.

زيارة العاهل الإسبانيّ لمدينتي سبتة ومليلة جاءت أيضا في نفس السياق، وقد نجح فعلا في استرجاع قدر من شعبيّته. لكنّ الشركات الإسبانيّة الكبرى لم تستسغ تماما هذه السياسة، اذ أنّها تخشى على مصالحها في أمريكا الجنوبيّة وكذلك، بدرجة أقلّ، على مصالحها في المغرب الأقصى.

 

لم تقتصر الحادثة على مشادّة كلاميّة فحسب، بل أنّ الملك الإسبانيّ زاد الطين بلّة عندما غادر قاعة الإجتماعات أثناء مداخلة رئيس نيكاراغوا حيث كان هذا الأخير بصدد انتقاد تصرّف الشركات الإسبانيّة في بلاده ومتّهما السّفارة الإسبانيّة بالتدخّل في شؤون نيكاراغوا الداخليّة أثناء الإنتخابات الفارطة.

انتقادات الرئيس تشافيز لم تنقطع، بل ازدادت وتيرتها ورافقتها اتّهامات الرئيس البوليفيّ "إيفو مورالس" للحزب الشعبي الإسبانيّ اليمينيّ بالتآمرعلى بلاده عبر مساندة الحركات الإنفصاليّة في المناطق الثريّة في بوليفيا. كما خرج الرئيس البرازيليّ مدافعا عن نظيره الفنزويليّ ومذكّرا بانّ تشافيز رئيس منتخب بشكل ديمقراطيّ ومن حقّه، كما هو من حقّ جميع الرؤساء المشاركين في القمّة، التعبير عن آرائه.

شعبيّة تشافيز لم تتقلّص بعد تلك الحادثة بل زادت داخل فنزويلاّ، والحال أنّ البلاد على أبواب استفتاء دستوريّ، كما زادت خارجها إذ نجح تشافيز في تحويل الأمر من خلاف بينه وبين الحكومة الإسبانيّة السابقة إلى مساءلة للدّور الذي تلعبه إسبانيا في القارّة الجنوبيّة بكاملها. في هذا الإطار، يمكننا فهم ما قصده الرئيس الكوبيّ فيدال كاسترو عندما قال أنّ تشافيز قد ربح معركة إديولوجيّة هامّة في العاصمة الشيليّة.   

 

***********************************

قمّة شعوب أمريكا اللاّتينيّة

 

انعقدت في العاصمة الشيليّة "سانتياغو" أيّام 7 و8 و9 نوفمبر2007 تحت شعار الصداقة والإندماج، قمّة شعوب أمريكا اللاّتينيّة. شاركت فيها أحزاب وجمعيّات ومنظّمات مدنيّة اجتماعيّة وثقافيّة وأكاديميّة.

واحتضنت جامعة الفنون والعلوم الإجتماعيّة - التي ازدانت بالمعارض الفنّية والعروض الموسيقيّة والتظاهرات الثقافيّة- ورشات عمل وحلقات نقاش تدارست فيها عدّة مسائل متعلّقة بالعدالة الإجتماعيّة وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين. وتعدّدت الرؤى والمقترحات حول طبيعة العلاقات الإقتصاديّة المنشودة، سواء بين دول أمريكا اللاتينيّة أو مع بقيّة دول العالم.

وفي ختام أعمالها، صادقت المنظّمات والشخصيّات المشاركة في القمّة على بيان طالبت فيه باسترجاع الموارد الطبيعيّة المنجميّة والمائيّة والبحريّة والغابيّة وموارد الطاقة. كما طالبت باصلاح زراعيّ يحقّق الإكتفاء الغذائيّ. وشدّد البيان على ضرورة العمل التضامنيّ بين الشعوب معتبرا إيّاه البديل عن الرأسماليّة النيوليبراليّة، وعلى ضرورة حلّ النزاعات العالقة بين مختلف دول المنطقة وضمان حريّة تنقّل الأشخاص وحقّهم في الهجرة.

 

*********************

إكوادور

 

 أعلن المسؤول الأوّل في شركة "بتروإكوادور" الحكوميّة أنّ بلاده ستلغي العقد الذي يربطها مع الشركة النفطيّة "سيتي أورينتي" الباناميّة، وأنّها سترفع شكوى قضائيّة ضدّ الشركة الأمريكيّة "أكسيدنتال بتروليوم" بعد أن ألغت عقدها في شهر أفريل 2006 بسبب تصرّفها في أسهم بطريقة غير قانونيّة.

يحاول الإكوادور كذلك استرجاع الديون المتخلّدة بذمّة الشركة النفطيّة الإسبانيّة "ربسول- إ.ب.ف.". كما تستعدّ الحكومة لفتح تحقيق حول وضعيّة الشركة الصينيّة "أنديس بتروليوم" والشركة البرازيليّة "بيتروبراس".

الإكوادور يتّهم شركات النفط الأجنبيّة بعدم احترام قانون أفريل 2006 الذي يقضي باقتسام فائض الربح بين سعر الخام المتّفق عليه في عقود الإستغلال وسعره في السوق.

 

 *********************

دول العالم تتضامن مع كوبا

 

عرضت كوبا يوم 30 أكتوبر2007 ، عبر وزير خارجيّتها، لائحة أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة تطالب فيها الولايات المتّحدة الأمريكيّة برفع الحظر المفروض على الجزيرة منذ سنة 1960. وصادقت 184 دولة على اللاّئحة الكوبيّة فيما رفضتها الولايات المتّحدة والكيان الصّهيوني وجزر المارشال (60 ألف ساكن) وجزر بالاو (20 ألف ساكن). وامتنعت "ميكرونزنيا" عن التّصويت وغابت عن الجلسة ثلاث دول هي ألبانيا وسلفادور وممثّل المنطقة الخضراء (العراق).

وكانت كوبا قد قدّمت منذ سنة 1992، 16 لائحة ضدّ الحظر المفروض عليها فازت في جميعها بتأييد أغلب الدّول.

يذكر أنّ اللّوائح المصادق عليها من قبل الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة -أين تملك كلّ الدّول حقّ التصويت- غير ملزمة على عكس قرارت مجلس الأمن الممثّل في 15 دولة تتمتّع 5 منها بحقّ النقض.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org