|
"الإرادة" الدوليّة |
|
العدد الرابع أكتوبر 2007
في إفريقيا: أفاد تقرير صادر عن مؤسسة تابعة للبنك العالمي حول مشاكل الحكم الرشيد خلال المدة المتراوحة بين 1996 و2006 أن الأموال التي تحصل عليها المستفيدون من الرشوة في العالم تقدر بـ 1000 مليار دولار وهو ما يمثل 1.7% من المنتوج الداخلي الخام لكامل الدول. وحسب خبير في هذه المؤسسة عادلت ديون البلدان الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء حجم الرشاوي التي تحصل عليها كبار المسؤولين السياسيين والإداريين (فيها علما وأن هذه الديون تطورت من60.7 مليار دولار (عام 1980) إلى 218.4 مليار دولارا عام 2004 ولم يتعرض التقرير إلى وضع باقي البلدان الإفريقية) هولاء المرتشون يحضون بحماية قانونية وعدم مساءلة قضائية بحكم الأنظمة الاستبدادية القائمة أما الراشون فهم الموظفون ومسيرو الاحتكارات في الدول الغنية ومسيرو المؤسسات المالية والاقتصادية يغدقون "الهبات" و"الهدايا" لمسيري الدول الإفريقية المذكورة مقابل الظفر بالصفقات وهم كثيرا ما يقتطعون لأنفسهم جزءا من الأموال المترتبة عن الصفقات. الرشوة لها انعكاسات سلبية على المستوى الاقتصادي إذ أنها تحدث في اقتصاد البلدان المعنية خللا. وتمس بقواعد المنافسة وتحبط عزائم المستثمرين المحليين وتخلق جوا عاما من عدم الثقة كما للرشوة نتائج على المستوى الاجتماعي إذ يحرم المواطنون من الانتفاع بالأموال التي يستأثر بها الحكام وكبار البيروقراطيين ويحرم المواطنون من الخدمات والمرافق الاجتماعية، ويحرم آخرون من الشغل فضلا عن تحملهم المواطن القسط الأوفر من الضرائب لتسديد ديون البلاد. وتبرز الدراسات التي تصدرها مختلف المنظمات الأممية تدهور أوضاع السكان في إفريقيا على مختلف الأصعدة نتيجة عدة عوامل منها سوء التصرف في المال العام والفساد المالي والرشوة من ذلك أن 41.5 % من سكان البلدان الإفريقية جنوب الصحراء يعيشون بدولار واحد في اليوم ويشكو 29% من أطفال هذه البلدان الذين تقل أعمارهم عن 5 أعوام و 33% من الأطفال الذين سنهم دون 15 سنة من سوء التغذية ويبلغ عدد وفيات الأطفال دون 5 سنوات 166 حالة من جملة 1000 ولادة وهي نسبة مرتفعة جدا ولا تتمتع 45.1% من نساء تلك البلدان بالرعاية الطبية عند الوضع مما يؤدي إلى وفاة امرأة من جملة 16 امرأة عند الوضع والحال أنه لا تسجل سوى حالة وفاة واحدة على 38000 حالة في أوروبا. كما أن تشغيل الأطفال في إفريقيا ظاهرة مستفحلة وأكدت الدراسات أن ثلاثة أرباع الأطفال يضطرون للعمل لضمان بقائهم على قيد الحياة أو لإعالة أوليائهم وإخوتهم ويتعرض الأطفال إلى استغلال بشع إذ يضطرون للقيام بأعمال خطرة كما يستهدفون للاستغلال الجنسي وللمتاجرة بهم أو يقع الزج بهم في النزاعات العسكرية كدروع بشرية. فقر شعوب إفريقيا وتخلف بلدانها ناتج عن سياسات أنظمتها وتعرّضها للنهب بكل الطرق من قبل الدول الاستعمارية الراعية لتلك الأنظمة. |