"الإرادة" العربيّة

العدد الرابع أكتوبر 2007

ليبيا في السياسة الخارجية بين فرنسا وأمريكا تنافس رغم التناغم

لا أحد يشك في أن الإدارة الأمريكية راضية تمام الرضا على تولي نيكولا ساركوزي رئاسة الجمهورية في فرنسا وانتصار اليمين الفرنسي في الانتخابات التشريعية. لأن ساركوزي لم ينفك يؤكد في كل مناسبة  عزمه مراجعة السياسة الخارجية الفرنسية في اتجاه التقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية والتنسيق معها حول القضايا الكبرى العالمية.

وما تعيين برنار كوشنار وزيرا للخارجية الفرنسية والمعروف عنه أنه من الأطلسيين المتحمسين والذي لا يتوانى في التهديد بالحرب واللجوء إليها (مثلما فعل ذلك مع صربيا)، إلا تأكيدا على المنحى الجديد للسياسة الخارجية الفرنسية. وقد رحّبت الإدارة الأمريكية بتعيين كوشنار أيما ترحيب.

لكن هذا التقارب الحميمي بين حكومة اليمين في فرنسا وحكومة بوش، لا يمكن أن يحجب التنافس المستمر بينهما في كل بلد من بلدان العالم وعلى كل شبر من الكرة الأرضية طالما تضاربت مصالح الاحتكارات الفرنسية والأمريكية.

فبعد زيارة ساركوزي إلى طرابلس والاتفاق المبدئي الحاصل بينه وبين القيادة الليبية على أن تزود فرنسا ليبيا بكمية هامة من الأسلحة منها الطائرات والرادارات ومفاعل نووي يستعمل في الأغراض المدنية، سارعت أمريكا بالإعلان عن إرسال ديفيد والش مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية إلى طرابلس وذلك ليعدّ أول زيارة ستؤديها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس إلى ليبيا قبل موفى هذه السنة وستتباحث ولش كذلك مع المسؤولين الليبيين حول مسائل تتعلق بالعلاقات التجارية والثقافية والتعليمية وقضية دارفور ومسألة التعويضات التي تطالب بها الإدارة الأمريكية الحكومة الليبية لضحايا طائرة بان أمريكان التي وقع تفجيرها فوق لوكربي بسكوتلاندا عام 1988 أو للجنود الأمريكان و عائلات الأموات منهم الذين قتلوا أو جرحوا في مرقص ببرلين الغربية عام 1986. علما وأن الإدارة الأمريكية تتهم المخابرات الليبية بالعمليتين.

ويسعى الأمريكان بالطبع إلى ابتزاز النظام الليبي سياسيا وماليا، مقابل تطبيع العلاقات بين الطرفين و"مساعدته على العودة لحضيرة المجتمع الدولي" كما يوهمونه بذلك. ولا يستبعد أن يذعن النظام اللليبي للشروط الأمريكية.

زيارة ولش وزيارة كوندوليسا رايس المرتقبة تدخل في إطار التنافس بين البلدان الامبريالية للهيمنة على المنطقة وأمريكا لن تقبل أن تستأثر فرنسا بمنافع " انفتاح" النظام الليبي حتى وإن كانت راضية تمام الرضا على السياسة الخارجية الفرنسية الموالية لها. فأمريكا تريد إبقاء الدول الامبريالية الكبرى مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا واليابان في وضعية "الحليف التابع" والمقزّم، حتى تتمكن من فرض هيمنتها على العالم عموما وعلى قارتنا تحديدا التي يبدو وأنها ستكون مرشحة لتكون منطقة تنافس كبير بين مختلف الامبرياليات والاحتكارات الامبريالية لما تزخر به من موارد فلاحية ونفطية ومنجمية هائلة قد يؤدي التنافس عليها إلى حروب ودمار ومزيد من الفقر والبؤس للشعوب الإفريقية.

اطبع هذه الصفحة

alirada@hezbelamal.org