|
"الإرادة" الدوليّة |
|
العدد الرابع أكتوبر 2007 واشنطن لا تزال تبحث عن بلد يستضيف مقرّ قيادة قوّاتها في إفريقيا وتدعم حضورها العسكري في القارّة قرّرت الولايات المتحدة الأمريكية كما هو معلوم نقل مركز قيادة قواتها لإفريقيا من ألمانيا إلى القارة نفسها وذلك في أجل أقصاه فيفري 2008. ومنذ الإعلان عن هذا القرار لم تنفك الوفود العسكرية والدبلوماسية الأمريكية تزور البلد الإفريقي تلو الآخر من شمال إفريقيا إلى جنوبها ومن غربها إلى شرقها. لكنها لم تظفر بحل إلى حد الآن. لكن أخبار تتردد حول إمكانية أن يقع تركيز القيادة المذكورة إما في داكار (عاصمة السينغال) أو أديس أبابا (عاصمة أثيوبيا) أو نيروبي (عاصمة كينيا). هذا وسوف لن تكتفي الولايات المتحدة بنقل مركز قواتها العدوانية في قارتنا من ألمانيا فحسب بل إنها ستدعم هذه القيادة بتمركز قوات لها في 5 جهات من القارة لم يكشف عنها بعد. لكن حركة غير عادية للطائرات العسكرية العملاقة الأمريكية الناقلة للجنود والعتاد لوحظت في بوركينا فاسو خلال الأشهر الأخيرة مما يوحي بأن الولايات المتحدة ستنشئ قاعدة لها في هذا البلد. وللتذكير فقط، تحتضن جيبوتي قاعدة عسكرية أمريكية منذ عام 2002 لما يمتاز به هذا البلد من موقع استراتيجي إذ أنها تقع في القرن الإفريقي على ساحل البحر الأحمر بالقرب من باب الندب لا تفصلها عن اليمن إلا بضعة كيلومترات كما أن لها حضورا عسكريا في الجزائر وفي موريطانيا ومالي والنيجر في إطار ما يسمى بمبادرة الساحل الكبرى، وهكذا ستتمكن القوات العسكرية الأمريكية عن مراقبة كامل منطقة الساحل الإفريقي إذا توصلت إلى إقامة قاعدة عسكرية في بوركينا فاسو تمكنها من الاقتراب أكثر فأكثر من مصادر الطاقة والموارد المنجمية التي تزخر بها القارة السمراء قصد الاستحواذ عليها ونهبها. فالولايات المتحدة تستورد حاليا 15% من حاجياتها النفطية من إفريقيا وهي تريد أن نرفع هذه الحصة إلى 25% نظرا لجودة البترول الإفريقي وثمنه المتدني. ليس هذا فحسب، فالولايات المتحدة الأمريكية تسعى للتضييق على الصين الشعبية وتقليص تواجدها في إفريقيا. فالصين تستورد 30% من حاجياتها النفطية من قارتنا واقتصادها يسجل نسبة نمو مرتفعة جدا، لذا فمن مصلحة الولايات المتحدة خنق الصين التي حازت على رخص للتنقيب على النفط في السودان ونيجيريا وأبرمت أخيرا اتفاقية هامة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية. تستثمر بموجبها 5 مليار دولار في قطاع البنية التحتية والمناجم والمرافق الصحية والمؤسسات التعليمية مقابل الحصول على كمية من المواد المعدنية الأولية وستمد الصين 3000 كلم من السكك الحديدية وتصلح 3400 كلم من الطرقات وتنجز في ظرف ثلاث سنوات طريقا سيارة طولها 145 كلم و31 مستشفى و145 مركزا صحيا وجامعتين كبيرتين و5000 مسكنا اجتماعيا. وستوظف مليارات من الدولارات في تعصير قطاع المناجم في الكونغو التي تملك 34% من المدخرات العالمية من مادة الكوبالت و10% من النحاس العالمي. |