"الإرادة" الإجتماعيّة

العدد الخامس ديسمبر 2007

لجنة مساندة عمال الصناعات المغاربية بالقيروان

عمال الصناعات الميكانيكية المغاربية بعد اسبوعين من بداية اضرابهم
 

 يفترشون الورق المقوى ولا يفارقون المصنع ليلا نهارا، يرتجفون من شدة البرد ، يبيتون كلّ ليلة في بهو المصنع بعيدين عن عائلاتهم وذويهم ، مواصلين إضرابهم الذي تحول إلى اعتصام بعد أن حاول صاحب المصنع إخراج الشاحنات ليلا قبل أن يضبطه العمال ، صوتا واحدا قالوا "لا خروج للشاحنات  وبيعها قبل إيفائنا كلّ مستحقّاتنا"، ذلك ما يرددونه منذ بداية إضرابهم الذي بدأ يوم 05 نوفمبر 2007 والذي سيتواصل شهرا كاملا ، وذلك ما أكدوه خلال التجمع التضامني الذي نظمه الاتحاد الجهوي مساندة لهم يوم الجمعة الماضي والذي حضره عدد هام من النقابيين والحقوقيين .

لا يملك العمال هنا مالا ولا حتى قوت أبنائهم اليومي، لكنهم يمتلكون العزيمة والاستماتة في الدفاع عن مطالبهم المشروعة والصبر وإيمانهم أنهم أصحاب حقّ...والمساندة المعنوية التي يتلقونها.

في المقابل يرفض صاحب المصنع الحوار، لا يعترف بالعمال ولا بالنقابة ولا بالقوانين الشغلية  ولا حتى  بالسلطة، العامل بالنسبة إليه ليس قوة إنتاج بل أداة إنتاج لا يمتلك حقوقا ولا يمكنه المطالبة بها.

رفت العديد من العمال لمدد متفاوتة بسبب مطالبتهم بقرض  أو تسبقة للعيد أو العودة المدرسية .. أو بسبب مطالبة ببعض التجهيزات الضرورية في الشغل... العرف هنا لا يقبل النقاش ولا التشكي ... ناهيك عن المطالبة؟ القوانين ؟ لا يعترف بها .. والى حد ألان لم يرغمه احد على القبول بان  العلاقات الشغلية تنظمها قوانين لا يمكن له تطويعها أو تجاهلها. 

في انتظار اقتناعه- أو إقناعه -  بذلك سيبقى العمال في صمودهم البطولي  رغم وضعهم الصعب وسيبقى الاتحاد الجهوي للشغل بالقيروان سندا لهؤلاء العمال  يؤطر الإضراب ويدعمه ويبدي استعداده للتفاوض الجدي... وسنبقى ننتظر مدى جدية السلطة في إخضاع مثل هؤلاء الأعراف المتعجرفين  للقانون والقبول بالتفاوض وإعطاء العمال مستحقّاتهم ، حفاظا على حقوقهم  كمواطنين وعلى  سلامة  المناخ الاجتماعي داخل المؤسسات وحماية للاقتصاد الوطني.

 عن لجنة مساندة عمال الصناعات المغاربية بالقيروان

مسعود الرمضاني

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org